بعد عودتها من بعيد في مباراة مثيرة أمام مصر (3-2)، تواصل الأرجنتين مشوارها في ربع نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم، مستندةً إلى قوة ذهنية لا تُقهر، تسعى لتحقيق إنجاز تاريخي.
في المباراة التي أقيمت الثلاثاء في أتلانتا، كان منتخب “ألبيسيليستي” متأخراً 0-2 قبل 11 دقيقة من نهاية اللقاء. وفي تلك اللحظة، لم تتجاوز نسبة حظوظ حامل اللقب للفوز على مصر 0.6%، وفقًا لإحصاءات “أوبتا”.
لكن ما حدث كان غير متوقع، حيث أصبحت الأرجنتين أول منتخب في تاريخ كأس العالم يحقق الفوز في الوقت الأصلي بعد التأخر بفارق هدفين في تلك المرحلة من المباراة، مما جعل هذه المواجهة أسطورية بلا شك.
وأسهمت عبقرية ليونيل ميسي بشكل كبير في تحقيق هذه المعجزة، حيث قدّم تمريرة حاسمة وسجل هدفين خلال أربع دقائق (1-2 في الدقيقة 79 و2-2 في الدقيقة 83)، ليؤكد أنه القائد الذي يعتمد عليه منتخب بلاده بشكل كامل. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد.
ما حدث في أتلانتا يُظهر أن الأرجنتينيين لا يعرفون الاستسلام أبداً، ويخوضون هذه اللحظات الحرجة بشجاعة كبيرة.
– “روح التضحية” -.
وفي تعليقه، قال لاوتارو مارتينيس: “أظهر الفريق قوة شخصية مذهلة ووحدته وروح التضحية”.
وأضاف مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، الذي تأثر عاطفياً بعد أن قلب لاعبوه الطاولة خلال 13 دقيقة استثنائية: “كرة القدم تعتمد على التكتيك والاستراتيجية، لكنها أيضاً تتطلب قلباً وغريزة”.
وأشار سكالوني إلى أن الفريق كان يعرف أنه قادر على الفوز بعد التعادل، قائلاً: “لم أحتاج إلى أن أقول لهم: +استمروا+”. ويعكس هذا التعليق مدى القوة الذهنية اللامحدودة لدى لاعبيه الذين يدفعهم روح جماعية هائلة تظهر عندما يكونون في موقف صعب. ففي تلك اللحظات، لا يحتاجون إلى أحد ولا حتى مدربهم لاستغلال طاقاتهم وتجاوز حدودهم.
وأعرب ميسي عن شغفه الذي لا يزال متقداً قبل أن يجهش بالبكاء بعد المباراة قائلاً: “ما فعله هذا الفريق جنوني. ليس من السهل العودة من تأخر 0-2، لكن كما أقول دائماً، هذا الفريق لا يستسلم أبداً”.
– “لم نكن نريد الخروج” -.
تعكس مشاعر ميسي مدى التزامه بالنجاح والسعي للفوز، لكنها تُظهر أيضاً الخوف من الخروج من كأس العالم السادسة له، والتي قد تكون الأخيرة وهو في سن الـ39 عاماً.
وقال ميسي: “كان الأمر مزيجاً من الفرح والارتياح لأننا أردنا الاستمرار ولم يكن من الممكن أن ينتهي المشوار اليوم. لم نكن نريد الخروج”.
ومن المؤكد أن هذه النهاية المحتملة لمسيرة القائد الأرجنتيني الدولية غذّت القوة الذهنية لدى زملائه. وكما هو معتاد لكن أكثر من أي وقت مضى خلال تلك الدقائق الـ13، قاتلوا من أجل قائدهم.
وأضاف لاوتارو مارتينيس: “سنواصل تقديم كل شيء من أجله”.
وبعد اجتيازهم لهذا الدور بنجاح، يبدو الأرجنتينيون وكأنهم لا يُقهرون وهو ما يدركه جيدًا خصومهم السويسريون في ربع النهائي.
وتُعتبر هذه القوة الذهنية علامة فارقة للأرجنتين في البطولة الحالية، حيث شهدت المباراة السابقة قبل أربعة أيام فقط أمام الرأس الأخضر دفعهم إلى التمديد بعد التعادل 2-2 (3-2 بعد التمديد).
وفي عام 2022، توجوا بلقب كأس العالم بعد معاناة أمام فرنسا في النهائي عبر ركلات الترجيح (2-2 في الوقت الأصلي و3-3 بعد التمديد و4-2 بركلات الترجيح).
قبل ذلك، كان مشوارهم مليئًا بالتحديات في قطر حيث اقتربوا من الإقصاء في ربع النهائي أمام هولندا (2-2 بعد الوقتين الأصلي والإضافي و4-3 بركلات الترجيح).
بهذه الروح البطولية التي يتمتع بها الفريق يبدو أن الأرجنتين لا تُهزم.

