تتجه أنظار عشاق كرة القدم غداً السبت إلى مواجهة فرنسا وإنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث ببطولة كأس العالم 2026، التي يصفها الكثيرون بأنها الأكثر غرابة في تاريخ المونديال.

بعد إقامة 102 مباراة في النسخة الحالية من كأس العالم، لم يتبق سوى مواجهتين: الأولى هي النهائي الذي يجمع الأرجنتين وإسبانيا لتحديد بطل العالم، والثانية مباراة تحديد المركز الثالث التي تجمع المنتخبين الخاسرين في نصف النهائي.

على الرغم من أن اللقاء يمنح الفائز الميدالية البرونزية ومكافأة مالية أكبر، ينظر كثيرون إليه باعتباره مباراة بلا ضغوط حقيقية، أو أقرب إلى مباراة ودية، خاصة بعد أن تبخر حلم التتويج باللقب بالفعل.

النهائي البرونزي

تمثل مباراة تحديد المركز الثالث والرابع فرصة لإنهاء البطولة بانتصار والخروج بصورة إيجابية. يطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” على هذه المباراة اسم “النهائي البرونزي” ويمنح الفائز ميداليات برونزية بالإضافة إلى زيادة في قيمة الجوائز المالية.

يحصل صاحب المركز الثالث على 29 مليون دولار، بينما ينال صاحب المركز الرابع 27 مليون دولار، مما يعني فارق مليوني دولار بين الفريقين.

رغم أن البعض يقلل من قيمة الميدالية البرونزية، إلا أن منتخب كرواتيا احتفل بفوزه على المغرب في مباراة المركز الثالث بمونديال قطر 2022 كما لو أنه حقق لقباً، ما يؤكد أن إنهاء البطولة ضمن أفضل ثلاثة منتخبات في العالم يظل إنجازاً كبيراً.

مباراة رسمية بأهمية إحصائية

وفقاً لشبكة أوبتا، لم تعد مباراة تحديد المركز الثالث والرابع مجرد تحصيل حاصل، بل هي مباراة رسمية ضمن كأس العالم تُحتسب خلالها جميع الإحصائيات الفردية.

يمنح ذلك اللاعبين فرصة لزيادة عدد مشاركاتهم وأهدافهم وتمريراتهم الحاسمة. كما تؤثر المباراة في سباق الجوائز الفردية مثل الحذاء الذهبي، حيث لا يزال بإمكان نجوم مثل كيليان مبابي أو هاري كين أو جود بيلينجهام تعزيز رصيدهم التهديفي قبل إسدال الستار على البطولة.

أرقام قياسية صنعتها مباراة المركز الثالث

شهدت مباريات تحديد المركز الثالث عبر التاريخ العديد من الأرقام القياسية. ففي مونديال 1958، سجل الفرنسي جوست فونتين أربعة أهداف في فوز منتخب بلاده على ألمانيا الغربية بنتيجة 6-3، لينهي البطولة برصيد 13 هدفاً وهو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب في نسخة واحدة من كأس العالم.

كما شهدت نسخة 2002 تسجيل أسرع هدف في تاريخ البطولة عندما افتتح التركي هاكان شوكور التسجيل بعد 11 ثانية فقط أمام كوريا الجنوبية قبل أن يفوز منتخب بلاده بنتيجة 3-2.

مواجهة الأهداف الكثيرة

تعرف مباراة تحديد المركز الثالث بأنها من أكثر مباريات كأس العالم غزارة تهديفية. فقد شهدت 20 مباراة تسجيل 76 هدفاً بمتوسط يبلغ 3.80 هدف في المباراة الواحدة وهو ثاني أعلى معدل تهديفي بين جميع أدوار كأس العالم.

المفارقة أن هذا المعدل يكاد يتساوى مع متوسط الأهداف في المباراة النهائية الذي يبلغ 3.81 هدف، حيث شهدت النهائيات تسجيل 80 هدفاً في 21 مباراة. يرى البعض أن كثرة الأهداف في مباراة المركز الثالث تعود إلى غياب الضغوط الدفاعية، بينما يرى آخرون أن النهائي يشهد المعدل نفسه بسبب الأخطاء الناتجة عن التوتر والضغوط النفسية.

ألمانيا صاحبة الرقم القياسي

يعد المنتخب الألماني الأكثر مشاركة في مباريات تحديد المركز الثالث بعدما خاضها خمس مرات ونجح في الفوز بأربع منها وهو الرقم القياسي في تاريخ البطولة. يأتي منتخب البرازيل في المرتبة الثانية بأربع مشاركات وتوج بالمركز الثالث مرتين وهو نفس عدد مرات التتويج لكل من بولندا وكرواتيا وفرنسا.

فرنسا تبحث عن الثالثة… وإنجلترا عن إنجازها الأول

تمثل مواجهة السبت الظهور الرابع لمنتخب فرنسا في مباراة تحديد المركز الثالث والأول منذ مونديال 1986. سبق للديوك الفرنسية الفوز بالمركز الثالث مرتين بينما خسرت مرة واحدة أمام بولندا بنتيجة 3-2 في نسخة 1982.

أما منتخب إنجلترا فلم يسبق له الفوز بالميدالية البرونزية بعدما خسر في مشاركتيه السابقتين أمام إيطاليا بنتيجة 2-1 في مونديال 1990 ثم أمام بلجيكا بنتيجة 2-0 في نسخة 2018.

لم تحسم بركلات الترجيح

ومن الحقائق اللافتة أن مباراة تحديد المركز الثالث لم تحسم عبر ركلات الترجيح في أي نسخة من نسخ كأس العالم. كما لم تمتد إلى الأشواط الإضافية سوى مرة واحدة عندما تغلبت فرنسا على بلجيكا بنتيجة 4-2 في نسخة 1986 بعد وقت إضافي لحسمها.

وفقًا لبيانات شركة أوبتا للإحصائيات خلال الفترة الممتدة من عام 1966 حتى عام 2022 شهدت مباريات تحديد المركز الثالث تسجيل 50 هدفاً مقابل معدل أهداف متوقعة “xG” بلغ 52.8 هدفاً. ورغم وجود انخفاض طفيف في عدد الأهداف الفعلية مقارنة بالأهداف المتوقعة إلا أن هذا الانخفاض يعد الأقل بين جميع أدوار البطولة إذ بلغ -0.19 هدف بالمباراة مقابل -0.42 بنصف النهائي و-0.60 بالنهائي و-0.65 بربع النهائي و-0.79 بدور المجموعات و-0.79 بدور الـ16.

وتعد المباراة أيضاً فرصة مثالية للمدربين لمنح الفرصة للاعبين الذين لم يشاركوا كثيراً خلال البطولة. تشير الإحصائيات منذ مونديال عام 2006 إلى أن متوسط التغييرات التي أجراها المدربون بين نصف النهائي والنهائي هو فقط 0.6 تغيير بينما ارتفع هذا الرقم إلى نحو 3.9 تغييرات بمباريات تحديد المركز الثالث.

الظهور الأخير لديشامب

ستكون المباراة ذات طابع خاص بالنسبة لمدرب فرنسا ديدييه ديشامب إذ ستكون الأخيرة له على رأس القيادة الفنية لمنتخب الديوك. يأمل الألماني توماس توخيل أيضاً إنهاء مشوار إنجلترا بانتصار خاصة أنه لا يزال مرتبطاً بعقد يمتد حتى نهاية بطولة أمم أوروبا عام 2028.