Investing.com – تراجع الدولار بنسبة 0.7% بعد قرابة ساعة من إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة ميزانية إعادة شراء الديون الأمريكية طويلة الأجل اعتبارًا من 9 سبتمبر المقبل. في المقابل، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا.
لماذا حدث كل هذا التغيير المفاجئ؟
قبل يومين، سجل العائد على السندات الحكومية 5.31%، وهو أعلى مستوى له منذ 19 عامًا، أي منذ يوليو عام 2007. ويعزى ارتفاع عوائد السندات إلى ضعف الإقبال عليها، مما يشير إلى تراجع ثقة المستثمرين العالميين والشركات في الاقتصاد الأمريكي على المدى البعيد، والذي يتجلى في قوة الدولار والسندات الدولارية. ولم يقتصر الأمر على ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا فقط، بل شهدت أيضًا سندات الخزانة لأجل عامين ارتفاعًا.
المحللون يربطون ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا بانتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي استمرت لمدة 60 يومًا دون اتفاق. كما تم الربط بين هذه الارتفاعات وضعف بيانات التوظيف وثبات بيانات التضخم عند مستويات مرتفعة رغم السياسات النقدية التشددية.
إضافةً إلى ذلك، هناك إعلان مهم آخر يتعلق بالعجز الكبير في الميزانية الأمريكية. يرى المحللون الاستراتيجيون في بنك باركليز أن ارتفاع أسعار الفائدة لا يرتبط بالتضخم بقدر ما يرتبط بالعجز في الميزانية الأمريكية وزيادة الإصدارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي تنافس سندات الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى ارتفاع علاوات الأجل.
وقال أنشول برادان، رئيس قسم أبحاث أسعار الفائدة الأمريكية في باركليز كابيتال، في مذكرة صدرت يوم الاثنين: “ما يلفت الانتباه اليوم ليس وجود هذه الضغوط، بل قوتها الكافية لتطغى على البيانات الاقتصادية غير الأساسية التي تصدر بشكل فردي”. وأضاف: “رغم وجود ثلاثة بيانات مستقلة تشير إلى انخفاض العائدات هذا الشهر، إلا أن عائدات السندات طويلة الأجل ارتفعت على أي حال”.
أفادت وزارة الخزانة الأسبوع الماضي بأن العجز في الميزانية الأمريكية بلغ أعلى مستوى شهري له منذ أكثر من خمس سنوات، حيث ساهم ذلك في زيادة تكاليف برنامج «ميديكير» (Medicare) وفوائد الدين الفيدرالي. وقد تجاوز إجمالي العجز منذ بداية السنة المالية للحكومة الفيدرالية المبلغ المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
نتيجةً لكل ما سبق، قررت وزارة الخزانة الأمريكية ووزيرها سكوت بيسنت التدخل لضبط المخاطر فيما يعرف بحوكمة منحنى العائد YCC والسيطرة على فوائد السندات الحكومية عند مستويات محددة.
بيان وزارة الخزانة الأمريكية.
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة ميزانية إعادة شراء الديون طويلة الأجل اعتبارًا من 9 سبتمبر المقبل.
وجاء في بيان الوزارة أنها ستقوم بزيادة حجم عمليات إعادة البيع لدعم السيولة للأوراق المالية ذات القسيمة الاسمية (Nominal Coupon Securities)، مشيرة إلى سندات الخزانة بآجال من 10 إلى 20 سنة ومن 20 إلى 30 سنة. وأوضحت أن الحد الأقصى الحالي للعمليات هو ملياري دولار وسيتم مضاعفته ليصبح أربعة مليارات دولار اعتبارًا من 9 سبتمبر المقبل مع الإفصاح لاحقًا عن معلومات إضافية حول عمليات إعادة الشراء خلال فترة إعادة التمويل الفصلية المقررة في الرابع من نوفمبر.
وبرر بيان وزارة الخزانة هذه الخطوة بأنها تهدف إلى توفير دعم أكبر للسيولة على المدى البعيد الذي يشهد رعاية قوية من شركاء السوق، وهو ما يتضح من حجم العروض عالية الجودة التي تحصل عليها الوزارة خلال عمليات إعادة الشراء طويلة الأمد.
ما الذي حدث بعد بيان وزارة الخزانة الأمريكية؟
رد الفعل الأولي الذي أرادته وزارة الخزانة كان تراجع عام في عوائد سندات الخزانة لمختلف الآجال وخاصة أجل 30 عامًا حيث انخفض العائد بنسبة 1.8% ليصل إلى 5.19%.
كما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي نتيجة ضخ سيولة إضافية للأسواق وسقط دون مستوى 99 نقطة أساس مقابل سلة العملات الأجنبية بما فيها اليورو والين الياباني.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الذهب بحوالي 3% لكل منهما كرد فعل أولي نتيجة ضعف الدولار بشكل أساسي وإشارات ضعف للاقتصاد الأمريكي.

