حقق منتخب مصر إنجازاً تاريخياً بعد فوزه على أستراليا في دور الـ32، مما أهله إلى دور الـ16 لأول مرة في تاريخه، ويعد هذا الإنجاز علامة فارقة للأمة الكروية التي حازت على كأس الأمم الأفريقية (AFCON) سبع مرات.

بعد تعادل الفريقين 1-1 في الوقت الأصلي والإضافي، تمكن المنتخب المصري من الفوز بركلات الترجيح 4-2، محققاً بذلك أول انتصار له في مباراة إقصائية ضمن كأس العالم، وهو إنجاز يُعتبر من أبرز المحطات في تاريخ كرة القدم المصرية على الساحة العالمية.

تاريخياً، كانت مصر أول فريق أفريقي يتأهل لكأس العالم عام 1934، مما جعلها رمزاً لكرة القدم الأفريقية. ومع ذلك، وعلى الرغم من هيمنتها في القارة السمراء، لم تشارك إلا في ثلاث بطولات أخرى لكأس العالم خلال ما يقارب التسعين عاماً التالية، ولم تتمكن من ترك بصمة واضحة.

لم يحقق المنتخب المصري فوزه الأول في نهائيات كأس العالم 2026 إلا بعد انتصاره على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 في دور المجموعات. والآن، يسجل المدرب حسام حسن وفريقه التاريخ مجدداً ببلوغهم دور الـ16 للمرة الأولى.

“أنا سعيد للغاية لأننا صنعنا التاريخ اليوم”، هكذا صرح قائد الفريق محمد صلاح بعد المباراة.

كما هو متوقع في مباريات خروج المغلوب، بدأ كل من أستراليا ومصر المباراة بحذر شديد. أتيحت الفرص لكلا الفريقين ولكن تجنب الأخطاء جعل المباراة متكافئة قبل أن تُحسم بركلات الترجيح.

تحت قيادة المدرب حسام حسن، اعتمد المنتخب المصري على أسلوب لعب دفاعي متين رغم أن هذا يتناقض مع أسلوبه الهجومي الذي كان يوماً ما علامة فارقة لأسطورة كرة القدم المصرية.

لا يزال محمد صلاح وعمر مرموش يمثلان تهديدين هجوميين كبيرين خلال الهجمات المرتدة، ولكن طوال البطولة حافظت مصر بشكل عام على عدد كبير من اللاعبين في نصف ملعبها بدلاً من التقدم للأمام للضغط على الخصم.

ورغم نهجهم الحذر، لم ينجح المنتخب المصري في تفادي الأخطاء الدفاعية. فقد سجل المدافع محمد هاني هدفه العكسي الثاني خلال البطولة من ركلة ثابتة، مما يدل على أن الدفاع بحاجة إلى تحسين مستمر.

دخل صلاح المباراة وهو لم يتعافَ تماماً من إصابة تعرض لها في أوتار الركبة. ورغم أدائه الجيد خلال الـ120 دقيقة كاملة، إلا أن نجم ليفربول عانى مراراً وتكراراً من قلة سرعته المعتادة مما يشير إلى أنه لم يكن في كامل لياقته البدنية.

إذا أرادت مصر مواصلة مفاجآتها في كأس العالم، فسيتعين عليها أن تستعيد صلاح كامل لياقته في المباريات المقبلة. ومع ذلك، فإن وجوده وحده يعد دفعة معنوية هائلة للفريق.

بغض النظر عن طول رحلة كأس العالم 2026، فإن التأهل التاريخي إلى دور الـ16 يكفي ليُسجل أسماء الجيل الحالي من اللاعبين بأحرف بارزة في تاريخ كرة القدم المصرية.

بعد عقود من الانتظار، يمكن لأكثر فرق أفريقيا نجاحاً أن تعلن بفخر أنها فتحت فصلاً جديداً في ساحة كأس العالم.