معتصم عبدالله (أبوظبي)
عشية نجاح منتخب إنجلترا، المنقوص العدد، في إقصاء المكسيك إحدى الدول المضيفة من ثُمن نهائي كأس العالم 2026، بفوزه المثير 3-2 على ملعب «أزتيكا»، احتفى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بقصة حب استثنائية بدأت في المدرجات ذاتها قبل أربعة عقود، خلال المباراة التاريخية بين إنجلترا والأرجنتين في مونديال 1986.
في 22 يونيو 1986، وبينما كانت الجماهير تتابع واحدة من أشهر مباريات كأس العالم، كانت كرة القدم تكتب قصة أخرى بعيداً عن المستطيل الأخضر، حين التقت المكسيكية صوفيا بالإنجليزي أوليفر كراكستون للمرة الأولى في مدرجات ملعب أزتيكا.
وقالت صوفيا: «قبل أربعين عاماً بالضبط، التقينا أنا وزوجي أوليفر هنا في ملعب أزتيكا، خلال مباراة لا تزال راسخة في ذاكرة جماهير كرة القدم. لم أتخيل أبداً أن ذلك اليوم سيغيّر حياتي».
أما أوليفر، أحد مشجعي إنجلترا الذين يحملون ذكريات خاصة عن تلك المباراة، فيؤكد أن لقاءهما كان محض مصادفة بعدما انتهى بهما الأمر في مقعدين متجاورين.
وتروي صوفيا: «جلسنا إلى جانب بعضنا وبدأنا الحديث. اكتشفنا أننا نشجّع النادي نفسه، مانشستر يونايتد، ومن هنا بدأت الحكاية».
بعد المباراة، تجوّلا في شوارع العاصمة المكسيكية، ثم دُعيت صوفيا إلى لندن لتبدأ بينهما رحلة طويلة من الرسائل واللقاءات. عاد أوليفر إلى المكسيك عام 1989 وتقدم لخطبتها عند أهرامات تيوتيهواكان التاريخية، ثم تزوّجا في العام التالي واستقرّا في لندن.
ومع عودة كأس العالم إلى المكسيك في نسخة 2026، وجد الزوجان الفرصة المثالية للعودة إلى المكان الذي غيّر حياتهما. خاصة بعدما وضعت القرعة منتخبي المكسيك وإنجلترا في مواجهة مباشرة ضمن دور الـ16.
وقالت صوفيا: «لطالما أردنا العودة إلى أزتيكا. هذا المكان مذهل بالنسبة إلينا لأنه شهد بداية قصتنا»، وأضاف أوليفر: «أنا إنجليزي ولكنني أيضاً مكسيكي فخري. سأرتدي قميصي المنتخبين معاً».
بينما تابعت الجماهير مواجهة كروية جديدة بين منتخبين يملكان تاريخاً طويلاً في كأس العالم، كانت عائلة كراكستون تستعيد ذكريات عمرها أربعون عاماً لتؤكد مرة أخرى أن كرة القدم لا تصنع فقط الأهداف والبطولات بل تبني أيضاً جسوراً بين الشعوب والثقافات وتمنح البعض قصص حب تدوم مدى الحياة.
واختتمت صوفيا حديثها برسالة تختصر الحكاية بأكملها: «أجمل ما في كأس العالم أنك ترى أشخاصاً من كل أنحاء العالم يلتقون ويتحدثون ويصبحون أصدقاء. كرة القدم توحّد الناس»، أما أوليفر فأضاف: «إنها لعبة تجمع الجميع ونحن الدليل على ذلك».
كأس العالم 2026: كرة القدم تجمع القلوب قبل المنتخبات

