تحولت تصريحات رئيس الوزراء الإسباني الأسبق ماريانو راخوي بشأن المنتخب الفرنسي إلى أزمة سياسية ودبلوماسية بين مدريد وباريس، بعدما أثارت موجة واسعة من الإدانات في فرنسا، مما دفع الحكومة الإسبانية إلى التأكيد على أنها لا تعكس الموقف الرسمي للدولة.
وأوضحت الناطقة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايث، أن تصريحات راخوي وضعت إسبانيا أمام “مأزق دبلوماسي صغير” مع فرنسا، في ظل الانتقادات الحادة التي وجهها مسؤولون فرنسيون، والذين اعتبروا تصريحاته تحمل مضامين عنصرية وكراهية للأجانب.
ودعا وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس زعيم حزب الشعب ألبرتو نونييث فيخو إلى التنصل من تصريحات راخوي، مؤكدًا أنها لا تعكس الموقف الرسمي لإسبانيا بل تضر بعلاقاتها مع دول صديقة، وفي مقدمتها فرنسا، بالإضافة إلى المغرب والمكسيك.
وكان راخوي قد كتب في مقال نشرته صحيفة “إل ديباتي” عقب تأهل إسبانيا وفرنسا إلى نصف نهائي كأس العالم، أن المنتخب الفرنسي “يمتلك مستوى عاليًا، لكنه لا يضم فرنسيين بين صفوفه”، في إشارة إلى اللاعبين المنحدرين من أصول مهاجرة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في فرنسا.
وردت الوزيرة الفرنسية المكلفة بالفرانكوفونية والتحالفات الدولية والفرنسيين في الخارج، أليونورا كاروا، مؤكدة أن جميع لاعبي المنتخب يحملون الجنسية الفرنسية، وأن أي هجوم على أساس العرق أو الأصل غير مقبول.
كما وصف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز تصريحات راخوي بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”، مشددًا على أن فرنسا تقوم على مبدأ المساواة بين جميع مواطنيها بغض النظر عن أصولهم أو معتقداتهم. وحذر من أن مثل هذه التصريحات تغذي الخطاب العنصري، خاصة تجاه قائد المنتخب كيليان مبابي.
وانضم إلى الانتقادات شخصيات سياسية فرنسية أخرى، من بينها وزيرة مكافحة التمييز أورور بيرجي والأمين الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور والأمين العام للحزب الشيوعي فابيان روسيل الذين اعتبروا تصريحات راخوي عنصرية وتتعارض مع المبادئ الجمهورية الفرنسية.
وأصدرت السفارة الفرنسية في مدريد بيانًا أكدت فيه أن جميع لاعبي المنتخب الفرنسي يحملون الجنسية الفرنسية، مشيرة إلى أن 23 لاعبًا من أصل 26 ولدوا داخل فرنسا.
وفي خضم الجدل، نشر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رسالة عبر منصة “إكس” قال فيها إن الانتماء إلى الوطن لا يقاس بلون البشرة أو مكان الولادة أو اسم العائلة بل بالإسهام في بناء الدولة. وأضاف: “لتفز فرنسا أو إسبانيا في الملعب ولتخسر العنصرية”.
وتأتي الأزمة في توقيت حساس إذ سبقت اجتماعًا للتحالف المتكامل لمكافحة الصواريخ الباليستية في العاصمة الفرنسية باريس.

