قد يعتقد كثيرون أن الفائز الحقيقي بكأس العالم هو المنتخب الذي يرفع الكأس في المباراة النهائية، لكن بلغة الاقتصاد، هناك سباق آخر لا يقل أهمية يدور بعيدًا عن الملاعب. خلال شهر واحد فقط، تتحول بطولة كأس العالم إلى واحدة من أكبر الصناعات الرياضية في العالم، حيث تتدفق مليارات الدولارات بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، والدولة المستضيفة، والشركات الراعية، وشبكات البث، وقطاعات السياحة والنقل والفنادق.
السؤال الذي يطرحه خبراء الاقتصاد الرياضي منذ سنوات هو: من يخرج بالنصيب الأكبر من أرباح كأس العالم؟
الفيفا.. الرابح الأول بلا منازع.
تشير التقارير المالية الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى أن بطولة كأس العالم تمثل المصدر الرئيسي لدخل الاتحاد. ففي دورة 2022 التي أقيمت في قطر، سجلت الفيفا إيرادات قياسية بلغت 5.77 مليار دولار خلال عام البطولة، وكان الجزء الأكبر منها ناتجًا عن حقوق البث التليفزيوني، ثم عقود الرعاية، ثم الضيافة، ثم بيع التذاكر والتراخيص التجارية. كما حققت فائضًا ماليًا كبيرًا مقارنة بالسنوات السابقة.
مصادر دخل الفيفا.
وتتوزع مصادر دخل الفيفا تقريبًا على النحو التالي:.
ومع توسع بطولة كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبًا و104 مباريات، تتوقع الفيفا تحقيق إيرادات قياسية غير مسبوقة قد تصل إلى نحو 13 مليار دولار خلال الدورة المالية المرتبطة بالبطولة، أي ما يقارب ضعف عائدات الدورة السابقة.
الشركات الراعية.. استثمار بمليارات الدولارات.
إذا كانت الفيفا تربح من بيع الحقوق، فإن الشركات العالمية تعتبر كأس العالم أكبر منصة دعائية على وجه الأرض. المونديال يجذب مليارات المشاهدات عبر التلفزيون والمنصات الرقمية، وهو ما يجعل الظهور بجانب شعار البطولة استثمارًا إستراتيجيًا أكثر منه إعلانًا تقليديًا.
<p ولهذا تتنافس شركات عالمية في مجالات المشروبات والملابس الرياضية والسيارات والخدمات المالية والإلكترونيات على عقود الرعاية.
ويرى محللو التسويق في مؤسسات مثل Forbes ووكالات التسويق الرياضي أن قيمة الرعاية لا تُقاس فقط بالمبيعات المباشرة بل أيضًا بـ:.
- تعزيز صورة العلامة التجارية عالميًا.
- دخول أسواق جديدة.
- زيادة ولاء العملاء.
- تحقيق مليارات مرات الظهور الإعلامي خلال البطولة.
وفي كثير من الأحيان تحقق الشركات الراعية عائدًا تسويقيًا يفوق قيمة ما دفعته للرعاية بفضل الانتشار الإعلامي الضخم الذي يصعب تحقيقه عبر أي وسيلة إعلانية أخرى.
الدولة المستضيفة.. الأرباح ليست دائمًا مالية.
قد تبدو الدولة المنظمة أكبر المستفيدين لكن الواقع أكثر تعقيدًا. فاستضافة كأس العالم تتطلب استثمارات ضخمة في:.
- بناء أو تطوير الملاعب.
- إنشاء شبكات النقل.
- المطارات.
- الفنادق.
- البنية التحتية.
- الأمن.
- الخدمات اللوجستية.
وفي بعض الحالات تصل هذه الاستثمارات إلى عشرات أو حتى مئات المليارات من الدولارات.
قطر نموذجًا.
استثمرت قطر مبالغ ضخمة في البنية التحتية خلال العقد السابق للمونديال لكن دراسة صادرة عن صندوق النقد الدولي أوضحت أن الأثر الاقتصادي لا يُقاس فقط بإيرادات البطولة المباشرة. فقد ساهمت البطولة في:.
- تنشيط قطاع السياحة.
- زيادة الإنفاق الاستهلاكي.
- رفع مساهمة القطاعات غير النفطية.
- تعزيز مكانة قطر الدولية.
- تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية التي تخدم الاقتصاد لسنوات بعد البطولة.
<p كما قدّر صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي المباشر للبطولة بلغ نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي بينما ظهرت مكاسب أكبر على المدى الطويل نتيجة الاستثمارات والبنية التحتية.
هل تحقق كل الدول أرباحًا؟
ليس بالضرورة فعدد من الدراسات الاقتصادية يشير إلى أن كثيرًا من الدول لا تسترد تكاليف الاستضافة من الإيرادات المباشرة وحدها. ويرجع ذلك إلى أن الإنفاق على الملاعب والمشروعات الكبرى قد يتجاوز بكثير العائد من السياحة والتذاكر. ولهذا ينقسم الاقتصاديون إلى فريقين:.
فريق يرى أن كأس العالم مشروع اقتصادي طويل الأجل يعتمد على السياحة والاستثمار وتحسين صورة الدولة
وفريق آخر يعتبره مشروعًا مرتفع التكلفة لا يحقق عائدًا ماليًا مباشرًا في معظم الحالات.
ماذا عن الفنادق والطيران؟
خلال كأس العالم تتحول قطاعات كاملة إلى رابحين كبار من بينها: p >
- شركات الطيران li >
- الفنادق li >
- المطاعم li >
- النقل الداخلي li >
- التجارة li >
- شركات تنظيم الفعاليات li >
- منصات الحجز والسياحة li >
ففي قطر استقبلت البطولة أكثر من مليون زائر بينما تشير التوقعات إلى أن نسخة 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك قد تحقق أرقامًا قياسية في أعداد الجماهير وحجم الإنفاق السياحي.
الأندية أيضًا تحصل على نصيبها.
قد لا يعلم كثيرون أن الأندية التي تسمح للاعبيها بالمشاركة في كأس العالم تحصل على تعويضات مالية من الفيفا. وفي نسخة 2026 رفعت الفيفا قيمة برنامج تعويض الأندية إلى 355 مليون دولار تُوزع وفق عدد اللاعبين وفترة مشاركتهم مع منتخباتهم وهي زيادة كبيرة مقارنة ببطولة قطر 2022.
من هو الرابح الأكبر؟
إذا كان معيار الربح هو الأموال المباشرة فإن الفيفا تأتي في المركز الأول لأنها تحقق مليارات الدولارات من بيع الحقوق والرعاية والتذاكر دون أن تتحمل تكاليف بناء الملاعب أو البنية التحتية. أما الشركات الراعية فتكسب قيمة تسويقية هائلة تعزز مبيعاتها وانتشارها عالميًا بينما تحقق الدول المستضيفة مكاسب تختلف من حالة إلى أخرى؛ فبعضها ينجح في تحويل البطولة إلى مشروع تنموي طويل الأجل بينما تجد دول أخرى أن التكاليف تفوق العائد المالي المباشر مما يجعل الحكم على نجاح الاستضافة مرتبطًا بما تتركه من إرث اقتصادي وسياحي بعد إسدال الستار على البطولة. فكأس العالم لم يعد مجرد بطولة رياضية بل أصبح صناعة اقتصادية عالمية تتشابك فيها مصالح الاتحادات الرياضية والحكومات والشركات الكبرى. وبينما يحتفل المشجعون بالأهداف والكؤوس تدور خلف الكواليس منافسة أخرى عنوانها المليارات حيث يبقى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) الرابح المالي الأكبر فيما تسعى الدول المستضيفة إلى تحويل الحدث إلى استثمار طويل الأجل وتعتبره الشركات الراعية فرصة نادرة للوصول إلى جمهور عالمي يصعب جمعه في أي مناسبة أخرى.
موضوعات قد تهمك: p >
هل تتبنى ألمانيا “القيلولة” لمواجهة الحر في أماكن العمل؟ span > p >
السر الذي لا يراه الجمهور.. كواليس غذاء نجوم مونديال 2026 span > p>

