Published On 14/7/2026.

تواصلت تداعيات خروج المنتخب السنغالي من كأس العالم 2026، حيث كشف رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، عبد الله فال، عن مجموعة من الاختلالات التي رافقت مشاركة “أسود التيرانغا” في البطولة، بدءًا من الجوانب الطبية، مرورًا بالأزمة مع الجهاز الفني، وصولًا إلى ما وصفه بـ”انهيار الثقة” داخل المنتخب.

جاءت تصريحات فال خلال مؤتمر صحفي خصص لتقييم مشاركة السنغال في المونديال، الذي انتهى بخسارة دراماتيكية أمام بلجيكا بعد أن فرط المنتخب في تقدمه بهدفين نظيفين ليخسر 3-2.

استهل المنتخب السنغالي مشواره في البطولة بخسارتين أمام فرنسا (3-1) والنرويج (3-2)، ثم حقق فوزًا عريضًا على العراق (5-0)، قبل أن يغادر المنافسات من دور الـ16، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات في وسائل الإعلام المحلية.

تشكيك في طبيب المنتخب.

أثار رئيس الاتحاد جدلًا واسعًا عندما أعرب عن شكوكه بشأن كفاءة الطبيب الرئيسي للمنتخب، الدكتور فديور، معتبرًا أن تخصصه الأكاديمي لا يتناسب مع طبيعة المهمة.

وقال فال: “لم يكن يمتلك المؤهلات الأكاديمية اللازمة لمرافقة لاعبينا، وهذا أمر اكتشفته متأخرًا، لأن الدكتور فديور متخصص في أمراض النساء والتوليد.”.

وأضاف أن عددًا من اللاعبين لم يكونوا مرتاحين للمتابعة الطبية التي تلقوها خلال البطولة، موضحًا: “استنادًا إلى الملاحظات التي وصلتني، كان هناك عدم اقتناع كافٍ بمرافقته لهم. كان من الضروري توفير خبرة تمنحهم الثقة والاطمئنان، لأن صحة اللاعبين تأتي أولاً وقبل كل شيء.”.

فديور: خبرتي في الطب الرياضي تعود إلى 1986

في المقابل، أعاد موقع “سيني نيوز” السنغالي نشر تصريحات سابقة للدكتور فديور تعود إلى عام 2018 حيث دافع عن مسيرته الطويلة في الطب الرياضي.

قال الطبيب آنذاك: “نعم، كان تخصصي في البداية أمراض النساء، لكن الوسط الرياضي ظل حبي الأول منذ السنة الرابعة من الدراسة. حينها لم يكن هناك عدد كبير من أطباء الطب الرياضي.”.

وأضاف: “خلال الدراسة كانت لدينا وحدة خاصة بالطب الرياضي. وبما أنني كنت أمارس الرياضة التنافسية اخترتها كتخصص إضافي. واصلت العمل في هذا المجال منذ السنة الرابعة. مارست الطب الرياضي مع الأندية والمنتخب الوطني وكانت بدايتي مع نادي يو آس غوري عام 1986.”.

تظهر هذه التصريحات أن الطبيب رغم تخصصه الأكاديمي في أمراض النساء والتوليد يؤكد امتلاكه خبرة تمتد لعقود في متابعة الرياضيين والعمل مع الأندية والمنتخبات الوطنية.

الجهاز الفني لمنتخب السنغال بقيادة بابي ثياو (رويترز)”مناخ سام” داخل المنتخب.

لم تقتصر تصريحات رئيس الاتحاد على الملف الطبي بل تناول أيضًا الأجواء المحيطة بالمنتخب خلال كأس العالم واصفًا إياها بأنها كانت “مناخًا سامًا” نتيجة تدهور العلاقة بين الاتحاد والمدرب بابي ثياو.

قال فال: “حدثت قطيعة في الثقة بين بابي ثياو وبيننا بسبب عدم توقيع عقده الجديد.”.

أعلن الاتحاد السنغالي ليلة السبت إلى الأحد إقالة بابي ثياو من منصبه معتبرًا أن مشاركة المنتخب في كأس العالم لم ترق إلى مستوى التطلعات.

بابي ثياو مدرب السنغال خلال كأس العالم (رويترز)خلافات مالية قبل وأثناء المونديال.

كشف فال أن الخلاف بين الطرفين بدأ قبل السفر إلى الولايات المتحدة عندما طالب بابي ثياو برفع راتبه الشهري من نحو 20 مليون فرنك أفريقي (نحو 31 ألف يورو) إلى 50 مليون فرنك أفريقي (نحو 77 ألف يورو).

وأوضح أن المفاوضات استمرت خلال البطولة حتى تم التوصل إلى اتفاق يقضي برفع الراتب إلى 30 مليون فرنك أفريقي (نحو 46 ألف يورو) مع بقاء خلافات أخرى تتعلق بالمكافآت منها مكافأة التوقيع.

أضاف رئيس الاتحاد أن المدرب هدد بعدم السفر إلى كأس العالم إذا لم تُلبَّ مطالبه المالية قبل أن يتدخل الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي لإقناعه بمرافقة البعثة يوم السفر إلى الولايات المتحدة.

اختتم فال تصريحاته بالكشف عن استمرار الأزمة حتى أثناء البطولة قائلاً: “تم توقيع العقد الليلة التي سبقت مباراة النرويج بعدما رفض بابي ثياو الجلوس على مقاعد البدلاء إذا لم يُوقَّع العقد.”.

تعكس هذه التصريحات حجم الاضطرابات التي صاحبت مشاركة المنتخب السنغالي في كأس العالم بينما يستعد الاتحاد لإطلاق عملية مراجعة شاملة لعمل المنتخبات الوطنية بهدف إعادة بناء المشروع الكروي بعد الخروج المبكر من البطولة.