تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع انحسار موجة البيع في سوق سندات الخزانة الأمريكية وتراجع عوائد السندات من أعلى مستوياتها الأخيرة. بينما يترقب المستثمرون صدور محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

وذكرت رويترز أن تراجع العملة الأمريكية يأتي في أسبوع هادئ نسبيًا على صعيد البيانات الاقتصادية، مما يزيد أهمية محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، خصوصًا بعد موجة بيع عالمية في أسواق السندات دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن التضخم والفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.21% ليصل إلى 99.43 نقطة، بينما ارتفع اليورو بنسبة 0.19% إلى 1.1585 دولار، مواصلًا التداول بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين.

كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.16% ليصل إلى 1.3554 دولار، بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع التضخم في بريطانيا خلال يوليو بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.686%، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.271% بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في نحو 20 عامًا.

ويترقب المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر نشره في الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، بحثًا عن إشارات بشأن موقف صانعي السياسة النقدية من التضخم وأسعار الفائدة.

وتشير بيانات الأسابيع الأخيرة إلى بعض التباطؤ في الاقتصاد الأمريكي، مع تسجيل سوق العمل خسائر مفاجئة في الوظائف خلال يوليو، بجانب قراءات تضخم جاءت معتدلة نسبيًا، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على تشديد السياسة النقدية.

وقال هارفيندر كاليراي، كبير استراتيجيي الدخل الثابت والعملات عالميًا لدى «ألباين ماكرو»، إن تراجع مفاجآت التضخم وسوق العمل عادة ما يتزامن مع تقلص ميزة العائد التي يتمتع بها الدولار، وهو ما يدعم استمرار ضعفه.

في المقابل، يظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عاملًا ضاغطًا على توقعات التضخم بعدما دفعت حالة الجمود بشأن إنهاء الصراع أسعار النفط إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع.

ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من تعقيد مهمة البنوك المركزية، إذ قد يؤدي استمرار صعود النفط إلى إبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة ويحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التحول سريعًا نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا رغم مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.