ساعات قليلة تفصلنا عن متابعة نصف النهائي الأول لبطولة كأس العالم 2026، والذي يجمع بين منتخبي فرنسا وإسبانيا.
ويلتقي منتخب فرنسا مع نظيره الإسباني، مساء الثلاثاء، في نصف نهائي كأس العالم 2026.
بالنسبة لمعظم لاعبي كرة القدم، يُعتبر تسجيل هدف الفوز الذي يقود منتخب بلادهم إلى نصف نهائي كأس العالم أبرز لحظة في مسيرتهم الكروية، فكل لاعب يحلم بأن يصبح بطلًا قوميًا، لكن قلة قليلة فقط تنجح في تحقيق هذا الحلم.
ويعتبر ميكيل ميرينو لاعب المنتخب الإسباني معتادًا على مثل هذه اللحظات الكبيرة.
في الدقيقة 86، ومع تعادل إسبانيا وبلجيكا بنتيجة 1-1 في ربع نهائي كأس العالم، لجأ المدرب لويس دي لا فوينتي إلى ميكيل ميرينو على أمل أن يصنع الفارق بعد نزوله من مقاعد البدلاء.
ولم يحتج ميرينو سوى إلى 115 ثانية فقط منذ دخوله أرض الملعب ليسجل هدف الفوز.
وفي الدور السابق، استغرق وقتًا أطول بقليل، إذ احتاج إلى ما يزيد قليلًا على خمس دقائق ليترك بصمته بعدما أحرز هدفًا في الدقيقة 91 أطاح بمنتخب البرتغال من البطولة.
يجسد ميرينو معنى “لاعب اللحظات الحاسمة”، ففي هذه النسخة من كأس العالم أصبح أول لاعب في تاريخ البطولة يسجل هدف الفوز في مباراتين مختلفتين بالأدوار الإقصائية بعد مشاركته بديلًا. كما بات أول لاعب إسباني يسجل هدفي فوز بعد الدقيقة 80 في تاريخ كأس العالم.
سجل ميرينو هدفيه في نسخة 2026 من أربع تسديدات فقط، ليحقق معدل تحويل مميزًا بلغ 50%، كما يسجل هدفًا كل 3.5 لمسة داخل منطقة جزاء المنافس، وهو المعدل الحادي عشر الأفضل بين جميع اللاعبين الذين أحرزوا هدفين أو أكثر في البطولة.
يمتلك ميكيل ميرينو سجلًا حافلًا بتسجيل الأهداف الحاسمة في اللحظات الأخيرة مع منتخب إسبانيا. ففي بطولة أمم أوروبا 2024، سجل برأسه هدف الفوز في الدقيقة 119 أمام ألمانيا ليقود منتخب بلاده إلى نصف النهائي قبل أن يتوج الإسبان باللقب لاحقًا.
كرر الأمر في ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025 عندما سجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع بعد دقائق قليلة من مشاركته بديلًا ليمنح إسبانيا تعادلًا ثمينًا بنتيجة 2-2 أمام هولندا.
وعلى مستوى البطولات الكبرى (كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية)، سجل ميرينو ثلاثة أهداف بعد مشاركته بديلًا ليتساوى مع ألفارو موراتا كأكثر لاعب إسباني تحقيقًا لهذا الإنجاز.
يُعد وجود لاعب قادر على تغيير مجريات المباراة من مقاعد البدلاء حلمًا لأي مدرب، وهذا ما يجعل لويس دي لا فوينتي يثق كثيرًا في ميرينو.
قال دي لا فوينتي عقب مباراة بلجيكا: “يمتلك ميرينو العديد من المزايا ويمكنه اللعب مع أي منتخب أو نادٍ في العالم. أما بالنسبة لنا فهو لاعب مثالي يناسب هذا الفريق وهذا الأسلوب. نحن نعلم أنه كلما احتجناه يكون حاضرًا”.
وأضاف: “كانت هناك لحظة في المباراة فكرنا خلالها في إشراكه كمهاجم صريح. شعرنا أن المباراة قد تسير في اتجاه مختلف وبالفعل نجح الأمر”.
وتابع: “من الظلم ألا يبدأ ميكيل المباراة أساسيًا لكن سيكون من الظلم أيضًا استبعاد لاعب آخر”.
وأردف: “11 لاعبًا فقط يمكنهم المشاركة منذ البداية والجميع يدرك ذلك ويفهم الدور المطلوب منه في كل لحظة. وعندما يدخلون إلى أرض الملعب يعرفون تمامًا ما يجب عليهم فعله ولهذا فمن دواعي سروري أن أكون مدربهم”.
في كأس العالم 2026 يواصل ميرينو تقديم أرقام هجومية مميزة إذ يسجل بمعدل 1.32 هدف لكل 90 دقيقة وهو خامس أعلى معدل بين جميع اللاعبين الذين بلغوا ربع النهائي ولا يتفوق عليه سوى كيليان مبابي (1.39) وليونيل ميسي (1.36) وإيرلينغ هالاند ويوهان مانزامبي (1.35 لكل منهما)، وهي قائمة تؤكد المكانة التي بات يحتلها نجم إسبانيا بين أبرز نجوم البطولة.
لكن تألق لاعب الوسط الذي تحول إلى مهاجم لا يقتصر على الساحة الدولية فجماهير أرسنال تدرك جيدًا مدى قدرته على حسم المباريات.
منذ ظهوره الأول بقميص أرسنال في أكتوبر 2024 سجل ميرينو 15 هدفًا في جميع المسابقات جاء أربعة منها بعد مشاركته بديلًا أي ما يمثل 26.7% من إجمالي أهدافه ومن بين جميع اللاعبين الذين سجلوا أكثر من ثلاثة أهداف خلال هذه الفترة لا يتفوق عليه في نسبة الأهداف المسجلة من مقاعد البدلاء سوى إيثان نوانيري (37.5%) وكاي هافيرتز (29.4%).
لم تكن أهداف ميرينو مجرد أهداف لتحسين النتيجة بل جاءت أغلبها حاسمة ومؤثرة في مجريات المباريات.
<pمن أصل 11 هدفاً سجلها في الدوري الإنجليزي الممتاز غيّر عشرة أهداف منها حالة المباراة سواء بتحويل تأخر أرسنال إلى تعادل أو تعادل إلى تقدم أما الهدف الوحيد الذي لم يغير سير النتيجة فكان الهدف الثاني لفوز أرسنال على ليستر سيتي بنتيجة 2-0 في فبراير 2025 بعدما كان ميرينو نفسه قد سجل الهدف الأول لفريقه مؤكدًا مرة أخرى سمعته كـ"البديل الذهبي".
تعاقد ميكيل أرتيتا مع ميكيل ميرينو ليشغل مركز لاعب الوسط صاحب النزعة الدفاعية وقدرته الكبيرة على الفوز بالالتحامات ففي موسم 2023-2024 مع ريال سوسيداد فاز ميرينو بأكبر عدد من الالتحامات بين جميع لاعبي الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى بعدما حسم 326 التحاماً بفارق 40 التحاماً عن أقرب ملاحقيه برونو جيماريش (286).
<pوفي الموسم ذاته وقبل انتقاله إلى أرسنال تفوق أيضًا في الكرات الهوائية بعدما فاز بـ278 صراعاً هوائياً وهو أعلى رقم لأي لاعب وسط بالدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى وبفارق كبير عن صاحب المركز الثاني توماش سوتشيك الذي حقق189 انتصاراً بالصراعات الهوائية.
<pكانت مباراة ليستر سيتي المشار إليها سابقاً نقطة التحول إذ اضطر أرتيتا لإشراك ميرينو كمهاجم صريح بشكل اضطراري بسبب أزمة بمركز رأس الحربة ومنذ ذلك الحين أثبت اللاعب نجاحاً لافتاً بهذا الدور.
<pفي دوري أبطال أوروبا شارك ميرينو كمهاجم مع أرسنال سبع مباريات وسجل خلالها أربعة أهداف بما فيها هدف رائع من لمسة واحدة خلال الفوز الكبير على ريال مدريد بنتيجة3-0 .
<pوبات واضحاً أن قدرات ميرينو بالفوز بالالتحامات تجعله لاعب وسط مميز لكن موهبته بتسجيل الأهداف الحاسمة والمتأخرة التي تغير نتائج المباريات جعلت دوره كمهاجم بديل ورقة رابحة يصعب على أي مدرب تجاهلها.
<pومع امتلاك لويس دي لا فوينتي لهذا السلاح على مقاعد البدلاء لا تحتاج إسبانيا لتقديم أفضل مستوياتها دائماً لتحقيق الفوز.
<pقبل المواجهة المرتقبة أمام فرنسا على بطاقة التأهل إلى نهائي كأس العالم قد يكون وجود ميرينو كورقة حاسمة من أهم عوامل تفوق "لا روخا" نحو اللقب.

