في خضم أصوات القصف وتحليق الطائرات الإسرائيلية، تبرز هتافات تحمل مشاعر مختلطة من الحزن والفرح واليأس والأمل. نافذة صغيرة يطل منها آلاف الغزيين على الحياة وسط ركام المنازل المدمرة، لتكون فسحة مؤقتة للهروب من واقع أليم. هذه النافذة كانت مباريات كأس العالم 2026.

يقول عبد الرحمن غانم، طبيب فلسطيني، في حديثه لموقع ليلا كورة: “القصف ما زال مستمرًا، ولكن استهدافاته أصبحت عبارة عن اغتيالات، ومع ذلك نتابع كأس العالم عبر شاشات كبيرة موجودة منذ ما قبل الحرب، وأثناء فترة النزوح يتم نقلها من منطقة لأخرى”.

المونديال في غزة على ألواح الطاقة الشمسية

تعمل هذه الشاشات التي تتوسط الأسواق بواسطة بطاريات تعمل بألواح شمسية، حيث حاول البعض الحفاظ عليها قدر المستطاع من القصف أثناء النزوح. يقول عبد الرحمن: “أي عائلة تمتلك بطارية تأخذها معها، ويتم شحنها خلال النهار، لكن ليس الجميع يمتلك هذه البطاريات. نحن لا نملك ألواح طاقة أو بطاريات حتى نشحن هواتفنا في الصباح مقابل مال عند أشخاص يمتلكون هذه الألواح”.

في المخيمات، تحولت المقاهي إلى “شوادر” مصنوعة من أكياس قماشية مثبتة فوق الخيام. المقاعد تحمل آثار القصف والشاشات تعمل على بطارية. ورغم كل الظروف الصعبة، لم يتمكن أهالي فلسطين من مشاهدة جميع مباريات المونديال؛ حيث تعيق أحيانًا صعوبات الإنترنت أو نفاد البطاريات.

ورغم كل المعاناة، يتجمع الغزيون في الساحات لمتابعة مباريات العرب في كأس العالم، خاصةً مباريات المنتخب المصري. فالحدود بين مصر وغزة شكلت علاقة وطيدة بين الشعبين. يقول عبد الرحمن: “شعب غزة يعشق الرياضة ومهتم جدًا بكرة القدم، وخصوصًا الكرة المصرية. آباؤنا وأجدادنا تربوا على تشجيع الأندية المصرية مثل الأهلي والزمالك لأنهم كانوا يسافرون إلى مصر ويعودون”.

موقف حسام حسن.. فلسطين في المونديال

تأخذ العلاقة بين غزة ومصر منحى جديدًا بعد موقف حسام حسن، مدرب منتخب مصر، الذي حمل العلم الفلسطيني عقب مباراة أستراليا وصرح عن الإبادة الجماعية وما يحدث في غزة. هذا الموقف جعل الجميع يتابع كرة القدم والمونديال بشغف أكبر. الكبار والصغار ينتظرون مباريات مصر بشغف كبير. يقول عبد الرحمن: “تصريحات حسام حسن أثرت علينا كثيرًا وجعلت حتى الذين لا يتابعون كرة القدم يهتمون بها ويشجعون المنتخب المصري”.

تابع عبد الرحمن: “حسام حسن حرّك مشاعر الأخوة والحب بداخلنا وجعلنا نشعر بأن هناك من يوصل صوتنا للعالم رغم المعاناة التي نعيشها”.

وفي مخيم النصيرات، كانت روان أبو شمالة تتابع حسام حسن وهو يرفع العلم الفلسطيني حاملاً معه رسالة إلى العالم بأن الحرب لم تنته بعد. وبينما كانت تتحدث لموقع ليلا كورة دوّى قصف جديد بالقرب منها.

رغم القصف والمعاناة التي تعيشها روان وأبناء شعبها، كان موقف حسام حسن بمثابة انتصار لهؤلاء الذين شعروا أن الانتصار ليس فقط لمصر بل لفلسطين أجمع. تقول روان: “كنا نتمنى الانتصار ولكن مصر فعلاً انتصرت بعلم فلسطين”.

من جانبه يعتبر محمد السرحي أن منتخب مصر هو منتخبه الأول ويقول: “شعب غزة تربى منذ صغره على حب وتشجيع المنتخب المصري وبنعتبره منتخبنا الأول. تصريحات حسام حسن أعادت لنا روح الوطنية وأكدت أن شعب مصر وغزة شعب واحد”.