بدأ حامل اللقب يفقد طاقته.

انتهت الانتصارات الساحقة والسهلة التي شهدتها المراحل الأولى من البطولة؛ فالأرجنتين تدفع الآن ثمناً باهظاً من حيث اللياقة البدنية لمواصلة مسيرتها نحو الدفاع عن لقبها في كأس العالم 2026. في دور المجموعات، حققت الأرجنتين انتصارات مقنعة، حيث فازت 3-0 في مباراتها الافتتاحية على الجزائر، ثم حصدت بسهولة 3 نقاط أمام الأردن بفوزها 4-1، وتغلبت على الكونغو 2-0 لتتأهل إلى الأدوار الإقصائية برصيد مثالي بلغ 9 نقاط.

في دور الـ16، فازت الأرجنتين بصعوبة على الرأس الأخضر لتضمن مكانها في دور الـ8. وامتدت مباراتاها التاليتان في دور الـ8 وربع النهائي إلى الدقائق الأخيرة، مما أجبر فريق المدرب ليونيل سكالوني على التغلب على خصومهم من خلال قوة الإرادة بدلاً من المهارة الفائقة.

هل بدأت الأرجنتين تفقد طاقتها قبل مباراة نصف النهائي ضد إنجلترا؟ (صورة: فيفا).

في دور الـ16 تحديدًا، شهدت الأرجنتين عودةً مذهلة أمام مصر. فرغم تأخرها بهدفين وإهدار ليونيل ميسي ركلة جزاء، قلب المنتخب الجنوب أمريكي الطاولة بثلاثة أهداف في الدقائق العشر الأخيرة ليفوز بنتيجة 3-2. وفي ربع النهائي، كان التحدي أشدّ صعوبةً، حيث فرض المنتخب السويسري دفاعًا محكمًا، ما سبب صعوبات جمة لميسي وزملائه. واضطرت الأرجنتين إلى خوض وقت إضافي لحسم الفوز، رغم تفوقها العددي في الشوط الثاني. هذا الأمر أجبر العديد من اللاعبين الأساسيين على اللعب لأكثر من 120 دقيقة وسط جدول مباريات مزدحم.

بعد سلسلة من المباريات الصعبة، عانت الأرجنتين للوصول إلى الدور نصف النهائي مواصلةً مسيرتها للدفاع عن لقبها. ومع ذلك، وللأسف، لا تزال مشاكل المنتخب الأرجنتيني قائمة. فرغم امتلاكه العديد من اللاعبين المميزين الذين يتفوقون على خصومهم، إلا أن دفاع الأرجنتين غالباً ما كان غير متماسك، واضطر خط وسطه لبذل جهد كبير لسد الثغرات، ولا يزال هجومه يعتمد بشكل كبير على قدرة ميسي على خلق اللحظات الحاسمة.

تُستنزف كل مباراة بشكل ملحوظ القدرة البدنية للاعبين الأرجنتينيين الأساسيين. ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا والمتصدر لسباق الحذاء الذهبي برصيد 8 أهداف، يتحمل أيضًا عبئًا كبيرًا في كل مباراة وهو مُرهَق إلى حد ما. ستكون مواجهة إنجلترا في نصف النهائي – وهو فريق يتمتع بالسرعة واللياقة البدنية العالية – تحديًا صعبًا لميسي والجهاز الفني للأرجنتين.

صلابة البطل في مواجهة تحدي “الأسود الثلاثة”.

في مبارياتهم الأخيرة، تمثلت أبرز نقاط قوة الأرجنتين في روحهم القتالية العالية. ففي أصعب اللحظات أظهر المنتخب الجنوب أمريكي قدرةً فائقة على تجاوز التحديات بفضل روحهم القتالية وخبرة فريقهم الفائز بكأس العالم. ومع ذلك ومع دخول البطولة مرحلتها الحاسمة لن يكون للعاطفة وحدها دورٌ حاسم. ويتجلى ذلك بوضوح في ظل امتلاك جميع منافسيهم المتبقين فرقًا قوية وسريعة قادرة على الحفاظ على مستوى عالٍ من الأداء طوال 90 دقيقة أو حتى 120 دقيقة.

إذا استمرت الأرجنتين في الاعتماد بشكل مفرط على تألق ميسي فإنها تواجه خطرًا كبيرًا. يحتاج المدرب ليونيل سكالوني إلى إيجاد طريقة لتقاسم العبء مع القائد مع تحسين الدفاع والسيطرة على مجريات المباراة في الوقت نفسه لتخفيف الضغط على اللاعبين الأساسيين. مع ذلك لا ينبغي الاستهانة بصلابة ميسي وزملائه. فقد أظهرت عودتهم القوية أمام مصر والفوز الصعب على سويسرا أن الأرجنتين تعرف دائمًا كيف تنهض من جديد عند مواجهة المواقف الصعبة.

يخوض المنتخب الأرجنتيني مباراة نصف نهائي مرتقبة للغاية يُتوقع أن تكون شرسة. إذا تمكن من التغلب على مشاكل اللياقة البدنية والحفاظ على صلابة دفاعه والاستمرار في إظهار براعة ميسي وغيره من نجوم الهجوم فسيظل لدى حامل اللقب أساس متين لتحقيق حلمه بالدفاع عن لقب كأس العالم بنجاح.

إحصائيًا تتفوق إنجلترا بثلاثة انتصارات (1962 و1966 و2002) وتعادل واحد وهزيمة واحدة فقط خلال مواجهاتهما الخمس السابقة في كأس العالم. وكانت هزيمة “الأسود الثلاثة” الوحيدة أمام الأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم 1986 حيث ترك دييغو مارادونا بصمته بـ”يد الله” وهدف فردي مذهل يُعتبر من أجمل الأهداف في تاريخ كأس العالم. وكان آخر لقاء بين الفريقين في كأس العالم عام 2002 حيث فازت إنجلترا 1-0 بفضل ركلة جزاء من ديفيد بيكهام.

والجدير بالذكر أن هذه ستكون أول مباراة رسمية لليونيل ميسي ضد إنجلترا وهذا ما يجعل المواجهة في نصف نهائي كأس العالم 2026 أكثر ترقباً حيث تتاح لميسي فرصة كتابة فصل جديد في مسيرته الكروية اللامعة.