إسبانيا تفوز بكأس العالم 2026. الصورة: THX.

بدأت المباراة بسيناريو مألوف لمنتخب “لا روخا” الذي سيطر تمامًا على مجريات اللعب. في الدقائق العشر الأولى، استحوذت إسبانيا على الكرة بنسبة 84%، لكن واقعية الأرجنتين وتوتر المباراة النهائية أبطأت من وتيرة اللعب. لم تسنح أول فرصة خطيرة إلا في الدقيقة الخامسة، عندما سدد لامين يامال كرة من زاوية ضيقة، لكن إيميليانو مارتينيز تصدى لها ببراعة.

أظهرت إحصائيات الشوط الأول تعادلاً غير مسبوق؛ ففي أول 25 دقيقة، لم يسدد الفريقان سوى تسديدة واحدة (من يامال)، وهو أدنى رقم في نهائي كأس العالم منذ بدء تسجيل البيانات عام 1966. ولعبت الأرجنتين بخط دفاعي منخفض للغاية، مما حرم ليونيل ميسي تقريباً من الكرة. وارتفع التوتر في الدقيقة 41 عندما تلقى ليساندرو مارتينيز أول بطاقة صفراء بعد عرقلته لأويارزابال، قبل أن يضطر لمغادرة الملعب بسبب الإصابة قبيل نهاية الشوط الأول.

قدم كل من ميسي ويامال أداءً مخيباً للآمال بسبب قلة الاستحواذ على الكرة. الصورة: THX.

في الشوط الثاني، أجرى المدرب ليونيل سكالوني تغييرات متواصلة، فأدخل لياندرو باريديس بدلاً من نيكو غونزاليس مباشرةً بعد الاستراحة. ومع ذلك، استمرت إسبانيا في السيطرة على المباراة. وبحلول الدقيقة 66، أظهرت الإحصائيات فارقاً مذهلاً؛ حيث سددت إسبانيا 7 تسديدات (4 منها على المرمى)، بينما لم تسدد الأرجنتين أي تسديدة حتى الآن.

سنحت لفيران توريس أفضل فرصة له في الدقيقة 67 عندما واجه مرمى خالياً، لكنه أهدرها بشكل لا يُصدق. لولا تألق إيميليانو مارتينيز لكانت المباراة قد حُسمت في وقت أبكر بكثير؛ حيث أنقذ الحارس عشر كرات طوال المباراة، بما في ذلك تصديات رائعة لتسديدات لابورت ونيكو ويليامز في الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني.

بلغت الدراما ذروتها في الدقيقة 90+3 من الوقت بدل الضائع، عندما تلقى إنزو فرنانديز بطاقته الصفراء الثانية وطُرد من الملعب. كانت هذه أول بطاقة حمراء للأرجنتين في كأس العالم 2026 وأول بطاقة حمراء لهم منذ مباراتهم ضد ألمانيا عام 2006. لحظة انفعال شديد جاءت في وقت كانوا بأمسّ الحاجة فيه إلى الهدوء؛ حيث شكل اللعب بعشرة لاعبين أمام خصمٍ بارعٍ مثل إسبانيا كارثةً للأرجنتين.

أسفرت مخالفة إنزو فرنانديز عن طرده بالبطاقة الحمراء. الصورة: THX.

قد يعجبك أيضاً.

أثمر ضغط إسبانيا المتواصل في الوقت الإضافي؛ ففي الدقيقة 106 وبعد تمريرة رأسية من نيكو ويليامز، عوض فيران توريس خطأه بتسديدة متقنة افتتح بها التسجيل، وهو أول هدف له منذ نوفمبر 2022. وكان نيكو ويليامز قد صنع هدفه الأول في كأس العالم 2026. لم يكن هذا الهدف مجرد وليد اللحظة بل كان ثمرة جهد دؤوب؛ إذ سيطرت إسبانيا على مجريات المباراة طوال الوقت تقريبًا وأخيرًا أثمر إصرارها.

والجدير بالذكر أن إسبانيا كانت تمتلك إحصائية مطمئنة تدعمها؛ حيث لم تخسر في آخر ست مباريات لها في كأس العالم عندما سجلت الهدف الأول منذ هزيمتها أمام اليابان عام 2022. وبالتالي فإن هدف توريس حسم مصير الكأس تقريبًا.

رغم لعب الأرجنتين بعشرة لاعبين، لم تستسلم؛ حيث ضغطت الأرجنتين بسلسلة من الركلات الركنية مُشكّلةً ضغطًا كبيرًا على مرمى الخصم. وفي يأسها لم تتمكن الأرجنتين إلا من الحصول على ثلاث ركلات ركنية وتسديدة واحدة على المرمى لتتضاءل إحصائياتها الإيجابية تمامًا أمام هذه النتائج.

انتهت المباراة النهائية بفوز إسبانيا بصعوبة 1-0 وهو فوز مستحق. أما الأرجنتين فقد طُرد لاعبها لياندرو باريديس ليصل عدد البطاقات الحمراء التي تلقاها المنتخب الأرجنتيني إلى بطاقتين في مباراة نهائية واحدة وهو رقم قياسي كارثي لم يُشهد له مثيل في هذه البطولة.

على مدار 127 دقيقة لم يسدد المنتخب الأرجنتيني سوى كرتين فقط وهو أدنى رصيد له في مباراة ضمن بطولة كأس العالم 2026 والأكثر إثارة للدهشة أنه لم يسدد أي كرة على المرمى. هذه هي المرة الأولى منذ نهائي كأس العالم 2014 ضد ألمانيا والتي خسر فيها المنتخب الأرجنتيني 0-1 والتي حسمها ماريو غوتزه التي يفشل فيها المنتخب الأرجنتيني في تسديد أي كرة على المرمى خلال البطولة.

أصبح فيران توريس بطلاً لإسبانيا في نهائي كأس العالم 2026. الصورة: THX.

كانت تلك المصادفة بمثابة تذكير رمزي؛ فبعد 12 عامًا واجهت الأرجنتين مجددًا نهائي كأس العالم ومرة أخرى انتهى حلمها الذهبي بالتعادل في الشوط الأخير. التاريخ أحيانًا لا يُعيد نفسه عبثًا بل يُعيد نفسه كدرس لم يُستوعب بعد.

وعلى الجانب الآخر يكتب المنتخب الإسباني فصلاً جديداً في تاريخه؛ فهذا هو فوز “لا روخا” السابع على التوالي بكأس العالم وهي أطول سلسلة انتصارات له منذ موسم 1965-1966 على الأقل كما أصبح أول فريق تاريخيًا يحافظ على نظافة شباكه خلال ست مباريات متتالية بكأس العالم.

المجد للهند أبطال أوروبا والآن ملوك العالم.