3 سيناريوهات تحدد مستقبل أسعار الذهب: هل نشهد صعودًا أم تراجعًا؟
قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن الذهب فقد جزءًا من مكاسبه خلال الفترة الحالية رغم تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث أصبحت الأسواق تنظر إلى تأثير الحرب من زوايا متعارضة.
وأضاف أن المخاطر الجيوسياسية قد عززت الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما أدت الزيادة الحادة في أسعار النفط إلى تفاقم المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، مما رفع توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة لفترة أطول.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يزيد من احتمالات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، أو حتى رفعها إذا استمرت ضغوط التضخم. وهذا يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا مقارنةً بالعائد المرتفع على السندات والأدوات المالية الأخرى.
وتجاوزت أسعار خام برنت 97 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف مستمرة بشأن حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، مما أعاد ملف التضخم إلى واجهة اهتمام الأسواق العالمية.
الفيدرالي يحسم الاتجاه المقبل.
وأكد فاروق أن الأنظار تتجه إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، حيث تترقب الأسواق ليس فقط قرار أسعار الفائدة، ولكن أيضًا لهجة البنك المركزي بشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط في التضخم.
وأوضح أنه إذا اعتبر الفيدرالي أن ارتفاع أسعار الطاقة مؤقت، فقد يستعيد الذهب موجة الصعود مجددًا. أما إذا أبدى قلقه من استمرار ضغوط التضخم، فقد تتعرض الأسعار لمزيد من الضغوط خلال الفترة المقبلة.
روسيا تواصل خفض احتياطياتها من الذهب.
وفي تطور يعكس استمرار الضغوط المالية على بعض البنوك المركزية، أظهرت بيانات البنك المركزي الروسي تراجع احتياطيات روسيا من الذهب بنحو 1.4 مليون أوقية تعادل 43.5 طن منذ بداية العام، لتصل إلى نحو 73.4 مليون أوقية أو 2282 طنًا بقيمة تقديرية تبلغ 299 مليار دولار.
ويمثل ذلك الشهر السادس على التوالي من التراجع، وسط تقديرات بأن جزءًا من الذهب جرى بيعه لدعم الموازنة العامة وتعزيز الاحتياطيات من العملات الأجنبية في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب والعقوبات الغربية.
ويرى مرصد الذهب أن هذا التراجع لا يعكس تغيرًا في النظرة الاستراتيجية لروسيا تجاه الذهب بقدر ما يعبر عن احتياجات تمويلية مؤقتة. خاصة أن البنوك المركزية عالميًا، وفي مقدمتها الصين، لا تزال تعزز احتياطياتها من المعدن النفيس.
واختتم فاروق بأن سوق الذهب العالمي يمر حاليًا بمرحلة تتداخل فيها العوامل الجيوسياسية مع المتغيرات الاقتصادية بصورة غير مسبوقة. إذ أصبح ارتفاع أسعار النفط أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب نتيجة تأثيره على التضخم والسياسة النقدية.
وأضاف أن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة سيتحدد وفق ثلاثة عوامل رئيسية هي تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط ومسار أسعار النفط وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. متوقعًا استمرار التقلبات قصيرة الأجل مع بقاء الذهب مدعومًا بقوة الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية على المدى المتوسط والطويل.

