شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومًا بتجدد التوترات في منطقة الخليج، في حين يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية بحثًا عن مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفقًا لوكالة رويترز، أدت المخاوف المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة الطلب على الدولار كأصل ملاذ آمن، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط بعد الإعلان عن هجمات منفصلة استهدفت سفنًا يوم الثلاثاء من قبل الولايات المتحدة والحوثيين المتحالفين مع إيران. كما أكدت طهران أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا ما لم توافق واشنطن على شروطها.
يأتي تحرك الدولار في وقت تركز فيه الأسواق على بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية المقرر صدورها لاحقًا اليوم، والتي يُتوقع أن تُظهر تسارع التضخم خلال يوليو بعد تباطؤه في يونيو، عندما تراجعت أسعار النفط بفعل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع إيران.
يعمل المستثمرون على تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية بعد صدور بيانات الوظائف التي جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، حيث لم تؤدِ تلك البيانات إلى إضعاف الدولار بشكل كبير بعدما تحولت الأنظار إلى التضخم باعتباره العامل الأكثر أهمية في اتخاذ قرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل.
قال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في “آي إن جي”، إن التوقعات تشير إلى صدور بيانات “هادئة نسبيًا”، مضيفًا أن قراءة ضعيفة للتضخم قد تدفع الأسواق إلى تقليص احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر، والتي تبلغ حاليًا نحو 50%.
أظهرت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أن المتعاملين يرون احتمالًا بنسبة 50% تقريبًا للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقرر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي سينتهي في 16 سبتمبر. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.05% ليصل إلى 99.85 نقطة.
في سوق العملات الآسيوية، تراجع الين الياباني بنسبة 0.05% ليصل إلى 159.38 ين للدولار، مسجلًا أضعف مستوياته خلال الشهر رغم التدخل المشترك الأخير من السلطات الأمريكية واليابانية لدعم العملة اليابانية.
يرى المحللون أن مستقبل الين سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة باتجاه أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان. وقد يؤدي تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية بالتزامن مع رفع بنك اليابان للفائدة إلى تقليص فجوة العائد بين البلدين ودعم الين.
في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.1534 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3505 دولار. وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% ليصل إلى 0.7056 دولار، بينما تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.25% ليصل إلى 0.5867 دولار.
تظل تطورات سوق الطاقة والتوترات الجيوسياسية بالإضافة إلى بيانات التضخم الأمريكية عوامل رئيسية لتحركات الدولار خلال الفترة المقبلة، وسط سعي المستثمرين لتحديد ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستدفع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

