تظل القوة الدافعة الرئيسية وراء الدولار الأمريكي هي الطلب المتزايد على الملاذات الآمنة، وذلك في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والتوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.

مع إغلاق التداول يوم الجمعة، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) – وهو مقياس لقوة الدولار مقابل سلة من ست عملات رئيسية – بشكل طفيف إلى 101.49. وعلى مدار الأسبوع، شهد المؤشر زيادة بنسبة 0.7%، وهو أفضل أداء له منذ الأسبوع المنتهي في 19 يونيو.

أدى ارتفاع الدولار الأمريكي إلى ضغوط كبيرة على العملات الأخرى. واستمر الين الياباني في التذبذب قرب أدنى مستوى له في أربعين عامًا، حيث انخفض إلى 163.84 ينًا للدولار. كما سجل الين انخفاضًا بنسبة 0.9% الأسبوع الماضي، مما جعله أسوأ أداء أسبوعي له منذ منتصف مايو. ورغم التحذيرات المتكررة من وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بشأن التدخل، لا يزال المستثمرون متشككين في فعالية هذه الإجراءات.

في أوروبا، شهد الجنيه الإسترليني أسبوعًا مضطربًا، حيث فقد 1% من قيمته – وهو أكبر انخفاض له منذ منتصف يونيو – ليصل إلى 1.3319 دولار أمريكي للجنيه. ويعود هذا التراجع إلى المخاوف بشأن السياسة المالية بعد أن أكد رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بورنهام، التزامه بقواعد الحكومة السابقة، ولكنه قدم أيضًا التزامات إنفاق مبكرة مما أثار تساؤلات حول انضباط الميزانية.

كما اتبع اليورو الاتجاه الهبوطي، حيث انخفض بنسبة 0.6% خلال الأسبوع ليغلق عند 1.1367 دولار لكل يورو، على الرغم من إشارة البنك المركزي الأوروبي إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بسبب ارتفاع مخاطر التضخم.

يعود السبب الرئيسي لانتعاش الدولار الأمريكي إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام عالمياً. فقد تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو، مسجلاً زيادة بأكثر من 25% خلال أسبوعين فقط. وجاء هذا التطور عقب هجوم شنته قوات الحوثيين في اليمن على ناقلات نفط في البحر الأحمر وسط تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

بالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، تصاعدت المخاوف بشأن التضخم نتيجة التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 10 و12.5% على سلع من 60 من كبار شركائها التجاريين بناءً على تحقيق بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 حول العمل القسري في سلاسل التوريد. ويخشى المراقبون أن تؤدي هذه الخطوة إلى ارتفاع أسعار السلع مما يزيد الضغط على الاحتياطي الفيدرالي.

أدت هذه التطورات إلى تغيير توقعات السوق بشأن مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يعتقد السوق الآن أن احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية في الاجتماع المقبل قد ارتفع إلى حوالي 38% مقارنة بـ13% فقط في الأسبوع الماضي.

في الأسبوع المقبل، ستتجه أنظار الأسواق نحو سلسلة من اجتماعات السياسة النقدية التي ستعقدها البنوك المركزية الكبرى بما فيها الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان وبنك إنجلترا. وبينما لا يُتوقع أن يُغيّر الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة، ينتظر المستثمرون مؤشرات حول توجه السياسة النقدية من اجتماع بنك اليابان وسط استمرار انخفاض قيمة الين.

بالإضافة إلى ذلك، سيشكل تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يونيو – وهو المقياس المُفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم – بيانات أساسية لسوق الصرف الأجنبي. كما ستُراقَب بيانات التضخم لشهر يوليو لمنطقة اليورو عن كثب حيث يُقيم المستثمرون احتمالية رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في سبتمبر.