تتجه أنظار عشاق كرة القدم عند الثانية عشرة بعد منتصف الليل بتوقيت القاهرة إلى المواجهة المرتقبة بين منتخبي فرنسا وباراجواي في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، حيث يسعى كلا الفريقين لتحقيق حلم التأهل إلى ربع النهائي، وفي الوقت نفسه تبرز على الساحة الثقافية واحدة من أبرز القامات الأدبية الفرنسية، إذ لا يزال ألكسندر دوما حاضرًا بأعماله الخالدة التي تجاوزت حدود الزمن، ليبقى اسمه رمزًا من رموز الأدب العالمي، تمامًا كما تحتفظ فرنسا بمكانتها بين كبار المنتخبات في تاريخ كأس العالم.
نشأة ألكسندر دوما
ولد دوما ديفي دي لا بيليترا (24 يوليو 1802 – 5 ديسمبر 1870)، المعروف أيضًا بألكسندر دوما الأب، كاتب فرنسي اشتهر برواياته التاريخية ذات الحس المغامرة العالية، تُرجمت أعماله إلى نحو مائة لغة، مما جعله واحدًا من أكثر الكُتاب الفرنسيين شهرة على مستوى العالم. العديد من رواياته مثل “الكونت دي مونت كريستو” و”الفرسان الثلاثة” نشرت كسلسلات أدبية، وتم تمثيل رواياته منذ أوائل القرن العشرين في حوالي مئتي فيلم. أما روايته الأخيرة “فارس سانت هيرمين” التي لم يتمكن من إنهائها قبل وفاته فقد أكملها باحث ونشرت في عام 2005 لتصبح واحدة من أكثر الروايات مبيعًا، وتم نشرها باللغة الإنجليزية في عام 2008 كآخر أعماله.
إنتاج غزير لألكسندر دوما تجاوز 100 ألف صفحة
بدأ دوما حياته المهنية بإنتاج غزير عبر كتابة المسرحيات التي حققت نجاحًا كبيرًا، كما كتب العديد من المقالات وكتب الرحلات. بلغت أعماله المنشورة حوالي 100,000 صفحة. أسس دوما عام 1840 مسرح التاريخ في باريس. والده الجنرال ألكسندر توماس ديفي دي لابيليتيرا وُلِد في سانت دومينيك لأب نبيل وأم سوداء البشرة، مما جعله مختلط العرق. ساعده انتماؤه للطبقة الأرستقراطية في الحصول على فرص عمل مع لويس فيليب الأول دوق أورليان.
مع انتخاب لويس نابليون بونابرت عام 1851 وتغير نمط حياته المرفهة، غادر فرنسا متوجهًا إلى بلجيكا حيث أقام هناك لعدة سنوات. وبعد مغادرته بلجيكا انتقل دوما إلى روسيا لبضع سنوات قبل أن يتوجه إلى إيطاليا حيث أسس عام 1861 صحيفة “المستقلة” (بالإيطالية: L’Indipendente) التي أيدت جهود جمع الشمل الإيطالي، ثم عاد إلى باريس عام 1864.
كان لدومات العديد من العلاقات النسائية غير الشرعية التي بلغت أربعين علاقة تقريبًا، وعُرف بأنه كان لديه أربعة أبناء على الأقل سواء كانوا غير شرعيين أو شرعيين، بما في ذلك الابن الذي سُمي ألكسندر دوما تيمناً به والذي أصبح روائيًا وكاتب مسرحي ناجح وعُرف باسم ألكسندر دوما الابن. بينما أصبح والده يُعرف تقليديًا باللغة الفرنسية بألكسندر دوما (الأب). وفي عام 1866 ارتبط بعلاقة غرامية مع الممثلة الأمريكية إيدا إيزاك منكين التي كانت حينها في ذروة حياتها المهنية وكانت تقريباً نصف عمر دوما.
وجد باحثو القرن العشرين أن دوما أنجب ثلاثة أطفال آخرين غير شرعيين. ومن أشهر أعماله الأدبية “كونت دي مونت كريستو” و”كسارة البندق” و”جورج الموريسي” و”ضحايا العنف” و”الفرسان الثلاثة”.

