لا يمكنك مشاهدة مهرجان بارنتيش وسط غابات الأمازون دون أن تحرص على متابعة “كونيا-بورانجا” والمنافسة الشرسة لاختيارها ومراسم تتويجها، حيث لا تعتبر مجرد ملكة جمال بقدر ما تعد لوحة حية ترتسم عليها تراث أدغال الأمازون.

تعد “كونيا-بورانجا”، وهو مصطلح يعني “المرأة الجميلة” في لغة التوبي-جواراني، بمثابة الحارسة والمحاربة الأصلية والكاهنة التي تجسد الجمال والقوة الأنثوية في مهرجان بارينتينس للفلكلور.
المنافسة على لقب “كونيا-بورانجا”
وفي إطار المنافسة الرسمية، تُصنف هذه الشخصية تحت مسمى “العنصر 09” (Item 09)، حيث تخضع لتقييم لجنة التحكيم بناءً على كاريزماتها ورزانتها ومدى تعبيرها عن الجذور الأمازونية.

يتم تجسيد هذه الشخصية في مهرجان بارينتينس من قبل ممثلات عن مجموعتي “البوي”، أي مجموعات الثيران المتنافستين: “بوي كابريشوسو” التي تمثلها مارسيلي ألبوكيركي هذا العام و”بوي غارانتيدو” التي تمثلها إيزابيل نوجيرا.
دور الشخصية في الحلبة

خلال العرض المقام في مسرح “بومبودرومو”، تدخل “كونيا-بورانجا” إلى الحلبة مرتدية زياً أصلياً غنياً بالريش والبذور ورسوم طلاء الجسم. وهي لا تكتفي بكونها راقصة فحسب، بل تجسد روح المحاربة وتحتفي بثقافة الشعوب الأصلية؛ إذ يعد أداؤها واحداً من أكثر اللحظات ترقباً، وعادةً ما يُشعل حماس الجماهير المشجعة لكلا المجموعتين.
تعتبر من أشهر من حصلوا على اللقب مارسيلي ألبوكيركي من فريق “كابريشوسو” – Caprichoso، وتعرف أيضاً باسم مارسيلي موندوروكو، وتحظى بإشادة واسعة لتحديها معايير الجمال التقليدية ودفاعها القوي عن أصولها العريقة المنحدرة من السكان الأصليين.

وتعتبر من أبرز من حملوا لقب “كونيا-بورانجا” هي إيزابيل نوجيرا (من فريق “جارانتيدو”)، التي اكتسبت شهرة وطنية واسعة من خلال مشاركتها في برنامج “بيج براذر البرازيل”، مما ساهم في تعزيز مكانة شخصية “كونيا-بورانجا” ومهرجان بارينتينس نفسه في جميع أنحاء البلاد.

وأوضح موقع “سي إن إن برازيل” أنه تسعى كابريتشوسو هذا العام، الحائزة على 31 لقباً، إلى تحقيق فوز آخر بعد أن كانت بطلاً في أعوام 2022 و2023 و2024، أما جارانتيدو، الحائزة على 26 لقباً، فقد حققت فوزها الأخير في عام 2025.

موضوع كابريتشوسو هو “لعبة تغني من أرضها”، أما موضوع جارانتيد فهو “بارنتينز: بوابة السحر”.
إيزابيل × مارسيل

تقابلت المتسابقتان من كونيا بورانجا عدة مرات؛ في عام 2018 تفوقت إيزابيل على كابريتشوسو (90.0 مقابل 89.9)، بينما قدمت أداءً أفضل في عام 2019 (89.5 مقابل 89.9). وفي المهرجانين التاليين حصلتا على نفس الدرجات: 90 في عام 2022 و89.8 في عام 2023.

استمر التعادل حتى عام 2024 عندما سجل كلاهما 89.9، وفي العام الماضي تعادلا أيضاً عند 89.6.

تجربة مارسييل ألبوكيرك
كشفت مارسيل ألبوكيرك، الحاصلة على اللقب 31 مرة، عن تفاصيل رحلتها في التغلب على انعدام الثقة بمظهرها، مؤكدة أنها تخلت عن محاولات التوافق مع معايير الجمال التقليدية واختارت الاعتزاز بملامحها الطبيعية وجذورها الأصلية، وذلك ضمن سلسلة “Cunhãs – Além de Parintins” التي تعرضها منصة Gshow.

وخارج مسيرتها الفنية، وصفت مارسييل إعادة بناء منزل أسرتها في بلدية خوريتي بولاية بارا عام 2024 بأنه أحد أهم إنجازاتها الشخصية بعدما تمكنت من استبدال المنزل الخشبي القديم بمنزل جديد يضم جميع أفراد العائلة.

واعترفت بأن لحظة هدم المنزل القديم كانت من أصعب المواقف التي مرت بها خوفًا من تعثر المشروع، إلا أنها تمكنت بعد أشهر من تحقيق حلمها الذي طالما سعت إليه منذ مغادرتها منزل أسرتها.
كما أعلنت مؤخرًا امتلاكها أول شقة خاصة بها مؤكدة أنها تستعد لتجهيزها قبل الانتقال إليها ووصفت ذلك بأنه من أعظم الإنجازات التي حققتها بعد سنوات من العمل والكفاح.

وأكدت مارسييل أن شخصية “كونيا بورانغا” التي جسدتها في مهرجان بارينتينز تمثل بالنسبة لها هوية ثقافية قبل أن تكون مظهراً جماليًا موضحة أن جذورها الأصلية وحياتها في الغابة شكلتا شخصيتها وأسلوبها الفني.
وقالت: “كوني من السكان الأصليين يعني أن أحول ثقافتي وجوهري إلى حركة وفن؛ فهذه هي قوتي الحقيقية وهي التي أحملها معي إلى ساحة المهرجان.”.
رحلة بدأت من فرقة الرقص
وأوضحت مارسييل أن رحلتها مع مهرجان بارينتينز بدأت منذ الطفولة قبل أن تنتقل إلى مدينة ماناوس للدراسة حيث حصلت على شهادة في إدارة الأعمال ثم انضمت إلى فرقة رقص “كابريتشوسو” وشاركت كراقصة وبديلة للشخصيات الرئيسية.

وأضافت أنها لم تكن تتخيل يومًا أن تصبح “كونيا بورانغا” الرسمية للمهرجان خاصة أنها لم تجد خلال طفولتها أي قدوة من خلفية مشابهة وصلت إلى هذا المنصب.
محطات فارقة في مسيرتها
وأعتبرت أن تلك الخطوة شكلت نقطة تحول حقيقية في حياتها قبل أن تضيف محطة جديدة إلى مسيرتها بالمشاركة في برنامج “بيج برازرز البرازيل 26” مؤكدة أن هذه التجربة لم تغير حياتها وحدها بل كان لها تأثير واسع على كل من رافقها في رحلتها.

