Published On 10/7/2026.

|.

آخر تحديث: 01:50 (توقيت مكة).

ودع المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 من الدور ربع النهائي، بعد خسارته أمام فرنسا بهدفين دون رد، في مباراة أثبت فيها “الديوك” أنهم من أبرز المرشحين للتتويج باللقب، بينما دفع “أسود الأطلس” ثمن بعض التفاصيل التكتيكية التي صنعت الفارق.

أجرى مدرب المغرب محمد وهبي تبديلين على تشكيلته التي تغلبت على كندا 3-0 في ثمن النهائي في هيوستن، حيث دفع بالمدافع أنس صلاح الدين أساسياً على حساب رضوان حلحال الذي عوض غياب شادي رياض المصاب في ركبته، كما استبدل بشمس الدين طالبي مكان هدافه في النسخة الحالية إسماعيل صيباري المصاب في العضلة الخلفية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list.

في المقابل، أجرى ديشان تبديلاً واحداً على تشكيلته التي تخطت باراغواي بصعوبة 1-0، حيث دفع بجناح باريس سان جيرمان ديزيريه دوي مكان زميله برادلي باركولا.

ضغط فرنسي مبكر.

دخل المنتخب الفرنسي المباراة بإيقاع هجومي مرتفع، وفرض ضغطًا قويًا منذ الدقائق الأولى، ما أجبر المغرب على التراجع إلى مناطقه الدفاعية. لم يمنح الفرنسيون منافسهم الوقت الكافي لبناء الهجمات أو الخروج المنظم بالكرة، مما جعل بونو يتدخل أكثر من مرة لإنقاذ مرماه، أبرزها تصديه لرأسية دايوت أوباميكانو وركلة جزاء كيليان مبابي.

كانت فرنسا الطرف الأفضل والأكثر استحواذًا على الكرة وخلقت العديد من الفرص الحقيقية للتسجيل، لكن الحارس ياسين بونو كان لها بالمرصاد. تمثلت إحدى الفرص الضائعة بركلة جزاء لقائد “الزرق” وهدافهم التاريخي نجم ريال مدريد الإسباني مبابي.

خلقت فرنسا أربع فرص للتسجيل بينها واحدة بين الخشبات الثلاث في أول 18 دقيقة مقابل لا شيء للمغرب، قبل أن تواصل هيمنتها دون فعالية حتى الشوط الثاني.

ورغم نجاح المغرب في الصمود خلال الشوط الأول، فإن السيطرة الفرنسية كانت واضحة على مستوى الاستحواذ وصناعة الفرص، مما أنذر بما هو أخطر في شوط المباراة الثاني.

الثغرة الأكبر.

ربما كان الغياب الأكثر تأثيرًا في المباراة هو غياب المدافع شادي رياض، الذي شكّل عنصرًا أساسيًا في المنظومة الدفاعية طوال البطولة.

وجود شادي إلى جانب عيسى ديوب منح المغرب قدرة كبيرة على إغلاق العمق والتغطية خلف المدافعين وتقليل المساحات أمام المهاجمين أصحاب المهارات الفردية. غيابه أمام فرنسا أفقد الخط الخلفي هذا التوازن، وهو ما ظهر بوضوح مع تكرار الاختراقات الفرنسية بين قلبي الدفاع.

رهان وهبي.

اضطر المدرب محمد وهبي إلى إشراك نصير مزراوي في قلب الدفاع لمواجهة السرعة والمهارة التي يمتلكها رباعي فرنسا الهجومي المكون من كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي وديزيريه دوي ومايكل أوليسيه.

الفكرة كانت منطقية لأن مزراوي يمتلك مرونة كبيرة في المواجهات الفردية، لكن تنفيذها كشف بعض السلبيات. وجود لاعب بطبيعة الظهير في قلب الدفاع قلل من قوة المغرب في الالتحامات البدنية ومن القدرة على الفوز بالكرات الثانية. كما أن غياب المدافع المحوري التقليدي القادر على فرض حضوره داخل منطقة الجزاء والتعامل مع الكرات الهوائية والاحتكاكات القوية كان واضحاً.

في مثل هذه المباريات كانت الحاجة إلى قلب دفاع متخصص مثل رضوان حلحال ربما ستكون أكثر فائدة من الاعتماد على لاعب يمتلك جودة فنية أكبر من الصلابة الدفاعية.

غياب الحل الأبرز.

أثبت إسماعيل صيباري أنه لا غنى عنه بالنسبة لأسود الأطلس خلال هذه البطولة. فقد تغيرت الحلول الفنية التي حاول المدرب وهبي تعويض غيابه المؤثر للغاية. ميزة صيباري ليست فقط في الفرص التي يوفرها والكرة بين قدميه أو قدرته الرائعة على الحسم.

إسماعيل صيباري يلعب دوراً حاسماً أيضاً في ظهور إبراهيم دياز بالشكل الأمثل ويزعج أي منظومة دفاعية ويتيح الفرص والمساحات للقادمين من الخلف مما يزيد خيارات المنتخب المغربي الهجومية. وهذا ما بدا افتقاده بشكل واضح أمام فرنسا.

خريطة تحركات إبراهيم دياز أمام فرنسا (الجزيرة)الحلول الفردية حسمت المواجهة.

صمد المغرب لفترات طويلة لكن الفارق الحقيقي جاء من جودة اللاعبين الفرنسيين في الثلث الأخير. احتاج كيليان مبابي إلى مساحة صغيرة فقط ليسجل الهدف الأول بتسديدة رائعة قبل أن يستغل عثمان ديمبيلي المساحات التي بدأت تظهر مع اندفاع المغرب بحثاً عن التعادل ليضيف الهدف الثاني ويحسم المباراة عملياً.

This ما يميز المنتخبات الكبرى؛ ففي المباريات المغلقة كثيراً ما تكون المهارة الفردية هي العامل الحاسم عندما تتعادل الخطط التكتيكية.

تمريرات المنتخب الفرنسي أمام المغرب (الجزيرة)خسارة لا تقلل من قيمة الإنجاز.

ورغم الخروج فإن تقييم أداء المنتخب المغربي لا ينبغي أن يكون سلبياً؛ فالمنتخب واجه أحد أقوى منتخبات البطولة وأكثرها اكتمالاً على المستويين الفردي والجماعي ونجح في منافسته لفترات طويلة خلال المباراتين. كما أثبت “أسود الأطلس” للمرة الثانية تواليًا أنهم أصبحوا ضمن المنتخبات القادرة على الوصول إلى الأدوار المتقدمة في كأس العالم بعدما بلغوا نصف نهائي نسخة 2022 ثم ربع نهائي نسخة 2026.

وربما تكمن أهم مكاسب المغرب في هذه المشاركة في ترسيخ شخصية تنافسية واضحة تؤكد أن ما تحقق قبل أربع سنوات لم يكن استثناءً بل نتيجة مشروع كروي قادر على المنافسة أمام أفضل منتخبات العالم حتى وإن حسمت المهارات الفردية التفاصيل في النهاية.