Published On 22/7/2026.

تحولت احتفالات إسبانيا بفوزها بكأس العالم إلى مصدر غضب واسع في الإعلام الإسرائيلي ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد انتشار مقطع يظهر مشجعين إسبان يدوسون على علم إسرائيل خلال الاحتفالات في مدريد.

ووصفت صحيفة يديعوت أحرونوت الحادثة بأنها تعكس ما أسمته “الأجواء المعادية لإسرائيل” في إسبانيا، حيث استخدم معلقون ونشطاء إسرائيليون لغة حادة وصلت إلى حد التحريض، متهمين الحكومة الإسبانية والمهاجرين وعموم الشعب الإسباني بمعاداة إسرائيل واليهود.

وأشارت يديعوت أحرونوت إلى أن “الأجواء المعادية لإسرائيل” في إسبانيا قد تصاعدت في السنوات الأخيرة تحت قيادة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وامتدت هذه الأجواء إلى المجال الرياضي عبر سلسلة من الحوادث. وأفادت الصحيفة بأن حادثة جديدة وقعت خلال احتفالات المنتخب الإسباني بالتتويج بكأس العالم، حين أهان مشجعون إسبان علم إسرائيل.

ووفقاً ليديعت، ظهر في مقطع مصور نشر على شبكات التواصل وحصد ملايين المشاهدات مشجعون إسبان وهم يدوسون على علم إسرائيل، ثم أشاروا إلى سيارة مرت في المكان لتدوس عليه أيضاً. وأوضحت الصحيفة أن السائق قام بذلك وهو يبتسم وسط هتافات بعض الحاضرين.

كما ذكرت يديعوت أن أكثر من مليون شخص ملأوا شوارع مدريد احتفالاً بفوز إسبانيا بكأس العالم واستقبلوا اللاعبين، وربطت الصحيفة الحادثة أيضاً بنجم برشلونة لامين جمال الذي أثار عاصفة عندما ظهر خلال موكب احتفالات فريقه بالتتويج بلقب الدوري الإسباني وهو يلوح بعلم فلسطين فوق الحافلة المكشوفة، مما أدى إلى ردود فعل واسعة حول العالم.

ولم يتوقف الغضب عند التغطية الصحفية فقط. فقد نشر الناشط الإسرائيلي يوسف حداد تعليقاً على المقطع، متسائلاً عن علاقة إهانة علم إسرائيل باحتفالات الفوز بكأس العالم، قبل أن يؤكد أن “هذه هي النقطة بالضبط”. ورأى حداد أن إسبانيا، مثل العديد من الدول الأوروبية الأخرى، “سقطت” بسبب ما وصفه بحكومة معادية لإسرائيل وسياسة عدائية ومتطرفة تجاهها.

وتجاوز حداد النقد الموجه للحكومة الإسبانية ليشير إلى المهاجرين من الشرق الأوسط وما وصفه بتفجر معاداة السامية. وختم بتصريح يحمل طابع التهديد قائلاً إنهم اليوم “يدوسون” على إسرائيل، لكن عندما “يدوسهم الجهاد من الداخل قريباً” سيفهمون كل شيء.

وفي رد آخر، كتب آفي يحزكيل تعليقاً موجهًا للإسرائيليين الذين شجعوا إسبانيا أو احتفلوا معها، قائلاً إن إسبانيا تحتفل بالفوز بكأس العالم ثم وجه “تحية للحمقى” الذين احتفلوا معها وأظهروا إعجابهم، واصفاً إياهم بـ”المغفلين”.

أما ياريف روزنشتاين فاختار لغة انتقامية مباشرة حيث كتب أنه عندما تفوز إسرائيل بكأس العالم سيهين شخصياً العلم الإسباني وسيسعى لإضافة كلمات إلى النشيد الإسباني الذي اعتبره مزعجاً.

وفي واحد من أكثر التعليقات حدةً، كتب بن دورين أن “هذه هي إسبانيا المعادية للسامية التي جرى أسلمتها”. ويعكس هذا التعليق طبيعة الخطاب الذي رافق الحادثة في بعض الأوساط الإسرائيلية.

تشير مجمل هذه الردود إلى أن حادثة الدوس على علم إسرائيل خلال احتفالات إسبانيا لم تقتصر على إطارها الرياضي أو الاحتفالي فحسب، بل تم توظيفها ضمن سرد أوسع عن تدهور صورة إسرائيل في أوروبا وربط المواقف المؤيدة لفلسطين أو المنتقدة لإسرائيل بمعاداة السامية. وفي المقابل تكشف اللغة المستخدمة من قبل المعلقين الإسرائيليين عن انتقال سريع من توصيف الحادثة إلى خطاب غضب وتحريض وتعميم ضد إسبانيا ومجتمعها وحكومتها.