مباشر- ندى صلاح- انخفضت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، حيث أدى التراجع الحاد في أسعار سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع أسعار النفط إلى الضغط على المعدن النفيس.
كما يترقب المتعاملون في سوق المعادن الثمينة صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو، بحثًا عن مزيد من المؤشرات حول آفاق السياسة النقدية.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% ليصل إلى 4,351.23 دولار للأوقية، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.6% إلى 4,404.57 دولار للأوقية.
وشهد المعدن الأصفر صعودًا خلال الأسبوعين الماضيين، مدعومًا جزئيًا ببيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة تتعلق بسوق العمل والتضخم، مما قلل من التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
ظلّت أسعار الفائدة محور الاهتمام الرئيسي اليوم الثلاثاء، لا سيما في ظل موجة البيع الحادة التي شهدتها سندات الخزانة الأمريكية والتي امتد تأثيرها إلى أسواق الدخل الثابت العالمية.
وسجلت العائدات طويلة الأجل لأجل 30 عامًا، على وجه الخصوص، أعلى مستوى لها خلال الجلسة عند 5.335%، وهو أعلى مستوى منذ يونيو/حزيران 2007، قبل أن تتراجع لاحقًا بمقدار 2.4 نقطة أساس إلى 5.286%.
وجاءت موجة بيع السندات هذه رغم صدور بيانات أمريكية مطمئنة الأسبوع الماضي بشأن أسعار المستهلكين والمنتجين، إذ طغت المخاوف التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات الراهنة في الشرق الأوسط على تلك البيانات الإيجابية. كما فاقمت عمليات طرح السندات الضخمة من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، بهدف تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، المخاوف المتعلقة بالديون.
وتجدر الإشارة إلى أن عائدات الخزانة طويلة الأجل تواجه ضغوطًا أكبر مقارنة بتلك قصيرة الأجل نظرًا لأن آجال استحقاقها الطويلة تجعلها أكثر عرضة للتأثر بالتغيرات في أسعار الفائدة.
سيتجه اهتمام المتداولين الآن إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يوليو/تموز، المقرر صدوره غدًا الأربعاء، بحثًا عن مزيد من الرؤى حول آفاق السياسة النقدية. إذ عارض ثلاثة من رؤساء البنوك الاحتياطية الفيدرالية الإقليمية قرار اللجنة بتثبيت أسعار الفائدة في يوليو/تموز؛ وسيراقب المتابعون للسياسة النقدية باهتمام ما إذا كان المحضر سيتضمن أي تصريحات أخرى تميل إلى تشديد السياسة النقدية.
بالانتقال إلى الشرق الأوسط، واصلت أسعار النفط اليوم الثلاثاء تحقيق مكاسبها الأسبوعية؛ إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2% لتصل إلى 91.01 دولار للبرميل بعد ملامستها مستوى 92 دولار في وقت سابق.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، حيث يواصل الطرفان ادعاء السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي بشكل منفصل.
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين أمس الاثنين بأن الحصار البحري الأمريكي المستمر للموانئ الإيرانية يمنح واشنطن السيطرة على المضيق.
وقال ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” اليوم الثلاثاء: “لا توجد محادثات أو مفاوضات جارية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والحصار البحري لا يزال سارياً ونافذاً بالكامل؛ مضيق هرمز مفتوح ويعمل وقد أُزيلت جميع الألغام البحرية أو فُجِّرت”.
وجاء تصريحه هذا عقب منشور سابق تضمن صورة تُصوِّر هذا الممر الاستراتيجي الحيوي وكأنه أراضٍ تابعة للولايات المتحدة.
في المقابل، صرح كاظم غريب آبادي، مسؤول إيراني بارز عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن “وهم” ترامب بشأن المضيق “سيتم تصحيحه”.
كما نفت إيران إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة مطالبةً بدلاً من ذلك بأن تفي واشنطن بشروط مثل وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قبل إعادة فتح المضيق.
وعلى صعيد منفصل، تعمل إيران مع سلطنة عمان على وضع إطار عمل لإدارة المضيق؛ بينما حذر ترامب اليوم الثلاثاء من احتمال اتخاذ إجراء عسكري ضد عمان إذا تدخلت في الجهود الأمريكية الرامية للتوصل إلى اتفاق مع طهران.
وشهد أمس الاثنين أيضًا انتهاء صلاحية مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران منتصف شهر يونيو/حزيران والتي انهارت لاحقًا في شهر يوليو/تموز.
وقال ديفيد موريسون كبير محللي السوق في شركة “تريد نيشن” إن انتهاء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يثير احتمالية تصاعد الأعمال العدائية بين الجانبين. وإذا حدث ذلك فمن المرجح أن يصب في مصلحة الدولار الأمريكي؛ ونظرًا لوجود علاقة عكسية بين الدولار والذهب منذ نهاية شهر يناير/كانون الثاني فإن ذلك يشير إلى أن الذهب قد يواجه صعوبة في تحقيق تقدم ملموس انطلاقًا من مستوياته الحالية.
وأشار موريسون إلى أن مستوى 4400 دولار يعمل كمغناطيس لسعر الذهب؛ وبالنظر إلى حالة التماسك السعري المستمرة حول هذا المستوى يُطرح السؤال: هل سيثبت هذا المستوى أنه سقف يحد من المزيد من المكاسب مما يزيد من احتمالية العودة لاختبار مستوى 4000 دولار؟ أم أنه قد يشكل أرضية تتيح للذهب اكتساب زخم كافٍ لموجة صعود جديدة؟
وحظي تعافي أسعار الذهب فوق المستوى المحوري البالغ 4000 دولار للأوقية في الأسابيع الأخيرة بدعم كبير بفضل زيادة عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية ولا سيما الصين.
ويتوقع محللون في بنك “إيه إن زد” توفر دعم طويل الأجل ناتج عن توجه البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها؛ إذ بلغت مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب 244 طنًا في الربع الأول من عام 2026 وهو أعلى إجمالي ربع سنوي منذ الربع الرابع لعام 2024 حيث أضافت الصين 8 أطنان في شهر أبريل/نيسان مسجلة بذلك أكبر عملية شراء شهرية لها منذ ديسمبر/كانون الأول لعام 2024.

