Published On 18/7/2026.

مع اقتراب نهائي كأس العالم 2026 الذي يجمع بين إسبانيا والأرجنتين، لا يتركز الاهتمام فقط على هوية البطل، بل يمتد أيضًا إلى اللاعب الذي سرق الأضواء طوال البطولة.

فليونيل ميسي، قائد “الألبيسيليستي”، حول الشكوك التي أحاطت به قبل انطلاق المونديال إلى حالة من الإبهار، حيث تصدر قائمة هدافي البطولة برصيد 8 أهداف بالإضافة إلى 4 تمريرات حاسمة، مما جعله يتقدم بقوة في سباق الكرة الذهبية من جديد.

في سن التاسعة والثلاثين، يواصل ميسي تقديم مستويات استثنائية تفوق كل التوقعات، حيث أصبح العنصر الأكثر تأثيرًا في مشوار الأرجنتين نحو النهائي، مساهماً بشكل مباشر في جميع مباريات المنتخب خلال البطولة سواء بالتسجيل أو الصناعة أو قيادة نسق اللعب داخل الملعب.

لم تكن التوقعات تصب في مصلحة قائد الأرجنتين قبل انطلاق كأس العالم. فقد وصل مهاجم إنتر ميامي الأمريكي إلى البطولة وسط هدوء إعلامي، حيث اكتفى بتسجيل هدفين فقط خلال المباريات الودية الأربع الأخيرة التي خاضها منتخب بلاده استعدادًا للمونديال. وقد اعتبر الكثيرون هذه الحصيلة متواضعة مقارنة بما اعتاد تقديمه.

كما زادت المخاوف بعدما ابتعد عن الملاعب لمدة 36 يوماً بسبب وعكة بدنية تعرض لها في أغسطس/آب 2025، مما دفع العديد للتشكيك في قدرته على قيادة الأرجنتين في بطولة تمتد لأسابيع وتتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً.

لكن مع انطلاق المنافسات الرسمية، تبدل المشهد تمامًا واستعاد ميسي أفضل نسخة من نفسه ليؤكد مجددًا أن البطولات الكبرى تظل المسرح المفضل لأعظم لاعبي كرة القدم.

وفي تحليل فني لهذا التحول، قال أنخيل ماركوس، اللاعب الأرجنتيني السابق والمدرب الأسبق لنادي نانت الفرنسي: “لقد فاجأنا ميسي جميعًا. لم أكن أتوقع شخصيًا أن يظهر بهذا المستوى بعد مرور أربع سنوات على مونديال قطر 2022”.

وأضاف “تعرض لوعكة بدنية وغاب على إثرها لمدة 36 يوماً منذ أغسطس/آب 2025. كانت الشكوك تساورني لكنه قدّم مردودًا يفوق كثيرًا ما توقعته. يجب على المتابعين استيعاب حقيقة واضحة: وصول الأرجنتين إلى النهائي مرهون تمامًا بوجود ميسي”.

من جانبه، رأى ريناتو سيفيلي، المدافع الأرجنتيني السابق لأندية أولمبيك مارسيليا ونيس وليل الفرنسية، أن السر لا يكمن في اللياقة البدنية بل في التطور الذي طرأ على أسلوب لعب ميسي. وقال “حتى وإن تراجعت قدراته البدنية نسبيًا مقارنة بالماضي، فإن اللاعبين الكبار يتميزون بالذكاء الحاد داخل المستطيل الأخضر. ميسي يتخذ القرار الصائب في كل لقطة تقريبًا”.

وأضاف “في السابق كان يعتمد على اللعب العمودي المباشر ولم يكن بالإمكان إيقافه إلا بضغط مكثف من ثلاثة مدافعين. أما اليوم فقد أعاد ابتكار أسلوبه لخدمة المنظومة الجماعية. هذا الجيل من المنتخب الأرجنتيني قد لا يكون الأفضل من حيث جمالية الأداء لكنه يمتلك الروح القتالية وهي أبرز نقاط قوته في هذه النسخة”.

قبل أسابيع قليلة لم يكن اسم ميسي حاضراً بقوة بين أبرز المرشحين لنيل الكرة الذهبية لعام 2026، لكن عروضه الاستثنائية في كأس العالم غيّرت المشهد بالكامل ليصبح أحد أبرز الأسماء المطروحة لحصد الجائزة للمرة التاسعة في مسيرته.

وزادت حظوظ قائد الأرجنتين بعد التوضيح الرسمي الصادر عن مجلة “فرانس فوتبول” الذي أكد أحقية اللاعبين الناشطين خارج الدوريات الأوروبية في المنافسة على الجائزة.

وعلّق سيفيلي قائلاً: “بالنسبة لليونيل الإنجازات السابقة لا تكفي أبدًا وهو يسعى بكل تأكيد ليكون الأفضل في العالم مجددًا. إنه قادر على مباغتة الجميع في كل مناسبة ولو قال لي أحد قبل البطولة إنه سيبلغ النهائي برصيد 8 أهداف لما صدقت ذلك”.

أما أنخيل ماركوس فلم يُخفِ قناعته بأن مواطنه يستحق الجائزة قائلاً: “الكرة الذهبية تُمنح للاعب الأفضل وميسي هو الأفضل دون منازع. بل إنني أرى أنه يستحق 14 كرة ذهبية في مسيرته وليس 8 فقط. وإذا تُوّجت الأرجنتين باللقب العالمي فإن فوزه بالجائزة سيكون مستحقاً تماماً”.

ومن المقرر أن يُعلن الفائز بالكرة الذهبية لعام 2026 في السادس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول المقبل لكن ملامح السباق قد تتحدد إلى حد كبير مساء غد الأحد عندما يخوض ميسي واحدة من أهم مباريات مسيرته.

بين حلم قيادة الأرجنتين إلى لقب عالمي جديد واقترابه من الكرة الذهبية التاسعة يقف قائد “الألبيسيليستي” على بعد 90 دقيقة فقط من كتابة فصل جديد في واحدة من أعظم المسيرات بتاريخ كرة القدم.