توجت إسبانيا بلقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد فوزها على حامل اللقب الأرجنتين (1-0) في الوقت الإضافي، خلال المباراة النهائية المثيرة التي أقيمت على ملعب “ميتلايف ستاديوم” في نيوجيرسي. وبذلك، تضيف “لاروخا” النجمة الثانية إلى شعارها بعد 16 عامًا من التتويج الأول في جنوب إفريقيا عام 2010.

شهدت المباراة صراعًا تكتيكيًا محتدمًا بين الفريقين، انتهى بتفوق الإسبان في الوقت الإضافي بفضل هدف فيران توريس في الدقيقة 106، ليحرم بذلك ليونيل ميسي من إضافة لقب عالمي ثالث إلى مسيرته الأسطورية.

شوط أول متوازن وإصابات أرجنتينية.

بدأت المباراة بتنافس بين الفريقين على الاستحواذ، حيث سيطر كل منهما على الكرة لفترات طويلة. سنحت أول فرصة للإسباني لامين يامال عندما سدد كرة انحرفت داخل منطقة الجزاء، لكن إيميليانو مارتينيز أمسك بها في الدقيقة الخامسة.

بدت إسبانيا متفوقة في السيطرة، حيث وجدت سهولة في اختراق منطقة جزاء الخصم بقيادة رودري الذي أصبح قوة ضاربة في خط الوسط. ومع ذلك، دافعت الأرجنتين جيدًا ولم تخلق “لاروخا” سوى فرص قليلة محققة.

ولم تشجع حالة أرضية الملعب السيئة على اللعب الهجومي، وظهرت بعض الأخطاء غير المعهودة في السيطرة على الكرة والتمرير من كلا الجانبين. كما قطعت الأرجنتين اللعب بشكل متكرر بأخطاء، بعضها كان على حافة الحسم.

ومع اقتراب نهاية الشوط الأول، استعادت إسبانيا السيطرة على المباراة. وبعد هجمة جماعية رائعة، سدد ميكيل أويارزابال كرة تصدى لها مارتينيز بسهولة في الدقيقة (39)، ثم حاول كوكوريلا حظه من مسافة بعيدة لكن تسديدته مرت بجوار القائم في الدقيقة (43). وتوجه اللاعبون إلى غرف الملابس والنتيجة سلبية، بعد أن تلقت الأرجنتين ضربة موجعة بخروج ليساندرو مارتينيز واستبداله بنيكولاس أوتاميندي قبيل نهاية الشوط الأول بداعي الإصابة.

هيمنة إسبانية وصمود أرجنتيني.

استحوذ المنتخب الإسباني على الكرة وسيطر على خط الوسط إلى حد كبير خلال الشوط الأول، لكن مهاجميه عانوا من صعوبة التأثير على مجريات اللعب. وقد ناسب هذا الوضع الأرجنتينيين الذين أرادوا إبطاء وتيرة اللعب ثم شن هجمات مرتدة سريعة.

كان الدفاع الإسباني بقيادة أوناي سيمون يقدم أداءً مثاليًا، حيث لم يسدد رجال ليونيل سكالوني أي تسديدة على المرمى خلال الشوط الأول. بينما كان النجمان لامين يامال وليونيل ميسي هادئين نسبيًا بعد نجاح خصومهما في تحييدهما بفعالية.

فرص إسبانية متتالية.

استؤنفت المباراة بعد استراحة ما بين الشوطين. وسدد أليكس باينا كرة مقوسة من خارج منطقة الجزاء التقطها مارتينيز بسرعة في الدقيقة 46. تقدمت إسبانيا عبر التحولات السريعة وشاهد أويارزابال وكوكوريلا كيف حالت قدم أرجنتينية دون تسديدهما داخل منطقة الجزاء في اللحظة الأخيرة.

لم يواجه المنتخب الإسباني أي صعوبة تُذكر في الدفاع وكادت تسديدة داني أولمو من خارج منطقة الجزاء أن تُشكل خطورة كبيرة لولا تصدي مارتينيز لها في الدقيقة (63).

نجح رجال دي لا فوينتي في خلق بعض الفرص الخطيرة لكنهم افتقروا إلى اللمسة الأخيرة. ومن عرضية لامين يامال، سدد فرنان توريس الكرة برأسه مباشرة نحو حارس المرمى الأرجنتيني في الدقيقة (67).

ازدادت الأمور تعقيدًا بالنسبة للأرجنتين مع إصابة كريستيان روميرو لينهي منتخب أمريكا الجنوبية المباراة بدون ثنائي قلب الدفاع الأساسي. فيما سدد بيدري الكرة مباشرة نحو مارتينيز في الدقيقة (76)، ثم أجبر باو كوبارسي الحارس على التصدي لتسديدة أخرى بعد دقيقة.

<pوتوالت الفرص الإسبانية حيث سدد إيمريك لابورت الكرة برأسه مباشرة نحو مارتينيز عند الدقيقة (81)، لكن الإسبان أهدروا العديد من الفرص أمام المرمى. كما تصدى الحارس الأرجنتيني لتسديدة نيكو ويليامز بعد هجمة مرتدة سيئة التنفيذ بالدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع.

طرد فرنانديز والوقت الإضافي.

في اللحظات الأخيرة من المباراة وبعد تدخل عنيف على باو كوبارسي تلقى إنزو فرنانديز بطاقة صفراء ثانية وطُرد من الملعب بالدقيقة (90+3). ثم سدد لامين يامال ركلة حرة جيدة تصدى لها مارتينيز ببراعة بالدقيقة (90+6).

<pامتدت المباراة إلى الوقت الإضافي حيث بدت الأمور واعدة لإسبانيا نظرًا لتفوقها العددي. مرر بيدري كرة ساقطة رائعة إلى نيكو ويليامز الذي سدد رأسية تصدى لها مارتينيز ببراعة بالدقيقة 93.

<pوفي وقت لاحق ظن جناح أتلتيك بيلباو أنه افتتح التسجيل أخيرًا مسددًا الكرة داخل الشباك لكن الحكم ألغى الهدف بعد عرقلة ميكيل ميرينو لأوتاميندي بالدقيقة (97). ثم سدد ميرينو رأسية من عرضية ويليامز مرت بجوار القائم الأيسر لمارتينيز بالدقيقة (103).

هدف التتويج التاريخي.

<pومع بداية الشوط الإضافي الثاني تمكنت إسبانيا أخيرًا من تسجيل هدفها الأول حيث حول نيكو ويليامز عرضية بيدرو بورو من القائم البعيد برأسه إلى داخل الشباك ليطلق فرنان توريس تسديدة صاروخية في الزاوية العليا محرزًا الهدف الوحيد بالدقيقة (106).

<pوبقيت النتيجة على حالها رغم بعض اللحظات الخطيرة التي واجهها الإسبان خلال الدقائق الأخيرة من المباراة حيث سنحت للأرجنتين عدة فرص خطيرة لكنها فشلت في استغلالها.