لم يكن خروج منتخب مصر من كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين مجرد نهاية لمشوار “الفراعنة” في البطولة، بل كان بداية لجدل واسع امتد من المدرجات إلى منصات التواصل الاجتماعي. حيث طالب الكثيرون بإعادة المباراة بسبب وجود أخطاء تحكيمية أثرت بشكل مباشر على النتيجة.

ومع تصاعد المطالبات، برز سؤال مهم: هل يمكن أن يعيد الاتحاد الدولي لكرة القدم مباراة في كأس العالم بسبب أخطاء تحكيمية؟ وبين الغضب الجماهيري واللوائح الرسمية، يقدم تاريخ المونديال الإجابة.

مباراة أشعلت الجدل

عاشت الجماهير المصرية واحدة من أكثر المباريات إثارة في البطولة، بعدما تقدم منتخب مصر بهدفين قبل أن يقلب المنتخب الأرجنتيني النتيجة إلى فوز مثير بنتيجة 3-2 ويحجز بطاقة التأهل.

لكن النهاية الدرامية للمواجهة لم تكن الحدث الوحيد، إذ أثارت عدة قرارات تحكيمية حالة من الجدل، وسط اتهامات بوجود أخطاء مؤثرة حرمت المنتخب المصري من مواصلة مشواره في البطولة.

ومع انتهاء اللقاء، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوات تطالب بإعادة المباراة، بالتزامن مع تداول أنباء غير مؤكدة عن إمكانية تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لإعادة المواجهة.

هل سبق أن أُعيدت مباريات في كأس العالم؟

الإجابة نعم، لكن في ظروف مختلفة تمامًا. ففي النسخ الأولى من كأس العالم، كان نظام البطولة يسمح بإعادة بعض المباريات في حال انتهت بالتعادل، قبل اعتماد الوقت الإضافي وركلات الترجيح بالشكل الحالي.

وشهدت نسخة 1934 أول مباراة تُعاد في تاريخ المونديال، عندما تعادلت إيطاليا وإسبانيا في ربع النهائي، ليُقام لقاء جديد في اليوم التالي حسمه المنتخب الإيطالي بهدف دون رد.

وتكرر الأمر في بطولة 1938، إذ أعيدت مباراتا كوبا ورومانيا، ثم البرازيل وتشيكوسلوفاكيا بعد انتهاء المواجهتين بالتعادل.

أما مونديال السويد 1958 فقد شهد إقامة ثلاث مباريات فاصلة بين منتخبات متساوية في عدد النقاط، لأن لوائح البطولة آنذاك لم تكن تعتمد فارق الأهداف لحسم ترتيب المجموعات.

منذ 1978 انتهى عصر الإعادة

شهد عام 1978 نقطة تحول في لوائح كأس العالم بعدما ألغى الاتحاد الدولي لكرة القدم نظام إعادة المباريات بشكل نهائي.

ومنذ ذلك الحين أصبحت نتائج المباريات تُحسم داخل الملعب من خلال الوقت الإضافي أو ركلات الترجيح، بينما لم تعد الأخطاء التحكيمية سببًا لإعادة أي مواجهة.

ماذا تقول لوائح “فيفا”؟

تحسم لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم الجدل بشكل واضح. إذ تؤكد أن القرارات التقديرية التي يتخذها الحكم أثناء المباراة تُعد نهائية حتى إذا ثبت لاحقًا أنها كانت خاطئة أو أثرت على نتيجة اللقاء.

ولا تسمح اللوائح بإعادة المباريات بسبب أخطاء التحكيم أو حتى قرارات تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، طالما كانت مرتبطة بالتقدير التحكيمي وليس بتطبيق القانون.

متى يمكن إعادة المباراة؟

تقتصر إعادة المباريات على حالات استثنائية للغاية يكون فيها الخطأ متعلقا بتطبيق قوانين اللعبة وليس بتقدير الحكم للحالات داخل الملعب.

  • ارتكاب الحكم خطأً فنيًا في تطبيق أحد قوانين اللعبة.
  • إنهاء المباراة قبل وقتها القانوني نتيجة سوء تطبيق اللوائح.
  • عدم لعب الوقت الإضافي في مباريات خروج المغلوب رغم استحقاقه.
  • بدء المباراة بعدد لاعبين مخالف للقانون.
  • وقوع ظروف قهرية تمنع استكمال اللقاء مثل انقطاع الكهرباء أو انهيار جزء من المدرجات أو سوء الأحوال الجوية بصورة تجعل استمرار المباراة مستحيلاً.
  • اكتشاف مخالفة جوهرية في مواصفات الملعب أو المرمى أو الكرة تؤثر على قانونية المباراة.

سوابق رفضها “فيفا”

ورغم الجدل الذي شهدته عدة نسخ من كأس العالم، تمسك الاتحاد الدولي بموقفه الرافض لإعادة المباريات بسبب الأخطاء التحكيمية.

ففي مونديال 2002 طالبت إيطاليا بإعادة مباراتها أمام كوريا الجنوبية بعد سلسلة من القرارات المثيرة للجدل لكن الطلب قوبل بالرفض.

كما رفض “فيفا” احتجاج المنتخب الفرنسي خلال كأس العالم 2022 بعدما طالب باحتساب هدف أنطوان غريزمان أمام تونس أو إعادة النظر في المباراة واعتمد النتيجة كما انتهت بفوز المنتخب التونسي.

هل يمكن إعادة مباراة مصر والأرجنتين؟

حتى الآن لم يصدر أي بيان رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم أو اللجنة المنظمة لكأس العالم 2026 يشير إلى فتح تحقيق أو دراسة إعادة المباراة. وبناءً على اللوائح الحالية فإن الجدل التحكيمي مهما بلغت حدته لا يُعد سببًا كافيًا لإعادة مباراة مصر والأرجنتين لتبقى النتيجة معتمدة رسميًا كما انتهت على أرض الملعب ويبقى التاريخ شاهدًا على أن إعادة مباريات كأس العالم أصبحت جزءًا من الماضي لا من حاضر اللعبة.