شهدت أسعار الذهب المحلية انخفاضاً مستمراً، مما تسبب في خسارة المشترين ما يقارب 13 مليون دونغ فيتنامي لكل تايل هذا الأسبوع. والجدير بالذكر أن الفارق بين سعر الشراء وسعر البيع وصل في بعض الأحيان إلى ما بين 5 و6.5 مليون دونغ فيتنامي لكل تايل، وهو أعلى مستوى له خلال العام الماضي.

أجرى مراسل من صحيفة VietnamPlus الإلكترونية مقابلة مع الأستاذ المشارك، الدكتور نجو تري لونج، الخبير الاقتصادي من جمعية الاستشارات المالية الفيتنامية والمدير السابق لمعهد أبحاث السوق والأسعار التابع لوزارة المالية، للحصول على تحليل أوضح للتقلبات في سوق الذهب.

تساهم ثلاثة عوامل في حدوث تقلبات كبيرة في أسعار الذهب.

تشهد أسعار الذهب تقلبات حادة في أعقاب القضية القانونية المتعلقة بمركز اختبار P-Lab، التابع لمنظومة PNJ، حيث يصل فرق سعر البيع والشراء أحيانًا إلى 5-6.5 مليون دونغ فيتنامي للأونصة. كيف تقيّم وضع السوق الحالي؟

الأستاذ المشارك، الدكتور نجو تري لونج: في رأيي، نحتاج إلى تقييم الوضع الحالي بهدوء والتمييز بوضوح بين ثلاثة مستويات مختلفة من التقلبات: تقلبات أسعار الذهب العالمية؛ أوجه القصور الهيكلية في سوق الذهب المحلي؛ والتأثير النفسي الناجم عن القضية القانونية المتعلقة بمركز اختبار P-Lab داخل النظام البيئي PNJ.

أولًا، تشهد أسعار الذهب العالمية فترة تصحيح ملحوظة بعد فترة من الارتفاعات الكبيرة. في 24 يوليو/تموز 2026، بلغ سعر الذهب العالمي حوالي 4045 دولارًا أمريكيًا للأونصة، بانخفاض قدره 100 دولار أمريكي تقريبًا للأونصة مقارنةً بالجلسة السابقة. أما محليًا، فيتراوح سعر سبائك الذهب عادةً بين 135 و140 مليون دونغ فيتنامي لكل تايل؛ ولا يزال الفرق بين أسعار سبائك الذهب المحلية والأسعار العالمية المحولة قريبًا من 10 ملايين دونغ فيتنامي لكل تايل.

وبالتالي، يتأثر سوق الذهب الفيتنامي من جانبين. خارجيًا، يشمل ذلك تغيرات الدولار الأمريكي، وعوائد السندات، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، والتطورات الجيوسياسية. أما داخليًا، فتؤثر عليه محدودية العرض وضعف التواصل مع السوق العالمية والتوجه الدفاعي لشركات تجارة الذهب.

في الثالث والعشرين من يوليو/تموز وحده، خفّضت بعض الشركات سعر الشراء بما يصل إلى 7 ملايين دونغ فيتنامي للأونصة، بينما انخفض سعر البيع بنحو 6 ملايين دونغ فيتنامي للأونصة، ما أدى إلى انخفاض سعر سبائك الذهب إلى حوالي 135-140 مليون دونغ فيتنامي للأونصة. واتسع هامش الربح بين البيع والشراء إلى 5 ملايين دونغ فيتنامي للأونصة؛ وفي بعض الأوقات ولبعض المنتجات، وصل الفرق إلى 6-6.5 مليون دونغ فيتنامي للأونصة.

يُعدّ فرق السعر هذا مؤشراً بالغ الأهمية. فمع أسعار الذهب التي تُقارب 140 مليون دونغ فيتنامي للأونصة، يُعادل فرقٌ يتراوح بين 5 و6.5 مليون دونغ فيتنامي ما يُقارب 3.6% إلى 4.6% من قيمة الصفقة. ويتكبّد مشتري الذهب خسارةً كبيرةً فور إتمام الصفقة حتى قبل أن ينخفض ​​سعر الذهب أكثر.

باختصار، يمثل فرق سعر العرض والطلب “ثمن المخاطرة” التي تنقلها الشركة إلى المشتري. عندما يكون السوق مستقرًا، تستطيع الشركات الحفاظ على فرق سعر أقل. ولكن عندما تتقلب الأسعار بشكل حاد أو تصبح السيولة غير متوقعة أو تحدث موجة من إعادة البيع غالبًا ما تخفض الشركات أسعار الشراء بشكل كبير وتحافظ على أسعار بيع مرتفعة للتحوط من مخاطر المخزون.

لا يقتصر الأمر على أن السوق الحالية تعاني من تقلبات الأسعار فحسب بل إنها تخضع أيضًا “لاختبار المرونة” من حيث السيولة وحوكمة الشركات والثقة.

أثرت قضية شركة PNJ بشكل كبير على معنويات السوق ولكن لا ينبغي عزو تقلبات أسعار الذهب الحالية بالكامل إلى شركة واحدة. وفقًا للتحقيقات الأولية قامت السلطات بمقاضاة متهمين متورطين في شبكة تهريب لأكثر من 28,000 ماسة؛ من بينهم مسؤول تنفيذي سابق في مختبر P-Lab متهم بإصدار شهادات بشكل غير قانوني. هذه القضية تتعلق بالماس وشهاداته والمسؤولية القانونية للأفراد المتورطين وليست السبب المباشر لانخفاض أسعار الذهب العالمية. مع ذلك أحدثت الحادثة صدمةً في ثقة المستثمرين بسوق المجوهرات والماس. صرح ممثل عن شركة PNJ أن المبيعات بعد الحادثة لم تتجاوز خُمس عمليات إعادة الشراء مما وضع الشركة تحت ضغط سيولة على المدى القصير. تلتزم PNJ بالوفاء بالتزاماتها تجاه عمليات إعادة الشراء ولكن المدفوعات النقدية ستُسدد على مراحل وقد تمتد فترة السداد إلى 120 يومًا لبعض المعاملات.

وهذا يسلط الضوء على مشكلة أكبر لطالما اعتمد سوق الذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة في فيتنام بشكل كبير على سمعة العلامة التجارية والتزامات الشركات بإعادة الشراء بينما تفتقر آليات التسعير المستقل والتحقق والتتبع والقدرة على تحويل المنتجات إلى نقد إلى التوحيد القياسي.

لذا لا يقتصر الأمر على تقلبات الأسعار الحالية بل إنها تخضع أيضاً لاختبار حقيقي لمرونتها من حيث السيولة وحوكمة الشركات والثقة قد تتعافى أسعار الذهب أو تستمر بالتراجع ولكن الأهم هو جعل السوق أكثر شفافية وتنافسية والحد من الاعتماد على التزامات أحادية الجانب من العلامات التجارية الفردية.

قد يعجبك أيضاً.

ما هي آثار سحب الأموال أو إعادة بيع المنتج؟

أعلنت وزارة الصناعة والتجارة أنها ستجري عمليات تفتيش موضوعية لخمس شركات تعمل بتجارة الذهب والفضة والماس والأحجار الكريمة وذلك لدعم جهود مكافحة غسل الأموال برأيك كيف سيؤثر هذا التفتيش على السوق؟

الأستاذ المشارك الدكتور نجو تري لونغ هذا ضروري وسيكون له أثر إيجابي على المدى المتوسط ​​والطويل مع ذلك يجب التوضيح جلياً أن هذا تفتيش مُخطط له وليس تفتيشاً مفاجئاً نتيجة اكتشاف مخالفات بخمس شركات.

صدرت الخطة بتاريخ 15 يوليو/تموز 2026 بناءً على طلب إدارة مكافحة غسل الأموال التابعة لبنك الدولة الفيتنامي ومن المتوقع تفتيش خمس شركات بهانوي خلال شهر أغسطس/آب مع التركيز على منشأ البضائع والفواتير والوثائق وقوائم الأسعار وتصنيف المنتجات والامتثال للوائح التجارية ووفقاً للإجراءات المتبعة سيتم إخطار الشركات قبل سبعة أيام على الأقل لتجهيز الوثائق اللازمة.

على المدى القريب قد تدفع معلومات التفتيش بعض الشركات والمشترين لتوخي المزيد من الحذر وقد تنخفض أحجام المعاملات ببعض المتاجر وقد تُشدد الشركات إجراءات الشراء وتُدقق المستندات بدقة أكبر وتتحقق من منشأ المنتجات كما قد ينشأ انطباع بالسوق بأن الشركة التي خضعت للتفتيش تُخالف اللوائح وهذا فهم خاطئ وقد يؤدي لسحب المنتجات أو إعادة بيعها بدون داعٍ.

على المدى المتوسط ​​والطويل ستسفر المراجعة عن أربعة آثار إيجابية على الأقل.

أولاً تساعد أنشطة التفتيش بتوضيح أصل الذهب والماس والأحجار الكريمة والحد من التهريب والسلع المقلدة والتي لا تحمل فواتير وتقنين السلع غير القانونية.

لا تكون جهود مكافحة غسل الأموال فعالة إلا عندما يتم تتبع التدفق الكامل للسلع والأموال وليس فقط عن طريق فحص السجلات بعدد قليل من المتاجر.

ثانياً ستُجبر عمليات التدقيق لمكافحة غسل الأموال الشركات لتحسين إجراءات تحديد هوية العملاء وحفظ السجلات ومراقبة المعاملات غير المعتادة وشفافية المدفوعات ذات القيمة العالية وهذا أمر بالغ الأهمية نظرًا لقيمة الذهب والماس والأحجار الكريمة العالية وسهولة تخزينها ونقلها وإمكانية استخدامها لإخفاء الأموال غير المشروعة.

ثالثاً سيؤدي تطبيق القوانين بصرامة لخلق بيئة تنافسية أكثر عدلاً فالشركات المشروعة التي تستورد البضائع بشكل صحيح وتدفع الضرائب وتحتفظ بفواتيرها غالباً ما تواجه تكاليف أعلى مقارنة بالشركات المتورطة بالتهريب وبدون رقابة فعّالة ستكون هذه الشركات الملتزمة بالقانون بوضع غير مواتي.

رابعاً ستساهم عمليات التفتيش باستعادة ثقة المستهلك بعد الحوادث المتعلقة بالتهريب وفحص الأحجار الكريمة لا يمكن بناء الثقة فقط بالإعلانات أو حجم الشبكة بل يجب أن تستند لإمكانية التتبع ومعايير الفحص وإعادة شراء المنتجات بشكل مسؤول.
أكد الأستاذ المشارك الدكتور نجو تري لونغ ضرورة إبلاغ نتائج التفتيش بشفافية.

مع ذلك يجب إجراء عمليات التفتيش بشكل مركّز ضمن الصلاحيات المختصة وبمعايير شفافة ودون تعطيل العمليات التجارية المشروعة وينبغي إبلاغ نتائج التفتيش بشفافية مع تجنب الإعلان عن التفتيش فقط وتأخير النتائج مما يسمح بانتشار الشائعات والأهم عدم اقتصار عمليات التفتيش على خمس شركات فقط يحتاج السوق لآلية إدارة منتظمة تعتمد البيانات والفواتير الإلكترونية والمدفوعات المصرفية بالإضافة لربط المعلومات بين بنك الدولة الفيتنامي ووزارة الصناعة والتجارة وسلطات الضرائب والجمارك والشرطة ولا تكون جهود مكافحة غسل الأموال فعالة إلا عند مراقبة تدفق البضائع والأموال بالكامل وليس فقط عبر فحص السجلات بعدد قليل من المتاجر.
لا تدع عقلية “الخوف من تفويت الفرصة” تؤثر عليك.

ما هي النصيحة التي تقدمها للجمهور ومستثمري الذهب بهذا الوقت؟
الأستاذ المشارك الدكتور نجو تري لونغ: النصيحة الأولى هي عدم الشراء أو البيع بناءً على الشائعات وعدم التسرع باتخاذ القرارات فالحوادث التي تطال شركةً أو مركز اختبار أو مجموعة أفراد لا تعني بالضرورة أن جميع المنتجات بالسوق بها مشاكل بالمقابل لا ينبغي تجاهل التحقق من الوثائق والجودة وشروط الشراء لمجرد أن العلامة التجارية مشهورة.
ثانيًا: يجب على المشترين تحديد أهدافهم بوضوح فإذا كانوا يشترون الذهب بهدف التراكم طويل الأجل والحفاظ على الأصول فعليهم أن يتقبلوا احتمالية تقلب الأسعار بالمدى القصير أما إذا كان الشراء بغرض التداول قصير الأجل فإن فرق السعر الحالي الذي يتراوح بين 5 و6.5 مليون دونغ يتشكل عائق كبير إذ يجب أن يرتفع سعر الذهب بما لا يقل عن هذا الفرق حتى يتمكن المشترون من تغطية تكاليفهم.
ثالثًا: تجنب اقتراض المال أو استخدام الرافعة المالية أو استثمار كل مدخراتهم بالذهب فالذهب لا يُدرّ تدفقات نقدية مثل الودائع والسندات أو العمليات التجارية عند الشراء بأسعار مرتفعة والحاجة للبيع بسرعة قد يتكبد المستثمرون ثلاثة أنواع خسائر آن واحد انخفاض أسعار الذهب وفروق أسعار كبيرة بين البيع والشراء وسيولة محدودة.
رابعًا: بدلًا عن شراء كمية كبيرة دفعة واحدة يمكن لمن يسعى للتراكم طويل الأجل توزيع مشترياته بفترات زمنية لا يضمن هذا النهج الربح ولكنه يقلل مخاطر شراء الأصل بالكامل بلحظة تبلغ فيها الأسعار ذروتها.
خامساً: يجب أن تتم المعاملات فقط مع الشركات التي لديها عنوان واضح وأسعار معلنة وفواتير كاملة وإيصالات وشهادات وسياسة مكتوبة لإعادة الشراء يجب قراءة مبلغ الخصم وشروط الدفع والشروط المطبقة بعناية عند إعادة البيع وخاصة بالنسبة للمجوهرات والماس.
من المهم أيضًا التمييز بين سبائك gold وخواتم gold ومجوهرات gold وماسة تعتمد قيمة سبائك gold وخواتم gold بشكل أساسي علي محتواها الذهبي وسعرها بالسوق تشمل قيمة المجوهرات تكاليف العمالة ورسوم التصميم وتكاليف العلامة التجارية وغالبا ما لا تُسترد هذه التكاليف بالكامل عند إعادة بيعها أما الماس فلديه آلية تقييم أكثر تعقيد تعتمد علي الوزن اللون النقاء القطع والشهادة وسياسات كل شركة لذلك لا ينبغي اعتبار الماس أو المجوهرات أصول بنفس سيولة سبائك gold
........باختصار ليس هذا هو الوقت المناسب للانجراف وراء عقلية “الخوف من تفويت الفرصة” بسوق تتسم فيه الأسعار بتقلب حاد وفروقات كبيرة بين العرض والطلب واختبارات الثقة فإن أهم مبدأ هو الحفاظ علي رأس المال أولاً ثم السعي لتحقيق الأرباح لاحقاً اشترِ فقط ما تفهمه واستخدم فقط الأموال التي يمكنك الاحتفاظ بها علي المد الطويل.