قدّم الاتحاد المصري لكرة القدم شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، ضد طاقم التحكيم الفرنسي الذي أدار مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، مطالباً بمراجعة القرارات التي شهدتها المباراة التي انتهت بفوز المنتخب الأرجنتيني 3-2 بعد عودة “التانغو” من تأخره بهدفين.
وجاءت الشكوى المصرية عقب موجة من الجدل التحكيمي، إذ اعتبر الجهاز الفني بقيادة حسام حسن ومسؤولو الاتحاد أن بعض القرارات أثرت في مسار اللقاء، مطالبين بمحاسبة الطاقم التحكيمي ومراجعة أداء تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR”.
وألغى حكم اللقاء هدفاً لمنتخب مصر بدعوى وجود خطأ سبق الهدف، فيما رفض العودة إلى “الفار” في لقطة طالب فيها المصريون باحتساب ركلة جزاء.
لكن هل يمكن أن تؤدي الشكوى إلى إعادة المباراة؟ الإجابة وفق لوائح كرة القدم: لا.
فمجرد تقديم شكوى أو حتى اعتراف الاتحاد الدولي بوجود أخطاء تحكيمية لا يعني إعادة المباراة، إذ تُعد القرارات التحكيمية جزءاً من سير اللقاء، ولا تُعاد المباريات إلا في حالات استثنائية للغاية تتعلق بمخالفة واضحة للوائح، وليس بسبب أخطاء تقديرية للحكام.
ما الهدف من شكوى مصر؟
لا تهدف الشكاوى المقدمة إلى “إعادة المباراة” بالضرورة، وإنما تُستخدم عادةً لتسجيل موقف رسمي، والمطالبة بمراجعة أداء الحكام وفتح تحقيق داخلي إذا رأت الجهات المختصة وجود خلل في إدارة اللقاء.
وفي حال خلص “فيفا” بعد مراجعة الحالة إلى وجود أخطاء تحكيمية، فإن الإجراءات المعتادة تكون مرتبطة بالطاقم التحكيمي، مثل تقييم الأداء أو استبعاده من إدارة مباريات لاحقة، وليس تغيير نتيجة المباراة أو إعادتها.
أخطاء اعترف بها “فيفا”
شهدت كرة القدم العالمية حالات عديدة اعترف فيها الاتحاد الدولي أو الجهات المسؤولة بوقوع أخطاء تحكيمية مؤثرة، لكنها لم تؤدِ إلى إعادة المباريات.
ومن أشهر الأمثلة هدف إنجلترا غير المحتسب أمام ألمانيا في كأس العالم 2010، عندما تجاوزت تسديدة فرانك لامبارد خط المرمى بشكل واضح قبل أن يرفض الحكم احتسابها. وأثارت الواقعة غضباً واسعاً وكانت من أبرز الأسباب التي دفعت نحو تطوير تقنيات المساعدة التحكيمية، لكن المباراة لم تُعد وانتهت بفوز ألمانيا 4-1.
كما شهدت نهائيات كأس العالم 1986 واحدة من أشهر الحالات التحكيمية في التاريخ، عندما سجل دييغو مارادونا هدفه الشهير باليد أمام إنجلترا في ربع النهائي. وهو الهدف الذي اعترف مارادونا لاحقاً بأنه كان بـ”يد الرب”، ورغم تأثير القرار على نتيجة المباراة إلا أنها لم تُعد.
وفي العصر الحديث، بقيت مباريات عدة محل جدل بسبب قرارات خاطئة أو تقديرية للحكام، لكن المبدأ ظل ثابتاً: الأخطاء التحكيمية، حتى المؤثرة منها، لا تؤدي تلقائياً إلى إعادة اللقاء.
من أبرز الأمثلة على الأخطاء الفادحة للتحكيم كانت في الملحق الأوروبي المؤهل لمونديال 2010 بين فرنسا وإيرلندا. حيث روّض المهاجم الفرنسي تييري هينري الكرة بيده بشكل فاضح ليمرر هدف التأهل لبلاده. اعترف الاتحاد الدولي لاحقاً بالخطأ الفادح وقام بدفع تسوية مالية للاتحاد الإيرلندي بلغت 5 ملايين دولار لامتصاص غضبه وتجنب القضايا القانونية. لكنه رفض تماماً إعادة اللقاء.
اظهار أخبار متعلقة.
جدل مصر والسنغال
ولم يكن طرح فكرة إعادة مباراة للمنتخب المصري بسبب التحكيم جديدا. إذ شهدت مواجهة مصر والسنغال في تصفيات كأس العالم 2022 جدلاً واسعاً بعد خسارة المنتخب المصري بركلات الترجيح في داكار. تقدم الاتحاد المصري حينها بشكوى إلى “فيفا” بسبب ما وصفه بالأجواء غير الرياضية التي رافقت المباراة ومنها استخدام الجماهير السنغالية لأشعة الليزر خلال ركلات الترجيح إضافة إلى أحداث أخرى صاحبت اللقاء.
وعقب الشكوى انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي شائعات واسعة تحدثت عن احتمال إعادة المباراة. وهو ما لم يحدث بعدما اكتفت لجان “فيفا” بالنظر في المخالفات واتخاذ إجراءات انضباطية بحق المتسببين دون المساس بنتيجة اللقاء.
اظهار أخبار متعلقة.
متى يمكن إعادة مباراة؟
تنص القواعد العامة في كرة القدم على أن إعادة المباراة ترتبط بحالات نادرة مثل وجود مخالفة تنظيمية أو قانونية واضحة تؤثر على شرعية إقامة اللقاء وليس بمجرد خطأ من الحكم في احتساب ركلة جزاء أو إلغاء هدف أو عدم العودة إلى تقنية الفيديو.
وبذلك فإن شكوى الاتحاد المصري قد تفتح باب المراجعة والتحقيق في أداء الطاقم التحكيمي لكنها لا تعني بأي حال أن مواجهة مصر والأرجنتين ستُعاد حتى لو أقر “فيفا” بوجود أخطاء أثرت في مجريات المباراة.

