كشفت شبكة بي بي سي البريطانية أن عدد السكان ليس العامل الحاسم في تشكيل منتخب قادر على المنافسة في كأس العالم، موضحة أن النجاح الكروي يرتبط بعوامل أخرى مثل البنية التحتية والقدرات الاقتصادية والخبرة التاريخية، وهو ما يفسر استمرار غياب دول تضم مئات الملايين من السكان عن البطولة الأكبر في عالم كرة القدم.

وسلطت الشبكة الضوء على مشهد لافت شهدته العاصمة البنجلاديشية دكا، حيث احتشد آلاف المشجعين يوم 17 يونيو الماضي لمتابعة مباراة الأرجنتين، واحتفلوا بجنون مع الهدف الأول لليونيل ميسي في كأس العالم 2026 رغم عدم وجود أي مشجع أرجنتيني بينهم، إذ ارتدى معظم الحضور قميص التانجو.

وأشارت إلى أنه من بين أكبر عشر دول في العالم من حيث عدد السكان، نجح منتخبان فقط في التأهل إلى كأس العالم 2026 هما الولايات المتحدة والبرازيل، بينما شاركت روسيا ونيجيريا في نسخ عديدة سابقة، ولم تشارك الصين وإندونيسيا سوى مرة واحدة ولا تزال الهند وبنجلاديش وإثيوبيا وباكستان تنتظر الظهور الأول باستثناء الهند التي تأهلت إلى نسخة 1950 قبل أن تنسحب منها.

وأوضح الخبير الاقتصادي البريطاني ستيفان شيمانسكي المؤلف المشارك لكتاب “Soccernomics” أن عدد السكان يوفر قاعدة أوسع لاكتشاف المواهب لكنه لا يكفي وحده لتحقيق النجاح، مؤكداً أن كرة القدم تحتاج أيضاً إلى استثمارات في البنية التحتية وملاعب التدريب وأنظمة فعالة لاكتشاف وتطوير اللاعبين.

وأضاف شيمانسكي أن العامل الاقتصادي يلعب دوراً مهماً، إذ أظهرت دراسات كتاب “Soccernomics” أن الدول التي تحقق نجاحاً في كرة القدم تمتلك عادة متوسط دخل سنوي للفرد يبلغ نحو 15 ألف دولار، لكنه استثنى البرازيل والأرجنتين اللتين حققتا ثمانية ألقاب في كأس العالم رغم انخفاض متوسط الدخل بفضل امتلاكهما خبرة تاريخية طويلة في اللعبة.

وأكدت الشبكة أن الخبرة المتراكمة تمثل عنصراً حاسماً خاصة وأن معظم الدول التي توجت بكأس العالم بدأت ممارسة كرة القدم الدولية منذ أكثر من قرن، مما منحها أفضلية كبيرة مقارنة بدول دخلت اللعبة في وقت متأخر مثل كثير من دول إفريقيا وجنوب آسيا التي لا تزال تحاول تقليص الفجوة مع القوى التقليدية.

وضربت الشبكة مثالاً بمنتخب أوروجواي الذي لا يتجاوز عدد سكانه 3.5 مليون نسمة لكنه توج بكأس العالم مرتين عامي 1930 و1950 مستفيداً من تاريخه الطويل، إذ خاض أول مباراة دولية عام 1902. كما نجح المغرب في كتابة التاريخ كأول منتخب إفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم في نسخة قطر 2022، وأصبحت كوريا الجنوبية المنتخب الآسيوي الوحيد الذي وصل إلى المربع الذهبي في مونديال 2002.

كما كشفت عن التحديات التي تواجه بعض الدول، إذ تعاني إثيوبيا من نقص حاد في البنية التحتية خاصة وأن أكثر من 380 مباراة في الدوري المحلي هذا الموسم تقام على ثلاثة ملاعب معتمدة فقط. كما اضطر المنتخب الإثيوبي لخوض مبارياته البيتية في التصفيات الإفريقية داخل المغرب بسبب عدم جاهزية الملاعب.

وفي المقابل أوضحت الشبكة أن دول مثل الهند تواجه منافسة قوية من رياضات أخرى وعلى رأسها الكريكيت الذي يجذب معظم المواهب والاستثمارات. بينما يرى الخبراء أن الصين رغم استثماراتها الضخمة في كرة القدم خلال السنوات الماضية لا تزال تعاني من التدخلات الإدارية والسياسية التي أعاقت تطور اللعبة، بينما اعتمدت إندونيسيا خلال مشوارها في تصفيات كأس العالم 2026 على عدد كبير من اللاعبين المولودين في أوروبا من أصول إندونيسية.