Investing.com – شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات يوم الجمعة، مما يتيح لها تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وتحرك وزارة الخزانة الأمريكية لتوسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل.

ارتفع سعر الذهب بنسبة 0.4% ليصل إلى 4,537.41 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو في الجلسة السابقة. كما زاد الذهب بنحو 3.6% منذ بداية الأسبوع.

في الولايات المتحدة، صعد سعر الذهب بنسبة 0.5% ليبلغ 4,593.90 دولار للأونصة.

أوضح بريان لان، العضو المنتدب لشركة جولد سيلفر سنترال، أن تراجع الدولار قد دعم الذهب وبقية المعادن النفيسة، بالتزامن مع التغيرات الكبيرة في عوائد السندات.

 

هل ترغب في معرفة ما إذا كان الذهب يقترب من نقطة شراء أو بيع؟ InvestingPro يقدم لك مستويات الدعم والمقاومة والأهداف السعرية… اشترك الآن بخصم 55%!
اضغط هنا واحصل على التفاصيل
.

ضعف الدولار وتحركات الخزانة تدعمان الذهب.

يتجه الدولار الأمريكي نحو تسجيل خسارة أسبوعية، مما يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، الأمر الذي يعزز الطلب على المعدن النفيس.

في سوق السندات، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إنه قد يزيد من حجم عمليات الحكومة لإعادة شراء سندات الخزانة. وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت الأربعاء أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل خلال الربع المقبل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية.

تأتي هذه الخطوة في وقت شهدت فيه السوق ارتفاعات قوية خلال الفترة الماضية، مما دفع السلطات الأمريكية إلى التحرك لدعم السيولة في هذا القطاع.

وفي الوقت نفسه، أبدى مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي حذرًا عند سؤالهما عن كيفية تأثير التغييرات التي تجريها وزارة الخزانة في إدارة ديون الحكومة على موقف البنك المركزي تجاه السياسة النقدية.

قرار الفيدرالي يحدد مسار الذهب المقبل.

يرى لان أن الاتجاه الصاعد للذهب سيتحدد بدرجة كبيرة وفقًا للخطوة المقبلة التي سيتخذها الاحتياطي الفيدرالي وكيف ستؤثر هذه السياسات على توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات صدرت الخميس تراجع عدد الأمريكيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، مما يدل على استمرار استقرار سوق العمل رغم الانخفاض المفاجئ في التوظيف خلال يوليو.

تشير هذه البيانات إلى أن سوق العمل لا يزال قادرًا على الصمود، مما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة لمواصلة التركيز على احتواء التضخم بدلًا من التحول السريع نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ 63% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الشهر المقبل، مقابل احتمال يبلغ 37% لرفعها.

ارتفاع الفائدة يمثل خطرًا على المعدن النفيس.

رغم أن الذهب يُعتبر عادة وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل ضغطًا عليه نظرًا لأنه أصل لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات أو بعض الأصول الأخرى.

عندما ترتفع أسعار الفائدة وعوائد السندات، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، مما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو الأصول التي توفر عوائد أفضل.

على الجانب الآخر، فإن أي تحول نحو خفض أسعار الفائدة أو تراجع توقعات التشديد النقدي قد يمنح الذهب دعمًا إضافيًا، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استمرار ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال بيسنت إن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات شديدة على إيران، وهو تطور قد يضيف عنصر عدم اليقين للأسواق العالمية.

المعادن النفيسة تتحرك في الاتجاه نفسه.

لم يقتصر الصعود على الذهب فقط؛ إذ ارتفع سعر الفضة بنسبة 1.3% ليصل إلى 68.93 دولار للأونصة. كما صعد سعر البلاتين بنسبة 2% ليبلغ 1,865.29 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8% ليصل إلى 1,344.44 دولار للأونصة.

تتجه جميع المعادن النفيسة الثلاثة نحو تسجيل مكاسب أسبوعية نتيجة استفادتها من تراجع الدولار وتغيرات عوائد السندات بالإضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.

وبذلك يواصل الذهب تعزيز مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي مع استمرار تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة وقرارات الاحتياطي الفيدرالي كعوامل رئيسية تحدد ما إذا كانت الموجة الصعودية الحالية قادرة على الاستمرار خلال الفترة المقبلة.