هل يمهد «فيفا» الطريق للأرجنتين للاحتفاظ بكأس العالم ؟
بلغت الاتهامات التي تزعم أن كأس العالم «مفبركة» لصالح منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي ذروتها عقب الفوز المثير للجدل على مصر في دور الستة عشر.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، أشعل قرار احتساب هدف الفوز الذي سجله إنزو فرنانديز خلال المباراة التي أقيمت الثلاثاء في أتلانتا، إلى جانب إلغاء هدف سابق سجله مصطفى زيكو، موجة غضب واسعة، دفعت اللاعب المصري إلى التصريح بأن البطولة «مفبركة».
ولا يوجد أي دليل يثبت صحة هذا الادعاء، إلا أن ذلك لم يمنع أصحاب نظريات المؤامرة من تصعيد حملتهم، معتبرين أن الأرجنتين تحظى بمعاملة خاصة في طريقها للدفاع عن لقبها العالمي.
وكانت البطولة قد دخلت بالفعل في أزمة تتعلق بالنزاهة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه تدخل لإلغاء إيقاف مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون.
وفي هذا التقرير، تستعرض صحيفة «التلغراف» أبرز المزاعم التي دفعت البعض للاعتقاد بأن اسم الأرجنتين كُتب مسبقاً على كأس البطولة.
ميسي كان يجب أن يطرد وفق خبراء التحكيم أمام الجزائر (د.ب.أ).
ميسي نجا من البطاقة الحمراء.
في المباراة الافتتاحية للأرجنتين أمام الجزائر، انصبّ التركيز الإعلامي على الثلاثية التي سجّلها ليونيل ميسي والتي عادل بها الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً في تاريخ كأس العالم.
لكن كثيرين رأوا أن ميسي لم يكن من المفترض أن يبقى داخل الملعب حتى يسجل ثلاثيته، بعدما بدا أنه مرّر حذاءه بعنف على مؤخرة ساق المدافع الجزائري عيسى ماندي في الدقيقة الثانية والثلاثين.
الحكم البولندي شيمون مارتشينياك، الذي ربما لم يشاهد الواقعة بوضوح، لم يحتسب مخالفة، كما أن حكم الفيديو المساعد اعتبر التدخل لا يستحق البطاقة الحمراء.
غير أن عدداً من المحللين خالفوا هذا التقييم. إذ قال المدافع السابق نيدوم أونووها خلال تحليله للمباراة: «من وجهة نظري، كان يجب أن تكون بطاقة حمراء. ميسي كان يدرك أنه ارتكب تدخلاً قد يورطه، وأعتقد شخصياً أنها تستحق الطرد».
وأضاف المهاجم الفنزويلي السابق أليخاندرو مورينو: «إنها بطاقة حمراء واضحة بنسبة 100 في المائة لميسي، وكان يجب طرده».
وازداد الجدل بعدما حصل الأميركي فولارين بالوغون على بطاقة حمراء مباشرة إثر تدخله على طارق محارموفيتش، لاعب البوسنة والهرسك. إذ رأى البعض أن الحالتين متشابهتان. ففي الوقت الذي أفلت فيه ميسي من أي عقوبة، كان من المفترض أن يغيب بالوغون عن مباراة بلجيكا في دور الستة عشر قبل أن يُلغى إيقافه بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ثاني أقل المنتخبات حصولاً على الإنذارات.
إلى جانب عدم معاقبة ميسي، خرج المنتخب الأرجنتيني من مباراته أمام الجزائر دون أي بطاقة رغم ارتكابه 13 مخالفة مقابل 8 مخالفات على المنتخب الجزائري.
وفي المباراة الثانية أمام الأردن، لم يحصل لاعبو الأرجنتين أيضاً على أي إنذار بينما تلقى المنتخب الأردني 3 بطاقات صفراء رغم ارتكابه 7 مخالفات فقط مقابل 13 مخالفة على الأرجنتين.
أما مباراتا النمسا والرأس الأخضر فكانتا متقاربتين جداً من الناحية الانضباطية.
وفي مواجهة مصر بدور الستة عشر، لم يُشهر الحكم أي بطاقة حتى سجل إنزو فرنانديز هدف الفوز في الوقت بدل الضائع. وبعدها مباشرة أشهر 4 بطاقات للاعبي مصر إضافة إلى بطاقة للمدرب حسام حسن خلال دقائق قليلة.
ومن بين المنتخبات الثمانية المتأهلة إلى ربع النهائي جاءت الأرجنتين ثاني أقل منتخب حصولاً على الإنذارات بإجمالي 3 بطاقات فقط رغم أنها رابع أكثر المنتخبات ارتكاباً للمخالفات.
ويبلغ معدل مخالفاتها مقابل كل بطاقة 19.7 مخالفة وهو رقم لا يتفوق عليه سوى منتخب النرويج منافس إنجلترا الذي يبلغ معدله 24 مخالفة لكل بطاقة.
في المقابل يعد منتخب إنجلترا الأكثر حصولاً على البطاقات الصفراء والحمراء مجتمعة بإجمالي 8 بطاقات كما يملك أسوأ معدل إذ يحصل على بطاقة كل 6.8 مخالفة فقط.
إنفانتينو: عانيت مع الأرجنتين.
تصاعدت اتهامات المحاباة تجاه «فيفا» بعد المباراة الصعبة التي خاضتها الأرجنتين أمام الرأس الأخضر في دور الاثنين والثلاثين.
فقد توقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو لإجراء مقابلة مع قناة أرجنتينية هنأ خلالها المنتخب الأرجنتيني وقال إنه «عانى» خلال المباراة قبل أن يسارع إلى التوضيح قائلاً إنه كان يتحدث باسم «نحن المحايدين الذين كنا نشجع الفريقين».
ورغم هذا التوضيح رأى منتقدون أن تصريحاته زادت الشكوك حول حياده.
طاقم تحكيم أرجنتيني بالكامل لمباراة فرنسا.
تعيين الحكام لأي مباراة كبرى غالباً ما يثير الجدل لكن إعلان «فيفا» أن جميع أفراد الطاقم التحكيمي داخل الملعب لمباراة فرنسا والمغرب في ربع النهائي سيكونون من الأرجنتين أثار موجة جديدة من نظريات المؤامرة.
وباعتبار فرنسا أخطر منافسي الأرجنتين في سباق الاحتفاظ باللقب بعد وصولها إلى نهائي النسختين السابقتين أثار الإعلان الذي نشره «فيفا» عبر منصة «إكس» كثيراً من علامات الاستفهام.
ووصل عدد مشاهدات المنشور إلى أكثر من 38 مليون مشاهدة وساعد على انتشاره تزامنه مع الجدل الكبير الذي رافق مباراة الأرجنتين ومصر.
سكالوني وجد قرعة مريحة في كأس العالم (أ.ف.ب).
قرعة اعتُبرت منحازة.
حتى قبل انطلاق البطولة ظهرت اتهامات بأن الأرجنتين كانت واحدة من 4 منتخبات حصلت على أفضلية غير عادلة في القرعة.
ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أعلن «فيفا» أن حامل اللقب إلى جانب بطل أوروبا إسبانيا وفرنسا وإنجلترا ستكون جميعها مصنفة ولن تواجه بعضها قبل نصف النهائي إذا تصدرت مجموعاتها.
وبذلك وجدت الأرجنتين نفسها في مجموعة اعتُبرت سهلة نسبياً ما فتح أمامها أيضاً طريقاً مريحاً نحو دور الاثنين والثلاثين حيث كان من المتوقع أن تواجه أحد منتخبات الأوروغواي أو السعودية أو الرأس الأخضر.
مصطفى زيكو يحتفل قبل أن يتم إلغاء الهدف الذي أجمع على صحته كبار لاعبي العالم والتحكيم (أ.ف.ب).

