رسم بنك «مورغان ستانلي» ثلاث مسارات محتملة لتحركات سعر الدولار أمام الجنيه المصري، في ظل التطورات في أسواق النفط وتأثيرات الصراع في إيران على الاقتصاد المصري.
قدم مورغان ستانلي تقديرات متنوعة لسعر صرف العملة الأمريكية مقابل الجنيه المصري، بناءً على تطورات أسعار النفط وحركة التجارة والتحويلات والاستثمارات الأجنبية.
يشير البنك إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة أكبر من المتوقع على مواجهة الضغوط الخارجية، حيث جاءت تداعيات ارتفاع أسعار النفط على مصر أقل من التقديرات السابقة، رغم حساسية وضع الطاقة المحلية تجاه تحركات أسعار الخام.
أوضح “مورغان ستانلي” في تقرير حديث أن تدفقات تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب استمرار مرونة سعر الصرف، عززت قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الصدمات الخارجية، رغم المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار النفط نتيجة لعجز الطاقة.
دفعت هذه المرونة البنك إلى تبني نظرة أكثر إيجابية للاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي، خصوصًا فيما يتعلق بتوقعات تدفقات التحويلات والاستثمارات الأجنبية المباشرة مقارنة بتقديراته السابقة في منتصف العام الحالي.
توقعات أسعار النفط وتأثيرها.
وأشار البنك إلى أن توقعاته لأسعار النفط في السيناريوهات الثلاثة جاءت عند مستويات أقل، حتى مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، مستندًا إلى تراجع الطلب الصيني وزيادة الصادرات الأمريكية.
في المقابل، حذر “مورغان ستانلي” من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يؤدي إلى انخفاض كبير في مخزونات النفط لدى الولايات المتحدة والصين، مما قد يقلص كميات الإمدادات المتاحة للسوق ويدفع أسعار الخام لتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل.
السيناريو الأول: الدولار بين 46 و48 جنيهاً.
في السيناريو الأول، يتوقع “مورغان ستانلي” أن يتحرك الدولار أمام الجنيه المصري بين 46 و48 جنيهاً إذا تراجعت حدة التوترات وانخفضت أسعار النفط مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة عند مستوى 20%، مما سيدعم الطلب على أدوات الدين المحلية والعقود الآجلة للجنيه.
ويرى البنك أن انخفاض التحويلات في حال تراجع أسعار النفط سيقابله ارتفاع في تدفقات الأموال الساخنة التي سيستفيد المستثمرون فيها من ارتفاع قيمة الجنيه والعائد المرتفع على الفائدة.
وبحسب هذا التصور، من المتوقع أن يبلغ سعر النفط 65 دولاراً للبرميل بينما يصل عجز الحساب الجاري إلى 13 مليار دولار وتستقر احتياطيات النقد الأجنبي عند 56 مليار دولار، فيما يسجل عجز الميزان التجاري للطاقة 18 مليار دولار.
يعتمد هذا السيناريو على افتراض وجود وفرة في المعروض النفطي مع حاجة السوق لتعافي حركة الملاحة في مضيق هرمز بنحو 65% فقط لتحقيق التوازن. وإذا جاء التعافي بوتيرة أسرع فقد تتراجع أسعار النفط إلى مستويات 65 دولاراً للبرميل خلال ما تبقى من عام 2026 وإلى 60 دولاراً في النصف الثاني من عام 2027.
وفي ظل هذه الفرضيات، توقع البنك وصول الاستثمارات الأجنبية إلى 15 مليار دولار مدفوعة بخطط الاستثمار المعلنة مسبقًا في قطاع البترول واستمرار برنامج الطروحات الحكومية.
احتياجات مصر التمويلية.
قدر “مورغان ستانلي” إجمالي الاحتياجات التمويلية لمصر في هذا السيناريو بنحو 25 مليار دولار تشمل 13 مليار دولار تمثل عجز الحساب الجاري و12 مليار دولار ديونًا خارجية يتعين سدادها.
في المقابل، قدر البنك مصادر التمويل الدولارية بنحو 24 مليار دولار مما يؤدي إلى نشوء فجوة تمويلية تبلغ 1.4 مليار دولار. وأوضح أن تمويلات المؤسسات الدولية التي تمت الموافقة عليها مسبقًا والبالغة 4 مليارات دولار ستكون كافية لتغطية هذه الفجوة مما ينتج عنه فائض يبلغ 3 مليارات دولار.
السيناريو الثاني: الدولار عند 48 إلى 50 جنيهاً.
أما السيناريو الثاني، يتوقع خلاله البنك أن يدور سعر الدولار حول مستويات تتراوح بين 48 و50 جنيهاً مع اعتبار مرونة سعر الصرف إحدى الأدوات الأساسية التي تساعد الاقتصاد المصري على استيعاب صدمة ارتفاع أسعار النفط.
يتوقع “مورغان ستانلي” وصول سعر النفط إلى 75 دولاراً للبرميل وارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 14 مليار دولار بالتزامن مع انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي إلى 55 مليار دولار بينما يبلغ صافي الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 14 مليار دولار.
رغم افتراض البنك عدم تعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز واتساع عجز ميزان الطاقة إلى 20 مليار دولار إلا أنه يرى أن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى نحو 43 مليار دولار بدلاً من 38 مليارا سيساعد على الحد من اتساع عجز الحساب الجاري.
وفق تقديرات “مورغان ستانلي” تصل إجمالي الاحتياجات التمويلية لمصر في هذا السيناريو إلى نحو27 مليار دولار بينما تبلغ مصادر التمويل باستثناء الأموال الساخنة نحو23 مليار دولار مما يترك فجوة تمويلية قدرها4 مليارات دولارات يمكن للتمويلات المقدمة من المؤسسات الدولية تغطيتها.
السيناريو الثالث: الدولار قد يصل إلى52 جنيهاً.
في السيناريو الثالث والأكثر ضغطًا يتوقع البنك أن يتحرك الدولار ضمن نطاق بين50 و52 جنيهاً مع بقاء تجارة الفائدة جذابة طالما لم تحدث صدمات تدفع المستثمرين للخروج منها.
وأوضح “مورغان ستانلي” أن التضخم سيظل وفق هذا السيناريو عند مستويات أعلى من المتوقع لفترة طويلة مما سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة ويساعد بالتالي على استمرار تدفقات الأموال الساخنة.
قدر البنك في هذا السيناريو أن يصل سعر النفط إلى88 دولاراً للبرميل بينما يبلغ عجز الحساب الجاري17 مليار دولا وتنخفض احتياطيات النقد الأجنبي إلى52مليار دولا. كما توقع أن يصل عجز الميزان التجاري للطاقةإلى23ملياردولارا بينما تسجل الاستثمارات الأجنبية المباشرة13ملياردولارا .
فجوة تمويلية بقيمة7 مليارات دولارات.
أوضح البنك أنه بسبب ارتفاع عجز الحساب الجاري في هذا السيناريو سيؤدي ذلك لزيادة إجمالي الاحتياجات التمويلية لمصرإلى29ملياردولارا مقابل تراجع الموارد التمويليةإلى22ملياردولا مما ينتج عنه فجوة تمويلية تبلغ7ملياراتدولارا .
وأشارإلىأن التمويلات الدوليةستسهمفي تغطية4ملياراتدولارمن هذهالفجوةلتتبقى3ملياردولارتمكنالتعاملمعهامنخلالصافيالأصولالأجنبيةالقويلمصر.

