أحداث اليوم – رياضة
يخوض المنتخب الوطني العراقي تحدياً مصيرياً في رحلة بحثه عن التأهل للدور المقبل من نهائيات كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، إذ يضع نصب عينيه مواجهة من العيار الثقيل أمام المنتخب الفرنسي ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات.
الاستعدادات الفنية بعد كبوة النرويج
بدأ “أسود الرافدين” استعداداتهم الفنية والبدنية يوم الأربعاء الماضي، فور عودتهم إلى مقر إقامتهم الدائم في ويست فيرجينيا، عقب خوضهم المباراة الأولى أمام النرويج التي انتهت بخسارة قاسية قوامها أربعة أهداف مقابل هدف واحد.
ورغم قسوة النتيجة، سارع المدرب الأسترالي غراهام أرنولد إلى احتواء الموقف من خلال عقد محاضرة فنية للاعبين، حثهم فيها على “طي صفحة الماضي” والتركيز المطلق على المواجهتين المتبقيتين.
وتشير التقارير إلى أن الجهاز الفني سيركز في التدريبات القادمة على معالجة “الأخطاء البدائية” التي ظهرت بوضوح في مباراة النرويج، لا سيما في خط الدفاع ومركز حراسة المرمى، لضمان عدم تكرارها أمام الهجوم الفرنسي القوي. ومن المقرر أن تغادر البعثة يوم السبت المقبل متوجهة إلى ولاية فيلادلفيا، حيث سيقام اللقاء على ملعب “لينكون فاينانشال فيلد”.
موقف اللاعبين والحالة البدنية
على صعيد الجاهزية، سيخضع الدولي علي جاسم لفحوصات طبية دقيقة لتحديد مدى إمكانية مشاركته بعد الإصابة التي تعرض لها في اللقاء السابق، مع وجود مؤشرات أولية تدعو للتفاؤل بشأن عدم خطورتها. من جانبه، أكد اللاعب إبراهيم بايش أن المنتخب قدم شوطاً أولاً مميزاً أمام النرويج، مشدداً على أن اللاعبين يعتذرون للجماهير، لكنهم عازمون على إظهار “ردة فعل قوية” لتصحيح المسار.
قراءة المختصين لأسباب الخسارة
يرى لاعب منتخبنا الوطني السابق هادي أحمد أن المنتخب عانى من مشكلات واضحة في التنظيم الدفاعي، أبرزها غياب الرقابة اللصيقة على النجم النرويجي إيرلينغ هالاند، مشيراً إلى أن استغلال المنافس للمساحات خلف المدافعين أسهم بشكل مباشر في تلقي الأهداف. وأضاف أن خط وسط النرويج فرض سيطرته على إيقاع اللعب، مستفيداً من بطء الارتداد الدفاعي للاعبينا، فضلاً عن تفوق المنافس في الكرات الهوائية.
من جانبه، أكد المدرب حسام فوزي أن المنتخب فقد تدريجياً قدرته على الضغط في الشوط الثاني، وانتقد اعتماد أرنولد على أسلوب هجومي مفتوح أمام منتخب يجيد استثمار المساحات، معتبراً أن الجرأة الهجومية لم تكن متوازنة مع الواجبات الدفاعية. وبدوره، رأى المدرب حيدر يحيى أن المنتخب كان قادراً على الخروج بنتيجة أفضل لو اعتمد نهجاً فنياً أكثر تحفظاً، لافتاً إلى أن بعض التبديلات لم تمنح المنتخب الإضافة المطلوبة.
أما المدرب سالم عودة، فأكد أن المنتخب قدم شوطاً أول جيداً، لكن الأخطاء الفردية في العمق الدفاعي أثرت على الحالة المعنوية للاعبين. واختتم عودة حديثه بالتأكيد على ضرورة إعادة تقييم الخيارات الأساسية سريعاً قبل المواجهة المرتقبة أمام فرنسا.
موقف المجموعة وحسابات التأهل
يدخل المنتخب العراقي هذه المباراة وهو يقبع في ذيل ترتيب المجموعة التاسعة بلا نقاط، بينما يتصدر المنتخب الفرنسي برصيد 3 نقاط بعد فوزه على السنغال (3-1). ولضمان العبور إلى الدور المقبل، يحتاج المنتخب العراقي إلى معادلة صعبة تتمثل في التعادل أمام فرنسا، ثم تحقيق انتصار حاسم على السنغال في الجولة الأخيرة، وهو ما يمنحه فرصة للمنافسة على بطاقة التأهل كمركز ثانٍ أو ثالث.
التصنيف والأهمية المعنوية
تأتي هذه المواجهة في ظل تراجع طفيف للمنتخب العراقي في تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا) بمقدار 3 مراكز، ليستقر في المركز الـ60 عالمياً والثامن آسيوياً. وبينما يسعى “الديوك” لحسم بطاقة التأهل مبكراً، يطمح “أسود الرافدين” إلى استعادة التوازن، حيث وصف إبراهيم بايش المواجهة بأنها ستكون “أقوى وأصعب”، مؤكداً جاهزية اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم في هذا الاختبار التاريخي.
مهمة “أسود الرافدين” في مونديال 2026: تحدي فرنسا وحسابات التأهل

