قالت مجلة نيوزويك الأمريكية، إن استقالة رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر من منصبه، التي أعلن عنها أمس الاثنين، هي بمثابة تحذير للديمقراطيين فى الولايات المتحدة، والذين يستعدون لخوض انتخابات التجديد النصفي فى نوفمبر المقبل، والتي ستحدد أغلبية الكونجرس فى العامين المتبقيين من حكم ترامب.

وأشارت نيوزويك إلى أن استقالة ستارمر، التي جاءت بعد عامين فقط من فوز ساحق لحزب العمال تحت قيادته، تمت بسبب قضية يُمكن القول إن حكومته قد نجحت فيها أكثر من غيرها.

 

ما حدث للعمال فى بريطانيا معاينة لمستقبل الديمقراطيين

لا ينبغي للديمقراطيين الأمريكيين أن ينظروا إلى هذا على أنه دراما بعيدة في وستمنستر، لأنه بمثابة معاينة لمستقبلهم القريب، بحسب المجلة.

ورأت نيوزويك أن رسالة التحذير القادمة إلى الديمقراطيين عبر الأطلنطي مفاداها أن أى حزب حاكم قد يطبق سياسة الحدود التي طالب بها جمهوره، ومع ذلك يُهزم شر هزيمة على يد الناخبين الذين أمضى سنواتٍ في وصفهم بالمتعصبين.

وكما يُشير تحليل الحزب الديمقراطي نفسه، الذي أُعيد نشره مؤخرًا، لانتخابات عام 2024، يبدو أن الحزب مُصمّم على تجاهل هذا التحذير.

 

المفارقة البريطانية

تقول نيوزويك إنه برغم تصريح ترامب بأن ستارمر قد “فشل فشلاً ذريعاً” في ملف الهجرة، إلا أن هناك مفارقة تشير إلى عكس ذلك.

في مطلع ربيع هذا العام، اكتسح حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج الانتخابات المحلية الإنجليزية، ففاز بأكثر من 1450 مقعداً في المجالس المحلية، بينما خسر حزب العمال أكثر من 1100 مقعد، مُلحقاً هزيمة ساحقة بالحزب الحاكم في معاقله التي سيطر عليها لأجيال دون انقطاع.

ودعا ما يقرب من مئة نائب من حزب العمال رئيس الوزراء إلى الاستقالة. واستقال وزير الصحة، ويس ستريتينغ، من حكومة ستارمر احتجاجاً على ذلك. وأظهرت استطلاعات الرأي أن صافي شعبية ستارمر بلغ -48، وهو من أسوأ النسب بين جميع قادة العالم الغربي.

ومع ذلك، في القضية التي دفعت حزب الإصلاح إلى الصعود أكثر من أي قضية أخرى، كانت حكومته تحقق انتصارات هادئة.

فوفقاً للأرقام الرسمية فى بريطانيا، انخفض صافي الهجرة إلى المملكة المتحدة إلى 171 ألف مهاجر في السنة المنتهية في ديسمبر 2025 ، وهو أدنى مستوى منذ أوائل عام 2021، ويمثل تراجعًا حادًا عن ذروة الهجرة البالغة 944 ألف مهاجر التي تم تسجيلها في عهد المحافظين عام 2023.

كان هذا الانخفاض مقصودًا، وليس عارضًا. فقد وعد ستارمر نفسه بـ”نظام هجرة منضبط، وانتقائي، وعادل”، وهو كلامٌ كان ليُعتبر مناسبًا في بيان حزب المحافظين قبل عقد من الزمن.

وقد رفعت وزيرتا الداخلية في عهد ستارمر – إيفيت كوبر أولًا، وشبانة محمود حاليًا – الحد الأدنى لرواتب العمالة الماهرة، وأنهين استقدام العاملين في مجال الرعاية من الخارج، وخفضن تراكم طلبات اللجوء إلى أدنى مستوى له منذ عام 2019.

وقد ركزت محمود في نقاشها حول نظام اللجوء – الذي يوفر لطالبي اللجوء الطعام والسكن في فنادق محلية – على الثقة.

 

مقارنة بين موقف الديمقراطيين وستارمر

لكن رغم أداء ستارمر فى ملف الهجرة، فإنه لم يكن مفيداً له، وينبغى أن يكون هذا تحذيراً للديمقراطيين.

فى تحليلهم لأسباب خسارة انتخابات الرئاسة 2024، لم يأخذ الديمقراطيين فى الحسبان أن الإدارة التي خدمت فيها مرشحتهم كامالا هاريس شهدت أعلى مستويات عبور غير قانوني للحدود في التاريخ الأمريكي الحديث، حيث سجلت إدارة الجمارك وحماية الحدود أكثر من 2.4 مليون حالة عبور على الحدود الجنوبية الغربية في السنة المالية 2023 وحدها.

ولم يتطرق الديمقراطيين إلى جوهر المشكلة، بل ركزوا فقط على صياغتها. وحذرت نيوزويك من أن التعامل مع فشل جوهري باعتباره مشكلة تواصل هو بالضبط ما اتبعه حزب العمال طوال ثلاثين عامًا.