اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بعد تنفيذ ضربات أمريكية استهدفت مواقع عسكرية قرب مضيق هرمز، مما يبرز هشاشة التهدئة المعمول بها منذ أبريل الماضي.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات كانت دفاعاً عن النفس ضد منصات صاروخية وزوارق إيرانية كانت تحاول زرع ألغام بحرية، لكنها لم تكشف تفاصيل دقيقة حول المواقع المستهدفة.

في المقابل، حملت وزارة الخارجية الإيرانية واشنطن المسؤولية عن “الأعمال العدوانية” مؤكدة أن رد طهران سيكون قاسيًا، خصوصًا في منطقة هرمزجان المطلة على مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لنقل الطاقة عالميًا.

التصعيد الأخير يأتي مع استمرار الجهود لتثبيت وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الثامن من أبريل بعد مواجهات عسكرية بدأت أواخر فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

تتزايد الشكوك حول مستقبل المفاوضات الجارية، خاصة مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، حيث تشير تقارير إلى أن المفاوضات الحالية تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يومًا وإعادة فتح مضيق هرمز.

تسعى وساطات إقليمية، تقودها باكستان وقطر، إلى احتواء الموقف، بينما تركز الاجتماعات الأخيرة في الدوحة على ملف اليورانيوم الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

تبدو المنطقة أمام مرحلة حساسة، حيث يمكن لأي اشتباك محدود قرب المضيق أن يعيد خلط أوراق التهدئة ويؤدي إلى توتر جديد في أسواق الطاقة والعلاقات الإقليمية.

بدأت المواجهة الحالية في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة هجمات ضد أهداف داخل إيران، وسط اتهامات لطهران بتسريع برنامجها النووي، وهو ما تنفيه إيران مؤكدة أن برنامجها سلمي بالكامل.

تحول مضيق هرمز إلى نقطة ضغط في الصراع بعد تهديد إيران بإغلاقه، مما تسبب في ارتفاع أسعار النفط والقلق حول أمن الطاقة.

الضربات الأمريكية جاءت في وقت كانت فيه المفاوضات السياسية مستمرة، مما يشير إلى وجود فجوة بين المسار العسكري والدبلوماسي، حيث ترى طهران أن التحركات الأمريكية تهدف إلى فرض شروط تفاوضية بالقوة.

رغم التصعيد، لا تزال قنوات التفاوض مفتوحة، حيث تلعب باكستان وقطر أدوار وساطة بين الطرفين، مع تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع انهيار الهدنة.

تظهر الضربات الأخيرة أن المنطقة لا تزال تتحرك فوق أرض هشة، حيث لم تعد المواجهة مرتبطة فقط بالملف النووي، بل أيضًا بأمن الطاقة العالمي وحسابات النفوذ في الخليج، مما يجعل أي حادث جديد في مضيق هرمز قد يتحول سريعًا إلى مواجهة واسعة.