يرى نادر السيد، حارس منتخب مصر السابق، في حديث خاص لـ DW، أن البطولة تستحق لقب “بطولة بونو وشوبير”، في إشارة إلى التألق اللافت للمغربي ياسين بونو والمصري مصطفى شوبير، إلى جانب عدد من الحراس الذين قدموا مستويات استثنائية، من بينهم حارس منتخب الرأس الأخضر فوزينها.

ويؤكد السيد أن مهمة حراس المرمى أصبحت أكثر تعقيداً في ظل تطور كرة القدم الحديثة، التي تتميز بالسرعة العالية والتسديدات القوية والضغط المتواصل، لكن ذلك لم يمنع ظهور أسماء نجحت في صناعة الفارق بتدخلاتها الحاسمة.

بونو يدخل التاريخ.

يعتبر نادر السيد أن ياسين بونو لم يكتفِ بالتألق في التصديات العادية، بل أصبح اسمه مرتبطاً بلحظات الحسم من علامة الجزاء.

الحارس المغربي كتب صفحة جديدة في تاريخ كأس العالم بعدما تصدى لأربع ركلات جزاء خلال مشواره المونديالي مع أسود الأطلس: ركلتان أمام إسبانيا في ثمن نهائي مونديال قطر 2022 خلال ركلات الترجيح، ثم واصل تألقه في مونديال 2026 بالتصدي لركلتين أمام هولندا في دور الـ16، قبل أن يضيف تصدياً تاريخياً لركلة كيليان مبابي أمام فرنسا في ربع النهائي.

وبفضل هدوئه وقراءته المميزة لتسديدات المنافسين، تحول بونو إلى أحد أبرز المتخصصين في مواجهة ركلات الجزاء في تاريخ البطولة.

بونو يواصل التألق.. وشوبير يثبت نفسه.

ويرى نادر السيد أن ياسين بونو يبقى أفضل حارس عربي حالياً، مستفيداً من خبرته التي اكتسبها خلال كأس العالم 2022 في قطر، وأيضاً موهبته الكبيرة حيث كان أحد أبرز نجوم المنتخب المغربي في مسيرته التاريخية.

وفي مونديال 2026، واصل بونو تألقه مع “أسود الأطلس” بتصديات حاسمة جعلته ضمن قائمة أكثر الحراس تصدياً لركلات الجزاء في تاريخ كأس العالم منذ عام 1966، سواء خلال المباريات أو عبر ركلات الترجيح. ونوه السيد على الصفات الشخصية لدى بونو التي تعتبر من أهم مكونات نجاح حارس المرمى.

كما أشاد السيد بالمصري مصطفى شوبير الذي خطف الأنظار مع منتخب الفراعنة بفضل تصدياته المؤثرة، وكان أبرزها إيقاف ركلة جزاء نفذها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. ويعتبر السيد أن شوبير كان له دور كبير في الإنجاز المصري المحقق في مونديال 2026.

ويرى الحارس المصري السابق أن شوبير ظهر في الأوقات التي احتاجه فيها الفريق وحافظ على معنويات زملائه بثبات انفعالي كبير. ويمثل شوبير مشروع حارس المستقبل للكرة المصرية بشرط أن يحافظ على مكانه كحارس أول للمنتخب خلال السنوات المقبلة.

أكثر الحراس تصدياً لركلات الجزاء في كأس العالم منذ 1966
(بما في ذلك ركلات الترجيح)
.

ياسين بونو – المغرب: 4 تصديات
هارالد شوماخر – ألمانيا: 4 تصديات
دومينيك ليفاكوفيتش – كرواتيا: 4 تصديات
سيرجيو غويكوتشيا – الأرجنتين: 4 تصديات
دانييل سوباسيتش – كرواتيا: 4 تصديات
إيكر كاسياس – إسبانيا: 4 تصديات.

وفي المقابل، يرى نادر السيد أن بعض الحراس العرب لم يقدموا المستوى المنتظر، مؤكداً أن مركز حراسة المرمى أصبح اليوم من أكثر المراكز تأثيراً في كرة القدم الحديثة.

مع التنويه بمحمود أبو ندى حارس منتخب قطر الذي رغم استقباله عشرة أهداف خلال دور المجموعات، تميز بتصدياته الحاسمة والرائعة بعدما أنقذ مرمى العنابي من فرص محققة. وأظهر ردة فعل مميزة في أكثر من مناسبة.

نوير يتراجع.. وكورتوا يحافظ على مكانته.

على الجانب الأوروبي، أشار نادر السيد إلى تراجع مستوى بعض الحراس المخضرمين خلال البطولة، خصوصاً في التعامل مع الكرات الثابتة وسرعة رد الفعل والتمركز.

ومن أبرز الأسماء التي لم تظهر بالمستوى المعتاد هو حارس المنتخب الألماني مانويل نوير. إذ اكتفى بـ7 تصديات فقط خلال أربع مباريات وفق بيانات موقع الفيفا الرسمي. ويقول السيد إن نوير تأثر بأداء الفريق الجماعي.

ويبدو أن الحارس الألماني يمر بمرحلة تراجع طبيعية بعد سنوات من التألق.

في المقابل، واصل البلجيكي تيبو كورتوا تقديم مستويات قوية مع منتخب بلاده بفضل تصدياته الحاسمة التي تؤكد استمرار حضوره بين نخبة حراس العالم. كما أشاد بحارس منتخب إسبانيا أوناي سيمون الذي حافظ على نظافة شباكه في خمس مباريات متتالية.

الخبرة تتحدى عامل العمر.

ويرى نادر السيد أن مونديال 2026 أكد أن الخبرة لا تزال عاملاً مهماً لحراس المرمى. وأن التقدم بالعمر لم يعد عائقاً أمام التألق. وضرب مثالاً بحارس الرأس الأخضر فوزينها الذي تجاوز الأربعين عاماً وقدّم بطولة استثنائية في أول مشاركة له بكأس العالم بعدما نجح في التصدي لـ18 كرة.

وأكد السيد أنه كلما تضاعف الضغط عن الفريق ككل، يزداد الضغط على الحارس مما يزيد احتمالية تألقه. كما تألق حارس كوراساو الوي روم البالغ من العمر 37 عاماً بعدما تصدى لـ21 كرة خلال مشاركته مع منتخب بلاده.

أكثر الحراس تصدياً للكرات في كأس العالم 2026.

Aurlando Ghil – Paraguay: 28 saves
Luy Room – Curaçao: 21 saves
Diogo Costa – Portugal: 20 saves
Yassine Bounou – Morocco: 19 saves
Fodinha – Cape Verde: 18 saves
Mostafa Shobeir – Egypt: 14 saves
Manuel Neuer – Germany: 7 saves
.

لم يعد حارس المرمى مجرد آخر خط دفاع بل أصبح لاعباً أساسياً لبناء الهجمات. فالقدرة على التمرير وقراءة اللعب واتخاذ القرار تحت الضغط باتت من أهم المعايير التي تحدد قيمة الحارس. وهكذا أكدMundial 2026.