Published On 13/7/2026.
تستمر موجات الحر الاستثنائية في التسبب باندلاع حرائق على مساحات واسعة في كل من فرنسا وإسبانيا، حيث أسفرت عن مقتل 13 شخصًا في مقاطعة ألمرية بالجنوب الإسباني.
وفي فرنسا، وصلت ألسنة النيران إلى غابة فونتينبلو الشهيرة، التي تبعد حوالي 60 كيلومترًا جنوب شرق باريس، وتبلغ مساحتها أكثر من 20 ألف هكتار. بعد أن اندلع الحريق فيها ظهر أمس الأحد، امتد الليلة الماضية “على نطاق استثنائي” ليغطي حوالي 800 هكتار بحلول صباح اليوم الاثنين.
وقال ديدييه بوغينيه، النائب الأول لرئيس بلدية قرية فودوي، إن “800 هكتار ستكون مرئية من الأعلى، وسنبكي على غابتنا”، مضيفًا “لم أرَ شيئًا كهذا من قبل”.
وقد دفعت هذه الظروف السلطات إلى استخدام طائرتين من طراز “كانادير” لمكافحة الحرائق بالماء، بالإضافة إلى مروحيتين وطائرة استطلاع أرضية. ومن المتوقع وصول أكثر من 500 عنصر إطفاء خلال اليوم مع جميع التعزيزات اللازمة، بحسب ما أفادت أجهزة الإطفاء.
شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد فوق الغابة على بعد 20 كيلومترًا، بينما كانت سيارات الإطفاء تشق طريقها نحو مواقع الحريق. كما انضم مزارعون لجهود الإطفاء عبر تركيب خزانات مياه على ظهر جراراتهم، وأُرسلت طائرتان من طراز “داش” من جنوب فرنسا للمساعدة في السيطرة على الحريق.
وتوجه وزير الداخلية لوران نونيز صباح الاثنين إلى فونتينبلو المعروفة بقلعتها التي تعود إلى الحقبة الملكية والمدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
عمليات إجلاء مستمرة.
تواجه مقاطعة سين إيه مارن حيث تقع الغابة حرائق أخرى واسعة النطاق منذ إصدار تحذير باللون الأحمر بشأن موجة الحر يوم السبت. وقد غطت هذه الحرائق حوالي 400 هكتار إجمالاً قبل السيطرة عليها.
أدى الحريق أيضًا إلى توقيف حركة المرور على جزء من الطريق السريع “إيه 6″، الشريان الرئيسي المؤدي إلى جنوب شرق فرنسا الذي يعبر الغابة.
كما تسبب الحريق في تأخير قطارات لساعات عدة بسبب تلف الكابلات. لكن الحركة على خط السكك الحديد فائقة السرعة استُؤنفت صباح اليوم بحسب ما أفادت شركة السكك الحديد الوطنية الفرنسية.
وأفادت السلطات بأنه تم إجلاء حوالي 200 شخص بسبب انتشار الحريق مما استدعى مشاركة حوالي 370 عنصر إطفاء. وأكدت السلطات أن “الوضع من المرجح أن يستمر على ما هو عليه”.
وأشار وزير الداخلية لوران نونيز إلى احتراق 17 ألف هكتار من الغابات الفرنسية، مضيفًا أن التقييم النهائي قد يصل إلى 25 ألف هكتار، أي ضعف المساحة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025.
وحذرت السلطات من أن المسؤولين عن مثل هذه الكوارث سواء كان ذلك عن قصد أو عن طريق الإهمال سيواجهون ملاحقة جنائية، مؤكدًا أنه لن يُسمح “بأي إفلات من العقاب”. وذكر أنه أُلقي القبض على 32 شخصًا منذ بداية الصيف.
قتلى ومفقودون.
في إسبانيا، حولت الحرائق التي اندلعت يوم الخميس بلدات ريفية خلابة إلى مدن أشباح وخلّفت دمارًا واسع النطاق في مقاطعة ألمرية حيث يقيم عدد كبير من الأجانب قرب ساحل البحر الأبيض المتوسط.
زار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اليوم الاثنين موقع حرائق الغابات الأكثر حصادًا للأرواح في تاريخ البلاد الحديث والتي أسفرت عن مقتل 13 شخصًا وأتت على مساحات شاسعة. وصل سانشيز إلى بلدية تورري في الجنوب للقاء عناصر أجهزة الطوارئ الذين لا يزالون يحاولون إخماد الحريق.
أتت الحرائق على حوالي 7 آلاف هكتار من الغابات والأراضي المغطاة بالشجيرات وامتدت النيران مسافة 100 متر في الدقيقة خلال ذروتها الأسبوع الماضي مما حاصر الضحايا داخل مركباتهم أو أثناء محاولتهم الفرار سيرًا. ومع تراجع سرعة الرياح ودرجات الحرارة تمكن مئات عناصر الإطفاء من السيطرة على الحريق نهاية الأسبوع الماضي.
وحذرت السلطات من أن عدد المفقودين لم يُعرف بعد بانتظار استكمال عمليات التشريح والتعرف على الجثث. وأفاد مسؤولون ينسقون عمليات التعرف أنه تم تقديم 10 تقارير رسمية عن أشخاص مفقودين.
وتساعد السلطات البريطانية والبلجيكية والفرنسية في توفير عينات الحمض النووي المأخوذة من أقارب المفقودين لإعداد البصمات الوراثية اللازمة لعمليات التعرف على الهويات.
تشير السلطات الإسبانية إلى أن حرائق الغابات اندلعت نتيجة عطل في خط لنقل الطاقة أدى إلى اشتعال النيران في النباتات الجافة جراء درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية.
كما يفيد العلماء بأن تغير المناخ الناجم عن استهلاك البشر للوقود الأحفوري يزيد من تواتر الظواهر الجوية الحادة مثل موجات الحر ويجعلها أكثر شدة.
يُذكر أن حرائق الغابات المميتة أتت على أكثر من 400 ألف هكتار من الأراضي في إسبانيا العام الماضي وهو أعلى رقم يسجله “نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي” للبلاد.

