أشاد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” بتأهل منتخب مصر إلى دور الـ 32 في بطولة كأس العالم 2026 المقامة حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وقال الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف”، عبر موقعه الرسمي، إن منتخب مصر واصل كتابة صفحة جديدة في تاريخه بكأس العالم، بعدما حجز مقعده في الأدوار الإقصائية لنسخة 2026، بتعادله المثير بنتيجة 1-1 أمام منتخب إيران، في المباراة التي جمعتهما على ملعب سياتل ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة السابعة.
منتخب مصر يصعد إلى الدور الثاني في كأس العالم 2026
وجاء تأهل “الفراعنة” بعد أداء اتسم بالشخصية والصلابة، حيث نجح الفريق في الصمود أمام الضغط الإيراني المتواصل، قبل أن يتنفس الصعداء في الوقت بدل الضائع بعدما ألغت تقنية حكم الفيديو المساعد هدفًا لإيران بداعي التسلل، ليؤكد المنتخب المصري عبوره إلى دور الـ32 للمرة الأولى في تاريخه.
ويمثل هذا الإنجاز إضافة جديدة لكرة القدم الأفريقية في النسخة الحالية من كأس العالم، بعدما واصل أحد أكثر المنتخبات تتويجًا بالألقاب في القارة حضوره القوي على الساحة العالمية، ليعزز عدد المنتخبات الأفريقية المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية في بطولة تشهد تألقًا لافتًا لممثلي القارة السمراء.
دخل منتخب مصر اللقاء بعزيمة واضحة لحسم بطاقة التأهل دون انتظار نتائج الآخرين، واحتاج إلى خمس دقائق فقط لافتتاح التسجيل. فبعد تسديدة من محمد صلاح تصدى لها الحارس الإيراني علي رضا بيرانوند، تابع محمود صابر الكرة المرتدة بسرعة داخل الشباك، مسجلًا هدفه الثاني في البطولة، ومعلنًا بداية مثالية للفراعنة.
ولم يتأخر رد منتخب إيران، إذ حصل على ركلة جزاء بعد دقائق قليلة إثر تدخل داخل منطقة الجزاء، لكن الحارس مصطفى شوبير أكد قيمته الكبيرة بتصديه ببراعة لمحاولة مهدي طارمي، ليحافظ على تقدم منتخب بلاده في واحدة من أبرز لحظات المباراة.
ورغم إهدار ركلة الجزاء، واصلت إيران ضغطها الهجومي، ونجحت في إدراك التعادل عندما تصدى شوبير لمحاولة جديدة، قبل أن يتابع رامين رضائيان الكرة المرتدة داخل الشباك، لينتهي ربع الساعة الأول على وقع هدفين وإيقاع هجومي مرتفع من المنتخبين.
شهد الشوط الأول تنافسًا كبيرًا بين الطرفين، حيث حاول المنتخب المصري استغلال تحركات محمد صلاح ومحمود حسن “تريزيجيه” في المساحات الهجومية، بينما اعتمد المنتخب الإيراني على سرعة التحول إلى الهجوم واستغلال الكرات العرضية والكرات الثابتة. ورغم الفرص المتبادلة، بقيت النتيجة على حالها حتى نهاية الشوط الأول.
ومع بداية الشوط الثاني، أظهر المنتخب المصري نضجًا تكتيكيًا كبيرًا في إدارة اللقاء، مدركًا أن نقطة التعادل ستكون كافية لضمان التأهل. واعتمد المدير الفني حسام حسن على تنشيط الخط الأمامي بإجراء عدة تغييرات، كان أبرزها مشاركة عمر مرموش وأحمد سيد “زيزو” بهدف الحفاظ على التوازن بين الدفاع والهجوم واستغلال المساحات التي بدأت تظهر في دفاع المنتخب الإيراني.
وكادت مصر أن تستعيد تقدمها في أكثر من مناسبة، أبرزها عندما سدد تريزيجيه كرة قوية تصدى لها علي رضا بيرانوند، بينما استمر المنتخب الإيراني في الضغط بحثًا عن هدف يمنحه بطاقة التأهل المباشر، لتتحول الدقائق الأخيرة إلى صراع مفتوح بين المنتخبين.
وازدادت الإثارة في الوقت بدل الضائع عندما اعتقد المنتخب الإيراني أنه خطف هدف الانتصار عبر شجاع خليل زاده، الذي تابع كرة داخل الشباك وسط احتفالات صاخبة من لاعبي إيران وجهازهم الفني. غير أن مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد كشفت وجود حالة تسلل، ليتم إلغاء الهدف وسط ارتياح كبير داخل المعسكر المصري.
وبهذا الإنجاز، يواصل منتخب مصر مشواره في البطولة بثقة كبيرة، بعدما تجاوز واحدة من أصعب مجموعات الدور الأول, مؤكدًا تطور مستواه من مباراة إلى أخرى وقدرته على مقارعة المنتخبات الكبرى في أهم المحافل الدولية.
كما يكتسب هذا التأهل أهمية خاصة بالنسبة لكرة القدم الأفريقية إذ يواصل ممثلو القارة فرض حضورهم القوي في النسخة الحالية من كأس العالم مع ازدياد عدد المنتخبات الأفريقية المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية, مما يعكس التطور الفني والتنافسي الذي تشهده الكرة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة.
وسيحول منتخب مصر تركيزه الآن إلى مواجهة دور الـ32 حيث يطمح “الفراعنة” إلى مواصلة رحلتهم التاريخية في البطولة وإضافة فصل جديد إلى سجل إنجازاتهم, بينما تواصل القارة الأفريقية تأكيد مكانتها بين القوى الكروية الصاعدة على الساحة العالمية.

