Published On 13/7/2026.

في عالم كرة القدم، كثيراً ما تتردد عبارة “هذه أكثر من مجرد مباراة”، لكنها في مساء الأربعاء المقبل، 15 يوليو/تموز، ستكون تجسيداً دقيقاً للواقع؛ حيث سيتجاوز الصدام بين الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي كأس العالم عام 2026 على ملعب “مرسيدس بنز” في أتلانتا حدود المستطيل الأخضر، ليمس جراحاً جيوسياسية عميقة ونزاعاً تاريخياً لم يُنسَ منذ أكثر من 40 عاماً: حرب جزر فوكلاند (مالفيناس).

ولم تنتظر الأرجنتين طويلاً لنقل المواجهة إلى أبعادها القومية؛ فبمجرد إعلان صافرة التأهل الماراثونية ليلة السبت عقب تجاوز عقبة سويسرا والنرويج في الأوقات الإضافية، تحولت غرف ملابس “التانغو” إلى ساحة حماسية كبيرة، أعادت إلى الواجهة الصراع المسلح الذي دار في ثمانينيات القرن الماضي حول سيادة الأرخبيل الواقع جنوب المحيط الأطلسي، والذي راح ضحيته مئات الجنود.

“من أجل جزر فوكلاند، من أجل دييغو، من أجل مباراة ليونيل الأخيرة”، بهذا الشعار الحماسي والمشحون سياسياً وعاطفياً، اختار لاعبو المنتخب الأرجنتيني تهيئة أنفسهم داخل غرف تبديل الملابس لخوض قمة نصف نهائي كأس العالم عام 2026 المرتقبة يوم الأربعاء المقبل أمام إنجلترا.

الهتاف الذي أثار الكثير من الجدل لم يمر مرور الكرام بل فجّر موجة جدل عارمة في وسائل الإعلام البريطانية ولندن.

تفاصيل الهتاف.

يمثل هذا الهتاف الذي يرافق كتيبة المدرب ليونيل سكالوني نسخةً محدثةً من ذلك النشيد الأيقوني الذي هزّ مدرجات مونديال قطر 2022، وحفر في الذاكرة تحية إجلال لـ “ضحايا جزر فوكلاند الذين لن ننساهم أبداً”.

اليوم، تعود الكلمات الجديدة بأبعاد عاطفية وتاريخية أكثر عمقاً وحماساً، لتربط الحاضر بالماضي؛ حيث يشدو اللاعبون والجماهير معاً: “لقد توجنا بالكأس العالمية الثالثة مع ليونيل، ونحن هنا لنستعيد اللقب من جديد. فبعد 32 عاماً، جاءت (السكالونيتا) لتثأر لتلك الكأس التي سُلبت من الأسطورة (دييغو مارادونا)، الكأس التي حُرمنا من رفعها عالياً. نريد أن نرى النجمة الرابعة تتلألأ على قميصنا”.

هجوم لاذع من الصحافة الإنجليزية.

في المقابل، واجهت الصحافة الإنجليزية هذه الأجواء الساخنة في معسكر “التانغو” بهجوم لاذع؛ حيث سارعت صحيفة “ديلي ميرور” الإنجليزية إلى رصد هذه الاحتفالات، مشيرة في تقرير لها إلى أن “المنتخب الأرجنتيني لم يُضيّع أي وقت في إظهار استيائه وعدائه قبل مواجهة نصف النهائي، من خلال ترديد هتاف جزر فوكلاند المثير للجدل في غرفة تبديل الملابس”.

وكشفت الصحيفة البريطانية أن هذا الهتاف المناهض للإنجليز لم يتوقف منذ الأدوار الإقصائية؛ إذ ردده ميسي وزملاؤه داخل غرف الملابس فور عودتهم التاريخية وفوزهم على مصر (3-2) في دور الـ16. كما انضموا لاحقاً في ليلة المباراة إلى الجماهير لترديد أغانٍ أخرى متداولة في الشارع الأرجنتيني منذ عقود تطالب بالسيادة على الأرخبيل الذي شهد مواجهة عسكرية دامية بين البلدين في ثمانينيات القرن الماضي.

شحن عاطفي يسبق موقعة أتلانتا.

تثبت هذه الكواليس المشتعلة أن الهتاف نجح في تحويل الموقعة الكروية المنتظرة على ملعب “مرسيدس بنز” في أتلانتا إلى “مباراة ثأرية” بامتياز في نظر الإعلام البريطاني وصراع قومي مشروع للاعبي الأرجنتين الذين يربطون بين إنهاء مسيرة ليونيل ميسي المونديالية بالنجمة الرابعة واسترداد ما يصفونه بـ”الشرف التاريخي المفقود”.