Published On 19/7/2026.
|.
آخر تحديث: 11:47 (توقيت مكة).
تصل بطولة كأس العالم 2026، التي شهدت مشاركة 48 منتخبًا، إلى محطتها الأخيرة بمواجهة مرتقبة تجمع بين منتخب إسبانيا، بطل أوروبا وصاحب صدارة التصنيف العالمي، ومنتخب الأرجنتين، حامل لقب كأس العالم وبطل أمريكا الجنوبية.
ورغم أن فرنسا كانت المرشح الأبرز للتتويج خلال مراحل البطولة، بينما قدمت إنجلترا واحدة من أفضل نسخها منذ لقبها الوحيد قبل ستة عقود، فإن النهائي سيجمع منتخبين أثبتا أحقيتهما ببلوغ المشهد الختامي، في مواجهة تعد ختامًا مثاليًا للبطولة.
تخوض الأرجنتين مشاركتها الثامنة عشرة في كأس العالم، بعدما توجت باللقب أعوام 1978 و1986 و2022، منذ ظهورها الأول في نسخة 1930 في أوروغواي.
وخلال تاريخها في البطولة، خاضت 94 مباراة حققت خلالها 53 انتصارًا و17 تعادلًا مقابل 24 خسارة، وسجلت 171 هدفًا واستقبلت 103 أهداف. كما تحتل المركز الثالث في التصنيف العالمي.
ورغم أن مشوار نسخة 2026 لم يكن الأكثر إقناعًا مقارنة بما قدمه المنتخب في النسخة الماضية، فإن وجود ليونيل ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا، منح الفريق القوة اللازمة لمواصلة حملة الدفاع عن اللقب.
ويسعى “التانغو” الأرجنتيني لأن يصبح أول منتخب يحتفظ بكأس العالم منذ البرازيل عامي 1958 و1962، والانضمام إلى القائمة المحدودة التي تضم أيضًا إيطاليا.
لكن يبقى ميسي السلاح الأهم في تشكيلة المدرب ليونيل سكالوني، بعدما سجل ثمانية أهداف ليصبح المرشح الأول لنيل لقب هداف البطولة.
ويحظى قائد الأرجنتين بدعم كبير من ثلاثي الوسط إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر ولياندرو باريديس الذين لعبوا دورًا دفاعيًا وتكتيكيًا بارزًا حتى شُبهوا بالحراس الشخصيين لميسي.
في المقابل، يمثل الاعتماد الكبير على قائد المنتخب نقطة الضعف الأبرز؛ إذ إن أي غياب محتمل له قد يقلص فرص الأرجنتين بشكل كبير رغم امتلاك الفريق عناصر هجومية مميزة مثل جوليانو سيميوني وجوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز إلى جانب قوة دفاعية واضحة.
سلسلة انتصارات نحو النهائي
لم تتعرض الأرجنتين لأي خسارة منذ سقوطها أمام الإكوادور بهدف دون رد في تصفيات كأس العالم، وحققت بعدها سلسلة بلغت 14 انتصارًا متتالياً.
وفي دور المجموعات سجل المنتخب ثمانية أهداف واستقبل هدفًا واحدًا فقط جاء في اللقاء الأخير أمام الأردن بعد ضمان التأهل.
في الأدوار الإقصائية تغلب على كاب فيردي ومصر بنتيجة 3-2 في المباراتين ثم تجاوز سويسرا 3-1 بعد وقت إضافي في ربع النهائي قبل أن يقلب تأخره أمام إنجلترا إلى فوز 2-1 في نصف النهائي بعدما سبق له أيضًا العودة أمام مصر عقب التأخر بهدفين قبل 11 دقيقة من النهاية.
وأثبت المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني امتلاكه حلولاً هجومية متنوعة بعدما استعان في نصف النهائي بلاوتارو مارتينيز ورودريغو دي بول ونيكولاس غونزاليس فيما يواصل ليساندرو مارتينيز قيادة الخط الخلفي بثبات.
إسبانيا.. عودة قوية إلى القمة
تشارك إسبانيا في كأس العالم للمرة السابعة عشرة بعدما توجت باللقب العالمي مرة واحدة عام 2010. وخاض “الماتادور” الإسباني 74 مباراة في تاريخ البطولة حقق خلالها 37 انتصارًا و18 تعادلًا مقابل 19 خسارة وسجل 121 هدفًا واستقبل 76 وفقاً لحاسوب “أوبتا”. كما يتصدر التصنيف العالمي.
ووصل المنتخب الإسباني إلى النهائي بعدما تجاوز خيبتي النسختين الماضيتين اللتين ودعهما قبل الدور ربع النهائي ليصبح على بعد خطوة من الجمع بين لقبي أوروبا والعالم للمرة الثانية في تاريخه. ويستند تصدره للتصنيف العالمي إلى تتويجه ببطولة أوروبا عام 2024.
رغم أن لامين جمال ونيكو ويليامز كانا أبرز نجوم التتويج الأوروبي إلا أنهما لم يقدما حتى الآن مستوياتهما المعتادة في كأس العالم.
وعانى جمال من إصابة في أوتار الركبة قبل البطولة بينما اقتصرت مشاركة ويليامز على دقائق محدودة بصفته لاعب بديل.
ورغم ذلك حافظ المنتخب الإسباني على توازنه الدفاعي إذ لم تستقبل شباكه سوى هدف واحد طوال البطولة بينما واصل الاعتماد على أسلوب الاستحواذ والتمريرات القصيرة الذي اشتهرت به الكرة الإسبانية والذي ازدهر خلال حقبة المدرب بيب غوارديولا مع برشلونة حين كان ميسي يقود هجوم الفريق.
ويعتمد المنتخب الإسباني بصورة كبيرة على رودري وفابيان رويز في قيادة خط الوسط وفرض أسلوب اللعب.
يرى المتابعون أن أبرز نقاط ضعف إسبانيا تتمثل في بطء نسبي في تداول الكرة مقارنة بما اشتهرت به سابقاً مما منح المنافسين فرصة لإغلاق المساحات والحد من خطورتها.
مشوار ثابت بلا هزائم
استهلت إسبانيا مشوارها بتعادل سلبي مفاجئ أمام كاب فيردي ثم اكتسحت السعودية برباعية نظيفة قبل أن تهزم أوروغواي بهدف دون رد لتتصدر مجموعتها.
وفي الأدوار الإقصائية تجاوزت النمسا بثلاثية نظيفة ثم تغلبت بصعوبة على البرتغال وبلجيكا بفارق هدف في كل مباراة قبل أن تحقق أبرز انتصاراتها بإقصاء فرنسا في نصف النهائي.
ويدخل المنتخب الإسباني النهائي بسلسلة مميزة بلغت 37 مباراة دون هزيمة منذ خسارته الودية أمام كولومبيا بهدف دون رد في مارس/آذار 2024 فيما تعود آخر خسارة رسمية إلى مارس/آذار 2023 أمام اسكتلندا في تصفيات بطولة أوروبا.
رغم أن لامين جمال سجل هدفا واحدا فقط خلال البطولة جاء خلال الفوز على السعودية ولم ينجح نيكو ويليامز في هز الشباك حتى الآن فإن التوقعات تشير إلى أن أحدهما قد يصنع الفارق في المباراة النهائية تماماً كما فعل ميسي في أكثر من مناسبة خلال البطولة. ويدخل جمال النهائي بعدما توج مع برشلونة بلقب الدوري الإسباني للموسم الثاني تواليًا وحصد جائزة أفضل لاعب بالموسم ما يزيد من التطلعات بأن يترك بصمته في أهم مباريات البطولة.

