التاريخ 2026-08-19 20:36:28.

المصدر: investing.com.

سجل مؤشر الدولار تراجعًا بنسبة 0.7% بعد نحو ساعة من إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة ميزانية إعادة شراء الديون الأمريكية طويلة الأجل، المقررة بدءًا من 9 سبتمبر المقبل. في المقابل، شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعًا ملحوظًا، إلى جانب تحسن في أداء مؤشري إس آند بي 500 وداو جونز الصناعي.

ما الذي أدى إلى هذا التغيير المفاجئ؟ هل هناك تدخل أمريكي في السوق؟

قبل يومين فقط، وصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى 5.31%، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو 2007. ويعزى هذا الارتفاع إلى ضعف الإقبال على السندات وانخفاض عمليات الشراء، مما يعكس تراجع ثقة المستثمرين العالميين والشركات في مستقبل الاقتصاد الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بقوة الدولار والسندات الدولارية. ولم يقتصر ارتفاع العوائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا فحسب، بل شمل أيضًا سندات الخزانة لأجل 10 سنوات وعامين.

أوضح المحللون أن زيادة عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا تأتي نتيجة انتهاء فترة وقف إطلاق النار التي استمرت لمدة 60 يومًا دون التوصل إلى اتفاق. كما ربط البعض هذا الارتفاع بضعف بيانات التوظيف واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة رغم السياسة النقدية المتشددة.

في الوقت نفسه، برز إعلان هام آخر يتعلق بالعجز الكبير في الميزانية الأمريكية. ويعتقد المحللون الاستراتيجيون في بنك باركليز أن ارتفاع أسعار الفائدة لا يرتبط بالتضخم بقدر ما يرتبط بالعجز في الميزانية الأمريكية وزيادة الإصدارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي تنافس سندات الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى ارتفاع علاوات الأجل التي يسعى المستثمرون للحصول عليها مقابل الاحتفاظ بالديون الحكومية.

قال أنشول برادان، رئيس قسم أبحاث أسعار الفائدة الأمريكية في باركليز كابيتال، في مذكرة صادرة يوم الاثنين: “ما يلفت الانتباه اليوم ليس وجود هذه الضغوط بل أنها تبدو قوية بما يكفي لتطغى على البيانات الاقتصادية غير الأساسية التي يتم إصدارها بشكل فردي”. وأضاف: “رغم وجود ثلاثة بيانات مستقلة تشير إلى انخفاض العائدات هذا الشهر، إلا أن عائدات السندات طويلة الأجل ارتفعت على أي حال”.

أفادت وزارة الخزانة الأسبوع الماضي بأن عجز الميزانية الأمريكية بلغ أعلى مستوى شهري له منذ أكثر من خمس سنوات، حيث ساهمت زيادة تكاليف برنامج «ميديكير» (Medicare) وفوائد الدين الفيدرالي في ذلك. وقد تجاوز إجمالي العجز منذ بداية السنة المالية الحالية المبلغ المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

نتيجة لكل ما سبق، قررت وزارة الخزانة الأمريكية ووزيرها سكوت بيسنت التدخل في السوق لضبط المخاطر فيما يعرف بحوكمة منحنى العائد (YCC) والسيطرة على فوائد السندات الحكومية ضمن مستويات محددة.

بيان وزارة الخزانة الأمريكية.

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة ميزانية إعادة شراء الديون طويلة الأجل بدءًا من 9 سبتمبر المقبل.

وجاء في بيان الوزارة أنها ستقوم بزيادة حجم عمليات إعادة البيع لدعم السيولة للأوراق المالية ذات القسيمة الاسمية (Nominal Coupon Securities)، مشيرةً إلى سندات الخزانة بآجال من 10 إلى 20 سنة ومن 20 إلى 30 سنة. وأوضحت أن الحد الأقصى الحالي للعمليات هو 2 مليار دولار وسيتم مضاعفته ليصل إلى 4 مليارات دولار اعتبارًا من 9 سبتمبر المقبل، مع وعد بالإفصاح مستقبلاً عن معلومات إضافية حول عمليات إعادة الشراء خلال فترة إعادة التمويل الفصلية المقررة في الرابع من نوفمبر.

بررت وزارة الخزانة هذه الخطوة بأنها تهدف إلى توفير دعم أكبر للسيولة على المدى البعيد الذي يشهد رعاية قوية من شركاء السوق، وهو ما يتجلى في حجم العروض عالية الجودة التي تتلقاها الوزارة خلال عمليات إعادة الشراء طويلة الأمد.

ما الذي حدث بعد بيان الخزانة الأمريكية؟

كان رد الفعل الأولي الذي سعت إليه وزارة الخزانة هو تراجع عام في عوائد سندات الخزانة لمختلف الآجال وخاصة أجل 30 عامًا، حيث انخفض العائد بنسبة 1.8% ليصل إلى 5.19%.

Kذلك شهد مؤشر الدولار الأمريكي تراجعًا نتيجة ضخ السيولة الإضافية للأسواق وسقوطه دون 99 نقطة مقابل سلة من العملات الأجنبية بما فيها اليورو والين.

كما ارتفعت أسعار الذهب الفوري والعقود الآجلة بنحو 3.5%% لكل منهما كرد فعل أولي بسبب ضعف الدولار وضعف مؤشرات الاقتصاد الأمريكي.