في الوقت الذي تشتعل فيه المنافسة داخل ملاعب كأس العالم 2026، يبرز خصم جديد لا يقل شراسة عن المنتخبات الكبرى وهو الطقس.

بينما يستعد العالم لمتابعة الأدوار الإقصائية، تفرض موجة حر غير مسبوقة سيطرتها على شرق الولايات المتحدة، مما يضع اللاعبين والجماهير أمام اختبار قاسٍ خارج حدود كرة القدم.

خلال الأيام الأخيرة، أصدرت هيئة الأرصاد الوطنية الأمريكية تحذيرات من موجة حر شديدة تضرب عدة مدن مستضيفة للمباريات، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى مستويات قياسية نتيجة تأثيرات التغير المناخي.

وبحسب التوقعات، فإن بعض المباريات ستُقام في أجواء خانقة تتجاوز فيها الحرارة حاجز 40 درجة مئوية، وسط تحذيرات من تأثير مباشر على الأداء البدني للاعبين وسلامة الجماهير في المدرجات.

تشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع الحرارة إلى 42 درجة مئوية خلال المباريات التي تُقام في مدينة فيلادلفيا.

المدينة نفسها تخضع لتحذيرات رسمية من موجة حر شديدة تمتد حتى يوم اللقاء، مما دفع أطباء المنتخبات إلى التعبير عن قلق متزايد بشأن قدرة اللاعبين على خوض المباراة بأمان كامل.

ولا تتوقف الأزمة عند ساعات النهار، إذ تشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة ستبقى مرتفعة حتى بعد غروب الشمس، في مشهد وصفته هيئة الأرصاد بأنه “حرارة لا تمنح أي راحة ليلية”.

تُقام المباريات في مدن مختلفة مثل فيلادلفيا وكانساس سيتي وميامي، وهي مناطق يُتوقع أن تشهد درجات حرارة ورطوبة مرتفعة خلال الفترة نفسها.

تحليل حديث أجرته إذاعة “NPR” الأمريكية لبيانات الطقس التاريخية كشف أن أكثر من ثلث مباريات كأس العالم 2026 معرضة لظروف حر ورطوبة شديدة.

كما صنف التقرير مدينة فيلادلفيا كواحدة من أخطر المدن المستضيفة مناخياً، معتبراً مواجهة فرنسا وباراجواي الأكثر عرضة لإقامة مباراة في ظروف قاسية.

في محاولة لتقليل المخاطر، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن عدد من الإجراءات مثل:.

  • فترات توقف إضافية لشرب المياه خلال كل شوط
  • تزويد مقاعد البدلاء بأنظمة تبريد وهواء

لكن هذه التدابير، رغم أهميتها، لم تنهي الجدل حول إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية مثل:.

  • زيادة المناطق المظللة في الملاعب
  • استخدام أنظمة رذاذ تبريد للجماهير
  • توزيع مياه باردة بشكل مجاني

التحذيرات الطبية لم تتوقف عند حدود الأداء الرياضي بل امتدت إلى صحة الجماهير أيضاً.

مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) شددت على ضرورة تجنب التعرض المباشر للشمس والإكثار من شرب المياه، محذرة من أن الإجهاد الحراري قد يتطور سريعاً إلى ضربة شمس تهدد الحياة.

بينما تستعد المنتخبات لخوض معارك حاسمة نحو اللقب، يبدو أن المعركة الحقيقية قد لا تكون فقط داخل المستطيل الأخضر.

فحرارة الشمس التي تتجاوز أحيانًا حدود الاحتمال تحولت إلى خصم إضافي يهدد إيقاع المباريات ويضع كأس العالم 2026 أمام اختبار غير مسبوق بين متعة كرة القدم وقسوة الطبيعة.