لم تقتصر بطولة كأس العالم 2026 على المباريات المثيرة التي شهدتها الملاعب، بل شهدت أيضًا حدثًا تاريخيًا غير مسبوق في تاريخ البطولة الذي يمتد لما يقارب القرن. فقد سجل ليونيل ميسي وكيليان مبابي وإيرلينغ هالاند سبعة أهداف على الأقل، ليصبحوا أول ثلاثي هجومي يحقق هذا الإنجاز في كأس العالم منذ عام 1930.

تشتد المنافسة على جائزة الحذاء الذهبي لكأس العالم 2026 أكثر من أي وقت مضى، حيث يتشارك ميسي ومبابي وهالاند حاليًا صدارة هدافي البطولة برصيد 7 أهداف لكل منهم.

احتل ميسي المركز الأول طوال معظم البطولة، قبل أن يعادل مبابي الرقم القياسي بعد تسجيله هدفاً ضد باراغواي في دور الـ16.

بعد ساعات قليلة، سجل هالاند هدفين في مرمى البرازيل، مما ساعد المهاجم النرويجي على الانضمام إلى المجموعة المتصدرة. والجدير بالذكر أن ميسي لعب مباراة أقل من منافسيه، مما يعني أن النجم الأرجنتيني لا يزال لديه فرصة للتقدم إذا واصل التسجيل في الجولة القادمة.

الأمر اللافت ليس تصدر النجوم الثلاثة قائمة الهدافين، بل الأهمية التاريخية التي صنعوها. فمنذ انطلاق كأس العالم عام 1930، لم تشهد البطولة قطّ تسجيل ثلاثة لاعبين سبعة أهداف على الأقل في نفس البطولة.

على مدار تاريخ كأس العالم الممتد لـ 96 عامًا، شهدت العديد من البطولات هدافين متفجرين، ولكن لم يصل سوى لاعبين اثنين كحد أقصى إلى إنجاز تسجيل 7 أهداف أو أكثر.

كسر كأس العالم 2026 هذا النمط عندما وصل ميسي ومبابي وهالاند جميعًا إلى إنجاز تسجيل 7 أهداف، مسجلين رقمًا قياسيًا جديدًا تمامًا في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).

ليست هذه المرة الأولى التي يهيمن فيها ميسي ومبابي على سباق الحذاء الذهبي في كأس العالم. ففي قطر عام 2022، فاز مبابي بالحذاء الذهبي برصيد 8 أهداف، بينما كان ميسي قريباً منه برصيد 7 أهداف.

قد يعجبك أيضاً.

رونالدو: لا ديون لكرة القدم، أستمتع بـ “الامتياز” والضحك الذي يأتي مع ميسي.VHO – لم يعد كريستيانو رونالدو ذلك المحارب المتوتر الذي يستهلكه شغفٌ جامحٌ بالفوز، بل بات ينظر إلى كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية على أنه “شرف” لا يُقدّر بثمن. تُظهر تصريحاته الذكية عن منافسه اللدود ليونيل ميسي ورسالته إلى وطنه شخصية رونالدو التي بلغت نضجاً عاطفياً، متجاوزةً ضغوط الفوز والخسارة المعتادة، ليلعب كرة القدم بشغفٍ خالص.

كما أصبح هذان النجمان من اللاعبين النادرين في التاريخ الذين سجلوا 7 أهداف على الأقل في بطولات كأس العالم المتعددة، مما يدل على ثبات مذهل على أكبر مسرح على هذا الكوكب.

في غضون ذلك، يخوض هالاند أول بطولة كأس عالم له وقد ترك انطباعاً قوياً منذ البداية. فقد سجل المهاجم النرويجي 7 أهداف ولعب دوراً محورياً في مساعدة منتخب الشمال على بلوغ مراحل متقدمة في كأس العالم لأول مرة منذ ما يقرب من 30 عاماً.

ويأتي خلف هذا الثلاثي مباشرةً قائد منتخب إنجلترا هاري كين برصيد 6 أهداف.

لا يزال أمام مهاجم إنجلترا فرصة للمنافسة على جائزة الحذاء الذهبي إذا استمر في التسجيل في ربع النهائي.

لا يزال الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة في بطولة كأس عالم واحدة مسجلاً باسم الأسطورة الفرنسية جوست فونتين برصيد 13 هدفاً في بطولة كأس العالم 1958. ويحتل المركز الثاني النجم المجري ساندور كوتشيس برصيد 11 هدفاً في بطولة كأس العالم 1954.

مع ذلك لم يتمكن كل من فونتين وكوتشيس من الفوز بالبطولات التي سجلا فيها أرقامهما القياسية. ومع تبقي العديد من المباريات في كأس العالم 2026، لا يزال أمام نجوم العالم الثلاثة فرصة لتجاوز أو الاقتراب من إنجاز فونتين الذي يبدو بعيد المنال.

على الصعيد الشخصي تزداد المنافسة بين ميسي ومبابي إثارةً عند النظر إلى إجمالي عدد الأهداف المسجلة في بطولات كأس العالم. يمتلك ميسي حالياً 20 هدفًا في 30 مباراة وهو الرقم الأعلى في تاريخ البطولة.

يحتل مبابي المركز الثاني برصيد 19 هدفًا وقد حقق هذا الإنجاز في 19 مباراة فقط. وهذا يعني أن فعالية المهاجم الفرنسي تتفوق على نظيره الأرجنتيني الذي يسجل هدفًا واحدًا في المباراة الواحدة بشكل متوسط.

مع هدفين فقط (بافتراض توقف ميسي عن التسجيل) سيتجاوز مبابي رسمياً ميسي ليصبح أعظم هداف في تاريخ أكبر بطولة لكرة القدم على هذا الكوكب.

ومع ذلك وبما أن ميسي لا يزال لديه فرصة للعب في الأدوار الإقصائية فإن التنافس بين جيلين من النجوم لم ينته بعد.

في غضون ذلك أدى وصول هالاند إلى تحويل السباق إلى واحد من أكثر المعارك الثلاثية إثارةً في تاريخ كأس العالم مما يبشر بتطورات أكثر دراماتيكية خلال المباريات المتبقية من البطولة.