أنهت الأسهم اليابانية أسبوعاً مضطرباً تحت ضغط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، مما أعاد مخاوف التضخم وتشديد السياسة النقدية إلى صدارة حسابات المستثمرين.
وسجل مؤشر نيكي أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من شهر، رغم أن غالبية مكوناته ارتفعت في جلسة الجمعة، مما يشير إلى أن الضغوط تركزت بشكل كبير في عدد من الأسهم القيادية ذات الأوزان الثقيلة.
وأغلق مؤشر نيكي جلسة الجمعة منخفضاً 0.3 في المائة عند 66,016.36 نقطة، ليفقد نحو 4 في المائة خلال الأسبوع، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية منذ الأسبوع المنتهي في 17 يوليو (تموز).
وفي المقابل، ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة خلال الجلسة، لكنه أنهى الأسبوع منخفضاً بنسبة 3.1 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ أوائل مارس (آذار).
وجاء الضغط الأساسي من أسواق الطاقة بعدما ارتفعت أسعار النفط بنحو دولارين خلال الليل، بالتزامن مع تصاعد الغموض المحيط بالصراع في الشرق الأوسط. وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الخميس أن الولايات المتحدة ستفرض “أشد العقوبات في التاريخ” على إيران، ضمن جهود واشنطن لزيادة الضغوط الاقتصادية سعياً لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر.
وتكتسب تحركات النفط أهمية مضاعفة بالنسبة للاقتصاد الياباني، إذ تستورد البلاد نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، ويمر نحو 70 في المائة من تلك الإمدادات عبر مضيق هرمز. وبالتالي فإن استمرار اضطراب الملاحة أو ارتفاع أسعار الخام ينعكس سريعاً على فاتورة الواردات وتكاليف الشركات والأسعار المحلية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه اليابان بالفعل ضغوطاً تضخمية متزايدة. وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في يوليو، مما عزز التوقعات بأن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول).
وانعكست هذه المخاوف مباشرة على سوق السندات. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.875 في المائة، بعد يومين من التراجع الذي أعقب وصول العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.675 في المائة، فيما صعد عائد الخمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.115 في المائة.
وكانت الضغوط أكبر عند آجال الاستحقاق الطويلة الأكثر تأثراً بتوقعات التضخم؛ إذ ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.76 في المائة، وصعد عائد الثلاثين عاماً بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 4.06 في المائة.
وقالت يوكي ماتسودا، محللة الأسواق لدى “ميزوهو”، إن المخاوف بشأن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط لا تزال قوية وإن ارتفاع أسعار النفط يميل إلى الضغط على السندات اليابانية.
وتخلق زيادة العوائد تحدياً مزدوجاً للأسهم؛ فمن ناحية ترفع تكلفة التمويل على الشركات ومن ناحية أخرى تقلل الجاذبية النسبية لتقييمات الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا والنمو التي تعتمد قيمتها بشكل أكبر على الأرباح المستقبلية.
وقالت ماكي ساوادا، الاستراتيجية لدى “نومورا سيكيوريتيز”، إن المستثمرين يتجهون على الأرجح إلى جني الأرباح قبل عطلة نهاية الأسبوع مع بقاء أسعار النفط وعوائد السندات مرتفعة وسط الغموض بشأن الشرق الأوسط.
وتراجع سهم “فاست ريتيلينغ” المشغلة لسلسلة “يونيكلو” وصاحبة الوزن الكبير في نيكي بنسبة 3.6 في المئة ليكون من أكبر الضغوط على المؤشر بينما هبط سهم مجموعة “سوفت بنك” المستثمر البارز في الذكاء الاصطناعي بنسبة 2.5 بالمئة.
لكن الصورة داخل السوق كانت أكثر توازناً من أداء المؤشر الرئيسي؛ فقد ارتفع 135 سهماً من مكونات نيكي البالغ عددها 225 مقابل تراجع 86 سهماً واستقرار أربعة منها مما يعكس انتقال الأموال بين القطاعات بدلاً من موجة بيع شاملة.
وكان قطاع الشحن المستفيد الأكبر حيث قفز بنسبة 4.9 بالمئة وتصدر القطاعات الـ33 ببورصة طوكيو مع توقع المستثمرين ارتفاع أسعار الشحن نتيجة استمرار الإغلاق الفعلي لطريق الملاحة الحيوي عبر مضيق هرمز. كما ارتفع قطاع التعدين الذي يضم شركات التنقيب عن النفط بنسبة 2.2 بالمئة وصعد قطاع النفط والفحم بنسبة 2.1 بالمئة.
وبذلك تدخل الأسواق اليابانية الأسبوع المقبل أمام ثلاثة متغيرات مترابطة؛ هي مسار الصراع في الشرق الأوسط واتجاه أسعار النفط وتوقعات قرار بنك اليابان خلال سبتمبر. وأي ارتفاع جديد في الخام قد يعزز التضخم ويرفع عوائد السندات مما يزيد الضغوط على الأسهم بينما يمكن لانحسار المخاطر الجيوسياسية أن يمنح “نيكي” فرصة لاستعادة جزء من خسائره الأخيرة.

