أكد الكاتب الصحفي د. محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، أن المشهد الكروي لا يمكن فصله عن السياق الوطني العام، مشيرًا إلى أن الإقبال الكبير من الشباب والأسر المصرية على متابعة المنتخب الوطني في كأس العالم يعكس حالة وطنية خاصة لم تشهدها الساحة منذ سنوات. وأوضح أن الاهتمام بالمنتخب قد تراجع خلال الفترة الماضية، لكن المدير الفني حسام حسن نجح في إعادة الروح للمنتخب واستعادة اهتمام الجماهير به، مؤكدًا أن الرياضة تلعب دورًا يتجاوز المنافسة، يتمثل في تعميق الانتماء الوطني، حيث يكتسب كل من العلم والنشيد الوطني رمزية خاصة في تعزيز هذا الشعور.
وأشار د. مسلم في حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج “بالورقة والقلم” عبر قناة TEN إلى أن الأيام العشرة الأخيرة تمثل مرحلة من الفخر الوطني، بالتزامن مع إحياء ذكرى ثورة 30 يونيو ومشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم، بالإضافة إلى افتتاح عدد من المشروعات القومية المهمة. واعتبر أن هذه الأحداث تكمل صورة المشروع التنموي الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي تتجلى ملامحه في الافتتاحات المتتالية.
وأضاف أن هذه الافتتاحات تمثل قوة عصرية متقدمة، وأن خطاب الرئيس حمل رسائل واضحة تتعلق بعناصر القوة الشاملة للدولة. وأوضح أن مشروع بناء الدولة بدأ قبل اضطرابات المنطقة وقبل اندلاع الحروب التي تشهدها حاليًا، مما يعكس رؤية استباقية للدولة المصرية وقيادتها السياسية. وأكد أن ما تشهده الدولة حاليًا يمثل ردًا عمليًا على الانتقادات التي وُجهت سابقًا إلى ملفات التسليح والبناء والعاصمة الجديدة، موضحًا أن هذه المشروعات أصبحت واقعًا قائمًا وأن الجدل بشأنها ينبغي أن يتوقف للانتقال إلى مراحل جديدة من استكمال المشروع الوطني.
وأشار مسلم إلى أن الرئيس أكد بوضوح أن مصر تطور قدراتها العسكرية للحفاظ على السلام وليس لإشعال الحروب، مما يعكس رؤية شاملة تناولت الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأكد مسلم أن الإعلام يمثل “قرون استشعار” الدولة ولا يقتصر دوره على التأثير في الداخل فقط بل يمتد تأثيره إلى الخارج أيضًا. وأشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن قوة الدولة دون الحديث عن قوة إعلامها. ومن يتولى ملف الإعلام يجب أن يكون لديه كفاءة وخبرة صحفية وإعلامية وسياسية. كما أضاف أن الإعلام ظل يمثل أحد الملفات التي تؤرق الدولة على مدار سنوات.
وأوضح أنه يجب الاعتراف بأن المرحلة الماضية فرضت أولوية الحفاظ على الأمن والاستقرار وهو أمر ضروري لكنه لا ينبغي أن يكون على حساب الحريات. وفي حديثه الأخير دعا الرئيس إلى مواصلة العمل والإصلاح مع الحفاظ على أمن الدولة واستقرارها.
وأشار إلى ضرورة التعامل مع أربعة محاور رئيسية لإصلاح الإعلام: أولاً توسيع هامش الحرية بما يتناسب مع ما حققته الدولة من استقرار وثبات؛ ثانيًا وجود إنتاج إخباري متدفق حيث إن الحكومة والمؤسسات لا تنتج أخبارا بالقدر الكافي؛ ثالثًا تدريب المسؤولين على التعامل مع الإعلام لضمان تواصل فعال مع المواطنين؛ ورابعًا التدريب المهني للإعلاميين والصحفيين لتطوير مهاراتهم بما يتناسب مع أدوات التكنولوجيا الحديثة.
وفي الملف الاقتصادي، أوضح مسلم أنه بعد انتهاء اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي يجب إعداد برنامج اقتصادي وطني يعزز النمو ويحقق الاستدامة الاقتصادية، بالإضافة إلى ضرورة استمرار تخارج مؤسسات الدولة وإتاحة الفرصة بصورة أكبر للقطاع الخاص.
وعن ملف الفساد، شدد مسلم على أهمية التعامل معه بوضوح وصراحة مشيرًا إلى وجود مشكلة حقيقية يجب الاعتراف بها ومواجهتها. وأضاف أن شعور المواطنين بوجود فساد أصبح مرتفعا وأن الفساد لا يقتصر فقط على المخالفات المالية بل يمتد لسوء الاختيار وسوء القرار.
وأشاد مسلم بالجهود المبذولة لمكافحة البيروقراطية لكنه أكد ضرورة تعزيز الشفافية حتى يطمئن المواطن لتحقيق تكافؤ الفرص. وفي الشأن السياسي أشار مسلم إلى أهمية تنشيط الحياة الحزبية مؤكدا أنه لا توجد حياة سياسية حقيقية دون أحزاب فاعلة وأن تنشيط الأحزاب يرتبط بشكل مباشر بدور البرلمان.
كما شدد على أهمية الإسراع بإجراء انتخابات المجالس المحلية لتمثيل منظومة رقابية واسعة تسهم في مكافحة الفساد ومنع تحميل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ مسؤولية متابعة التفاصيل التنفيذية اليومية داخل الأحياء والقرى.

