يشهد نهائي كأس العالم 2026، مساء الأحد، مواجهة مرتقبة تجمع بين إسبانيا والأرجنتين، في ختام يُتوقع أن يكون مثيرًا لبطولة حفلت بالأحداث واللحظات التاريخية.
وصل المنتخبان إلى المباراة النهائية بطريقتين متناقضتين تمامًا؛ إذ تجاوزت إسبانيا عقبة فرنسا أحد أبرز المرشحين للقب، بأداء مقنع في نصف النهائي، بينما احتاجت الأرجنتين إلى عودة متأخرة في النتيجة لتقلب تأخرها أمام إنجلترا وتحجز بطاقة العبور إلى النهائي.
عندما يلتقي المنتخبان على ملعب نيويورك نيوجيرسي، ستكون المواجهة مليئة بالصراعات التكتيكية، والثنائيات الفردية المثيرة، والقرارات الفنية الصعبة، إلى جانب العديد من التفاصيل التي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد بطل العالم.
وفيما يلي ستة محاور رئيسية قد ترسم ملامح نهائي كأس العالم 2026.
هل يستطيع ليونيل ميسي فك شفرة دفاع إسبانيا الصلب؟
قدم كل من ليونيل ميسي ودفاع المنتخب الإسباني مستويات استثنائية في كأس العالم 2026، لكن أحدهما سيضطر للتراجع عندما يلتقي المنتخبان في نهائي الأحد.
أثبتت إسبانيا قدرتها على إيقاف أخطر الخطوط الهجومية في البطولة، بعدما حدّت من خطورة منتخب فرنسا الذي يضم كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ومايكل أوليسي، ليكتفي بصناعة 0.31 هدف متوقع (xG) فقط في نصف النهائي، وهو أقل معدل لمنتخب في الدور نصف النهائي لكأس العالم منذ عام 1994 وفقًا للبيانات المتوفرة منذ 1966.
بإغلاقها جميع المنافذ أمام الهجوم الفرنسي، حافظ أوناي سيمون ورفاقه على شباكهم النظيفة للمرة السادسة في مونديال 2026، ليصبح المنتخب الإسباني أول فريق يحقق ست مباريات بشباك نظيفة في نسخة واحدة من كأس العالم.
قبل أن يسجل شارل دي كيتيلاري هدف التعادل لبلجيكا في الدقيقة 34 من مباراة ربع النهائي، كان سيمون قد حافظ على شباكه نظيفة لمدة 649 دقيقة متتالية في كأس العالم، وهو رقم لافت يعكس صلابة المنظومة الدفاعية الإسبانية.
في المقابل، يقدم ليونيل ميسي بطولة استثنائية ويُعد بالنسبة لكثيرين أفضل لاعب في مونديال 2026.
بدأ قائد الأرجنتين البطولة بقوة هجومية كبيرة بعدما سجل ثلاثية (هاتريك) في المباراة الافتتاحية، ثم أضاف هدفين في الجولة الثانية ليحطم خلال ذلك الرقم القياسي التاريخي للألماني ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم.
وخلال المباريات الثلاث الأخيرة تحول دور ميسي من هداف إلى صانع ألعاب بامتياز؛ ففي مواجهة مصر بدور الـ16 قاد عودة الأرجنتين بعدما أرسل عرضية متقنة سجل منها كريستيان روميرو ثم أضاف هدفًا بنفسه. وواصل تألقه في ربع النهائي بصناعة الهدف الأول لأليكسيس ماك أليستر أمام سويسرا.
وفي نصف النهائي أمام إنجلترا صنع ميسي أربع فرص محققة وقدم التمريرتين الحاسمتين اللتين جاء منهما هدفي الأرجنتين؛ ليرفع رصيده إلى 12 تمريرة حاسمة في تاريخ كأس العالم وينفرد بصدارة قائمة أفضل صانعي الأهداف فيها.
من الواضح أن اختراق الدفاع الإسباني سيتطلب لمسة من الإبداع الاستثنائي وهي ميزة لطالما امتلكها ليونيل ميسي الذي يبقى قادرًا على صناعة الفارق في أي لحظة مهما بلغت صعوبة المهمة.
معركة خط الوسط.. المهارة تواجه القوة
استعاد رودري أفضل مستوياته مع المنتخب الإسباني خلال كأس العالم 2026؛ وإذا نجحت “لا روخا” في التتويج باللقب مساء الأحد فسيكون من أبرز المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب بالبطولة.
يواصل نجم خط الوسط تقديم عروض استثنائية بعدما حطم بالفعل الرقم القياسي لأكثر لاعب إكمالًا للتمريرات الناجحة في نسخة واحدة من كأس العالم منذ بدء تسجيل هذه الإحصائية عام 1966 بوصوله إلى 655 تمريرة ناجحة.
اللافت أن رودري حطم الرقم القياسي الذي كان يحمله هو نفسه بعدما سجله في نسخة كأس العالم 2022؛ ليؤكد مجددًا قيمته باعتباره العقل المدبر لخط وسط المنتخب الإسباني.
ورغم أن إسبانيا تعتمد بشكل كبير على الاستحواذ فإن رودري لم يكتفِ بإدارة اللعب بل كان أيضًا من أكثر اللاعبين استعادةً للكرة بالبطولة بعدما استعاد الاستحواذ 34 مرة وهو خامس أعلى رقم بين جميع لاعبي كأس العالم 2026.
لكن قوة خط الوسط الإسباني لا تعتمد على رودري وحده؛ إذ يقدم زملاؤه أيضًا مستويات مميزة. فابيان رويز الذي سجل هدفًا أمام بلجيكا يمنح إسبانيا خيارًا أكثر قوة بدنية مواجهةً خط وسط أرجنتيني يتميز بالصلابة والالتحامات. أما بيدري فقد أتمّ 202 تمريرة انتهت في الثلث الهجومي وهو أعلى رقم بين جميع لاعبي الوسط بالبطولة.
في المقابل يمتلك منتخب الأرجنتين كتيبة قوية بقيادة أليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز ولياندرو باريديس ورودريجو دي بول. ويبدو أن ماك أليستر كان الأبرز بينهم حتى الآن إذ فاز بـ33 التحامًا ولا يتفوق عليه سوى خمسة لاعبين فقط بالبطولة كما قام بـ10 اعتراضات للكرة وهو رقم لا يتجاوزه سوى أندريس كوباس لاعب باراجواي.
أما إنزو فرنانديز فقد قدم واحدة من أفضل مبارياته أمام إنجلترا حيث لم يكتفِ بالتسجيل بل تصدر جميع اللاعبين بعدد اللمسات (104) والتمريرات الناجحة (82) والتمريرات التي وصلت إلى الثلث الهجومي (38).
If واصل فرنانديز هذا المستوى فقد يمنح الأرجنتين الأفضلية بمعركة خط الوسط التي قد تكون العامل الحاسم لتحديد بطل العالم.
حيرة التشكيل.. من يبدأ أساسيًا بنيوجيرسي؟
عادةً ما تتميز الفرق الناجحة بالاستقرار بتشكيلتها لكن لويس دي لا فوينتي وليونيل سكالوني يواجهان عددًا من القرارات الصعبة بشأن التشكيل الأساسي قبل نهائي كأس العالم 2026 على ملعب نيويورك نيوجيرسي.
وتتمثل أكبر معضلة بالنسبة لإسبانيا بخط الوسط حيث يتعين على دي لا فوينتي المفاضلة بين فابيان رويز وبيدري. ورغم أن الدفع بفابيان رويز أمام بلجيكا كان مفاجئًا فإنه رد على ثقة مدربه بتسجيل الهدف الافتتاحي كما يمتلك رقمًا لافتًا بعدم الخسارة بـ49 مباراة دولية خاضها مع المنتخب الإسباني الأول.
واصل رويز تألقه أمام فرنسا إذ كان أكثر لاعبي إسبانيا استعادةً للكرة (7 مرات) كما تصدر جميع لاعبي المباراة بعدد مرات دخول الثلث الهجومي (8 مرات)، مؤكدًا قيمته بالمستويين الدفاعي والهجومي. بالمقابل يقدم بيدري بطولة رائعة بأمريكا الشمالية حيث يعد أكثر لاعب استعاد الكرة بالثلث الهجومي (10 مرات) ويتصدر لاعبي إسبانيا بإجمالي التمريرات الحاسمة المتوقعة (xA) برصيد 1.68 ما يعكس قدرته الكبيرة على صناعة الفرص وتهديد دفاعات المنافسين. وبالنظر إلى صلابة رويز وإبداع بيدري يجد دي لا فوينتي نفسه أمام أحد أصعب قراراته قبل المباراة النهائية.

