Published On 18/8/2026.

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا للجلسة الثالثة على التوالي، بينما تراجعت أسعار الذهب وبقية المعادن النفيسة، وذلك بعد أن أدت الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران إلى تقويض الآمال في تمديد وقف إطلاق النار، مما ألقى بظلال من القلق على إمدادات الطاقة ومضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 0.52% لتصل إلى 91.34 دولارا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.74% مسجلاً 84.36 دولارا، وفقًا لبيانات السوق الفورية.

في المقابل، انخفض الذهب الفوري بنسبة 1.07% ليسجل 4369.56 دولارا للأوقية، كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 1.08% لتصل إلى 4425.25 دولارا.

يأتي أداء السوق اليوم في ظل دعم مخاطر تعطل الإمدادات لأسعار النفط، بينما تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تفاقم مخاوف التضخم وارتفاع عوائد السندات، مما يضغط على الذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه.

تراجعت فرص استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدم تمديد الاتفاق المؤقت مع طهران، حيث أعلنت الأخيرة عن تحول سياستها العسكرية من الدفاع إلى “الهجوم بالكامل” مع تعثر المحادثات الرامية لإنهاء الحرب.

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقًا حتى تلتزم واشنطن بشروط الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو/حزيران، بينما سبق لترمب أن وصف الاتفاق بأنه منتهي.

أوضح محللو بنك “آي إن جي” أن معنويات سوق النفط ظلت مدعومة بقرار ترمب واستمرار المخاوف الأمنية في المضيق، بينما اعتبر مدير أبحاث الطاقة لدى بنك “دي بي إس” سوفرو ساركار أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤثر سلبًا على توقعات أسعار الخام خلال الربع الأخير من العام وحتى عام 2027.

يمثل مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، ولذلك ربطت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لأسعار النفط خلال العام الجاري بمدة الإغلاق وحجم تعطل الإنتاج. وقد قدرت هذه الإدارة في أبريل/نيسان أن تعطل الإمدادات لدى عدد من منتجي الخليج والعراق بلغ ملايين البراميل يوميًا.

بنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها السابقة على افتراض ألا يستمر الصراع بعد أبريل/نيسان وأن تعود حركة الشحن تدريجياً، لكنها حذرت من أن استعادة الإنتاج والصادرات بالكامل قد تستغرق أشهرا عديدة، مما يجعل استمرار الحرب حتى أغسطس/آب عاملًا صعوديًا يتجاوز افتراضاتها الأساسية.

في سوق السندات، استقر العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات قرب 4.71%، بينما بلغ عائد السندات لأجل ثلاثين عامًا نحو 5.30% وقت كتابة هذه السطور، بعد ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ عقود.

جاء ارتفاع العوائد بعدما باعت وزارة الخزانة الأميركية سندات لأجل عشر سنوات بعائد بلغ 4.683% وهو الأعلى خلال تسعة عشر عامًا، في حين بلغ عائد مزاد السندات لأجل ثلاثين عامًا نسبة 5.216% وهو أعلى مستوى خلال خمسة وعشرين عامًا.

بلغ حجم المزادين 42 مليار دولار و25 مليارًا على الترتيب.

من جانب آخر، قال بيتر غرانت نائب رئيس شركة زانر ميتالز وخبير المعادن لديها إن زيادة انحدار منحنى العائد وارتفاع أسعار النفط شكلا عاملَي ضغط على الذهب، لكنه أبقى على نظرته الإيجابية للمعدن على المدى الطويل مرجحًا أن يمر السوق أولاً بفترة تماسك قبل العودة للشراء.

يراقب المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي المنعقد يومي 28 و29 يوليو/تموز بحثاً عن مؤشرات حول مسار معدلات الفائدة؛ إذ ينشر البنك المركزي عادة محاضر اجتماعاته الدورية بعد نحو ثلاثة أسابيع من القرار.

امتدت الخسائر أيضًا إلى بقية المعادن؛ فتراجعت الفضة الفورية بنسبة 2.45% لتسجل 64.17 دولارا للأوقية، وهبطت عقود البلاتين بنسبة 2.83% إلى 1738.25 دولارا، وانخفضت عقود البلاديوم بنسبة 3.06% لتصل إلى1296 دولارا وقت كتابة هذه السطور.

يرى محللو بنك أوف أميركا أن وتيرة مشتريات المستثمرين الحالية تتماشى بشكل أكبر مع تداول الذهب قرب أربعة آلاف دولار بدلاً من خمسة آلاف؛ إذ يتطلب الوصول إلى المستوى الأخير تسارع نمو الطلب الاستثماري ليصل إلى نحو 21% على أساس سنوي.