Published On 16/7/2026.
حسم المنتخب الأرجنتيني بطاقة عبوره إلى المباراة النهائية لكأس العالم 2026 لكرة القدم للمرة الثانية على التوالي، عقب فوزه المثير على نظيره الإنجليزي بنتيجة (2-1).
مع هذا التأهل، دخل قائد “التانغو” ليونيل ميسي تاريخ كرة القدم بمعادلته الرقم القياسي الذي انفرد به لسنوات طويلة الأسطورة البرازيلي كافو، كأحد اللاعبين القلائل في تاريخ اللعبة الذين شاركوا فعليًا في ثلاث مباريات نهائية لكأس العالم.
تعود تفاصيل الإنجاز التاريخي للظهير البرازيلي كافو إلى مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وتحديدًا في المواجهة الختامية الشهيرة ضد إيطاليا؛ حيث كان حينها شابًا في الرابعة والعشرين من عمره ولم يكن قد نال الشهرة التي حصل عليها لاحقًا.
ورغم أنه بدأ اللقاء من على دكة البدلاء، فإن الإصابة المبكرة التي تعرض لها زميله جورجينيو في منتصف الشوط الأول منحت كافو الفرصة للدخول إلى المستطيل الأخضر، ليخوض ما تبقى من المباراة ويساهم في تحقيق اللقب العالمي الرابع للبرازيل بركلات الترجيح.
وفي مونديال فرنسا عام 1998، أصبح كافو ركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيلة “السيليساو”. غير أن المشهد النهائي جاء مختلفًا عن سيناريو عام 1994؛ إذ اصطدم الطموح البرازيلي بمنتخب فرنسي قوي قاده زين الدين زيدان للتتويج باللقب، مما حرم كافو من حلم تحقيق الثنائية المتتالية.
وجاء الختام المثالي لمسيرة كافو المونديالية في نسخة كوريا الجنوبية واليابان عام 2002؛ حيث قاد بلاده حاملًا شارة القيادة للتفوق على ألمانيا بهدفين دون رد، ليتوج باللقب الخامس للبرازيل ويصبح أول لاعب في التاريخ يخوض ثلاث مباريات نهائية للمونديال، وهو الرقم الذي ظل صامدًا حتى الآن.
على الجانب الآخر، يواصل ليونيل ميسي تعميق إرثه الاستثنائي في بطولات كأس العالم؛ حيث شارك النجم الأرجنتيني في ست نسخ مونديالية، وهو رقم قياسي يتشاركه مع أسماء محدودة مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والمكسيكي غييرمو أوتشوا. بدأ ميسي مشواره المونديالي بعمر 18 عامًا فقط، واستمر بعد عقدين ليظل الركيزة الأساسية لمنتخب بلاده في المحفل الكروي الأكبر عالميًا.
ورغم العقبات التي واجهها ميسي للوصول إلى الذهب العالمي، شهدت مشاركاته في المباريات النهائية محطات متباينة؛ بدأت بمرارة خسارة نهائي مونديال البرازيل عام 2014 أمام ألمانيا بهدف نظيف في الأشواط الإضافية. ولكن النجم الأرجنتيني نجح أخيرًا في فك العقدة خلال مونديال قطر عام 2022، حيث قاد بلاده للنجمة الثالثة بعد مباراة نهائية تاريخية أمام فرنسا ونجمها كيليان مبابي انتهت بركلات الترجيح وعُدت واحدة من أبرز المباريات في تاريخ اللعبة. والآن، وبفضل العبور التاريخي على حساب إنجلترا، يستعد ميسي لخوض نهائي مونديال عام 2026 يوم الأحد المقبل كنهائي ثالث له.
تشير السجلات التاريخية إلى وجود أسماء بارزة أخرى نالت شرف المشاركة مع منتخباتها في ثلاث مباريات نهائية لكأس العالم مثل البرازيليين بيليه ورونالدو نازاريو والألمانيين لوتار ماتيوس وبيير ليتبارسكي. ومع ذلك، يظل هؤلاء أقل مرتبة من كافو وميسي؛ نظرًا لعدم مشاركتهم الفعلية على أرض الملعب في واحدة على الأقل من تلك المباريات النهائية الثلاث بسبب الإصابة أو لصغر سنهم حينها وبقائهم على دكة البدلاء. وهذا التفصيل الجوهري يمنح إنجاز كافو وميسي صبغة الإعجاز الرياضي الكامل.

