أوقفت الهند مبكرًا برنامج جمع العملات الأجنبية من البنوك، بعدما تجاوزت التدفقات المتوقعة من ودائع الهنود غير المقيمين حاجز 50 مليار دولار خلال نحو شهرين، مما يعكس تحسنًا ملحوظًا في وضع ميزان المدفوعات واحتياطيات النقد الأجنبي، في ظل مخاوف متزايدة بشأن السيولة المحلية وتكلفة التمويل الخارجي.

وذكرت وكالة رويترز أن بنك الاحتياطي الهندي قدّم موعد انتهاء آلية مبادلة العملات الأجنبية مع البنوك شهرًا كاملًا، بعد أن جمعت البنوك أكثر من 50 مليار دولار من الودائع الخارجية. وجاء هذا القرار ضمن حزمة إجراءات اتخذتها السلطات الهندية لدعم الروبية، التي سجلت مستويات قياسية منخفضة في مايو، وأسهمت حتى الآن في جذب نحو 57 مليار دولار، مما رفع احتياطيات النقد الأجنبي إلى أكثر من 700 مليار دولار.

ويرى المحللون أن البنك المركزي ربما توصل إلى أن استمرار البرنامج حتى سبتمبر لن يحقق عوائد إضافية كبيرة، بعدما تجاوزت التدفقات الخارجية المستويات المستهدفة.

وقال فيفيك راجبال، الخبير الاستراتيجي للاقتصاد الكلي في آسيا لدى “جي بي دراكس هونور”، إن الودائع بالعملات الأجنبية من الخارج قد تصل إلى نحو 70 مليار دولار بنهاية أغسطس، وهو ما يعادل قرابة 10% من إجمالي احتياطيات الهند من النقد الأجنبي. واعتبر أن هذا المستوى قد يكون مريحًا بما يكفي للبنك المركزي.

لكن تراكم المزيد من الودائع الخارجية يعني أيضًا زيادة الالتزامات الخارجية على الهند، فضلًا عن تعقيد إدارة السيولة بالروبية نتيجة قيام البنك المركزي بمبادلة الدولارات بالعملة المحلية.

جاءت الإجراءات الهندية في وقت كانت فيه تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار النفط تهدد بإضعاف الوضع الخارجي للاقتصاد الهندي، الذي يُعد ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.

لكن التدفقات الدولارية القوية غيّرت هذه التوقعات بشكل كبير، إذ انتقل العديد من الاقتصاديين من توقع تسجيل عجز في ميزان المدفوعات إلى ترجيح تحقيق فائض خلال السنة المالية المنتهية في مارس المقبل.

وقدّر اقتصاديون لدى “سيتي” فائض ميزان المدفوعات بنحو 53 مليار دولار، مقابل توقع سابق عند 60 مليار دولار، مع ترجيح تسجيل عجز خلال الربع الأخير من العام.

ويرى محللو “سيتي” أن الإغلاق المبكر لبرنامج مبادلات العملات الأجنبية قد يجعل مستوى 95 روبية مقابل الدولار سقفًا محتملًا لسعر الدولار أمام العملة الهندية على المدى القريب، مع بقاء الضغوط على الروبية محدودة بفضل تحسن الاحتياطيات.

أصبحت عمليات جذب العملات الأجنبية مصدرًا مهمًا للسيولة داخل النظام المصرفي الهندي، إذ ارتفع متوسط فائض السيولة المصرفية إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر.

ويخشى البنك المركزي أن يؤدي استمرار تدفق السيولة إلى زيادة الضغوط التضخمية ودفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستويات أقل من سعر الفائدة الرسمي، مما قد يضعف فعالية السياسة النقدية.

كما لعبت تكلفة عمليات المبادلة دورًا محتملاً في قرار الإغلاق المبكر، إذ يتحمل البنك المركزي تكلفة العلاوة الآجلة المرتبطة بهذه العمليات.

وخلص محللو “نومورا” إلى أن استمرار تحمل بنك الاحتياطي الهندي لهذه التكاليف قد يجعل البرنامج أكثر عبئًا. واعتبروا أن إنهاءه مبكرًا يمثل خطوة حذرة في ظل تحسن احتياطيات النقد الأجنبي وتراجع الحاجة إلى مزيد من التدفقات الدولارية.