يستعد منتخب الأرجنتين، بقيادة نجمه ليونيل ميسي، لخوض مواجهة مثيرة أمام إنجلترا في الدور نصف النهائي من مونديال 2026، بينما تنتظر إسبانيا لتحديد خصمها في المباراة النهائية بعد أن أوقفت آمال فرنسا في تحقيق لقبها الثالث.

تحمل هذه المواجهة بين عملاقي كرة القدم العالمية جاذبية خاصة، حيث يتصاعد منسوب الإثارة بسبب التوترات السياسية المستمرة بين البلدين.

يسعى “ألبيسيليتسي”، تحت قيادة مدربه ليونيل سكالوني، لأن يصبح أول منتخب يحقق كأس العالم مرتين متتاليتين منذ البرازيل عام 1962، وهو ما سيكون بمثابة وداع مذهل لميسي الذي لا يُضاهى.

ألهم ميسي، البالغ 39 عاماً ومتصدر قائمة هدافي كأس العالم برصيد 8 أهداف بالتساوي مع الفرنسي كيليان مبابي، زملاءه للفوز باللقب العالمي في قطر عام 2022، حيث كان يُعتقد أنه ظهوره الأخير على أكبر مسرح لكرة القدم.

لكنه عاد ليقدم أداءً مميزاً ويساهم بشكل محوري في قيادة الأرجنتين إلى نصف النهائي بفضل أهدافه الحاسمة في انتصارات صعبة على الرأس الأخضر ومصر بنفس النتيجة 3-2.

ستواجه الأرجنتين، حاملة اللقب ثلاث مرات، منافساً قوياً مثل إنجلترا مقارنة بالمنتخبات التي واجهتها سابقاً، خاصة مع تأرجح مستوى “الأسود الثلاثة” في البطولة.

اعتمد رجال المدرب الألماني توماس توخيل على تألق الثنائي هاري كين وجود بيلينغهام، اللذين سجلا معاً 12 هدفاً من أصل 13 هدفاً حققها أبطال مونديال 1966.

التقى المنتخبان للمرة الأولى في مباراة رسمية منذ مونديال 2002.

قال توخيل إنه لا يشعر بضغط إضافي رغم الطابع التاريخي للمباراة؛ حيث يسعى منتخب إنجلترا للوصول إلى نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ فوزه باللقب على أرضه قبل ستين عاماً.

وأضاف: “لا أشعر بأي عبء. نشعر بالتوتر والقلق وهذا أمر طبيعي”.

وتابع: “ما يُعجبني هو أنني أشعر بأن اللاعبين يتمتعون بروح تنافسية عالية وهم متعطشون لخوض هذه المباراة”.

وأشار المدرب الألماني إلى أن لاعب الوسط ديكلان رايس الذي كان يعاني من وعكة صحية بات جاهزاً للمشاركة أساسياً.

تاريخ هذه المواجهة مليء بالأحداث الدرامية؛ إذ انتهت أبرز مباراة بينهما بفوز الأرجنتين 2-1 في ربع نهائي كأس العالم بالمكسيك عام 1986، والتي شهدت هدفين من دييغو مارادونا أحدهما هدف “يد الله” الشهير والآخر من مجهود فردي رائع.

بعد اثني عشر عاماً، طُرد ديفيد بيكهام في مونديال فرنسا قبل أن تفوز الأرجنتين بركلات الترجيح.

تقام المباراة وسط نزاع سيادي مستمر حول جزر فوكلاند المعروفة بالإسبانية باسم جزر مالفيناس في جنوب المحيط الأطلسي. فقد أرسلت بريطانيا قوة عسكرية عام 1982 لاستعادة الجزر بعد غزو القوات الأرجنتينية لها.

سعى المدرب سكالوني خلال الأيام الأخيرة لنزع الطابع الحاد عن هذه المواجهة قائلاً: “الحقيقة أن هذه مباراة لكرة القدم. لن أخلط الأمور خصوصاً بشأن أحداث وقعت منذ زمن بعيد”.

وأضاف: “كانت فترة حزينة جداً في تاريخنا ولا يمكننا فعل الكثير حيالها. إنها مجرد مباراة لكرة القدم لا أكثر”.

يتنافس الفريقان وهما ضمن أفضل أربعة منتخبات وفق تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على حق مواجهة إسبانيا في المباراة النهائية يوم الأحد المقبل في نيوجيرسي.

قدمت كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي عرضاً استثنائياً في أرلينغتون بتكساس الثلاثاء لتقصي المنتخب الفرنسي المرشح بقوة للفوز بكأس العالم للمرة الثالثة بعد عروضه الهجومية المبهرة.

لكن منتخب “لا روخا” بطل أوروبا قدم أداءً حاسماً لضمان انتهاء مسيرة مدرب فرنسا ديدييه ديشان بهزيمة. افتتح ميكيل أويارسابال التسجيل لأبطال مونديال 2010 من ركلة جزاء في الشوط الأول وضاعف المدافع بيدرو بورو النتيجة في الشوط الثاني.

وقال دي لا فوينتي: “بدأنا قبل نحو أربعة أعوام بفكرة معينة وبقينا أوفياء لها وقد أوصلتنا إلى هنا”. وأضاف: “هؤلاء اللاعبون يستحقون كل شيء. لقد أظهروا يوماً بعد يوم التزامهم وتضامنهم وسخاءهم وموهبتهم. إنهم يجعلون الصعب يبدو سهلاً”.