كشفت تقارير صحفية عن تصاعد حالة من التوتر داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعد أن بدأت عدة اتحادات وأطراف نافذة دراسة خطوات تهدف إلى تقليص نفوذ الرئيس السويسري جياني إنفانتينو، وسط انتقادات متزايدة لطريقة إدارة بعض الملفات خلال كأس العالم 2026.

وبحسب موقع “فوت ميركاتو”، فإن أزمة تعليق عقوبة إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون كانت نقطة تحول في العلاقة بين إدارة إنفانتينو وعدد من الاتحادات، بعدما أثارت الواقعة غضب مسؤولين رأوا فيها سابقة قد تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبات.

إنفانتينو يواجه خطر الرحيل عن رئاسة فيفا

وكان بالوجون قد تعرض للطرد خلال مباراة الولايات المتحدة أمام البوسنة والهرسك، ما كان يفترض أن يؤدي إلى إيقافه تلقائيًا عن مواجهة دور الـ16 أمام بلجيكا، قبل أن تقرر اللجنة التأديبية السماح له بالمشاركة بقرار استثنائي، وهو القرار الذي فتح بابًا واسعًا من الجدل.

وزادت حدة الانتقادات بعد التقارير التي تحدثت عن تدخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في القضية، من خلال تواصله مع إنفانتينو للمطالبة بإعادة النظر في العقوبة، بالإضافة إلى تحرك فريق قانوني تابع للبيت الأبيض للطعن على الإيقاف، قبل أن يقرر فيفا لاحقًا إلغاء العقوبة.

وأعادت هذه الواقعة فتح النقاش حول العلاقة المتنامية بين إنفانتينو والإدارة الأمريكية، خاصة مع الحضور اللافت للرئيس الأمريكي السابق في عدد من الفعاليات المرتبطة بكأس العالم 2026، حيث تستضيف الولايات المتحدة البطولة بالتعاون مع كندا والمكسيك.

وفقًا لتقارير نشرتها صحيفتا “نيويورك تايمز” و”بوليتيكو”، فإن حالة من الاستياء بدأت تتشكل داخل أروقة فيفا، مع وجود مناقشات بين عدد من الاتحادات وأعضاء مجلس الاتحاد الدولي بشأن إمكانية التحرك ضد إدارة إنفانتينو.

ويرى بعض المسؤولين أن قضية بالوجون ليست سوى الحلقة الأحدث ضمن سلسلة من الملفات المثيرة للجدل، وأن القرار الخاص باللاعب الأمريكي قد يفتح الباب أمام اتحادات أخرى للمطالبة بمعاملة مماثلة في حالات الإيقاف المستقبلية، مما قد يضعف سلطة اللوائح والانضباط داخل المؤسسة الكروية الأكبر عالميًا.

كما أشارت التقارير إلى وجود نقاشات حول تقديم شكوى تتعلق بأسلوب إدارة إنفانتينو، وسط مخاوف من أن تؤثر القرارات الأخيرة على صورة الاتحاد الدولي ومصداقيته أمام أعضائه.

تحركات أوروبية لمواجهة إنفانتينو

وفي ظل تصاعد الأزمة، يدرس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إمكانية دعم مرشح منافس في انتخابات رئاسة فيفا المقبلة عام 2027، بهدف إنهاء فترة قيادة إنفانتينو التي بدأت عام 2016.

تشير التقارير إلى أن ملف المرشح المحتمل تتم مناقشته داخل أروقة الاتحاد الأوروبي بسرية تجنبًا لأي مواجهة مبكرة مع رئيس فيفا الحالي، بانتظار تحديد الخطوات المناسبة خلال الفترة المقبلة.

وزاد من تعقيد موقف إنفانتينو إعلان الاتحاد السويسري لكرة القدم، الذي ينتمي إليه الرئيس الحالي، دعمه لنظيره البلجيكي في الخلافات الأخيرة مع الاتحاد الدولي، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على اتساع دائرة الانتقادات.

بينما يواصل إنفانتينو قيادة فيفا خلال واحدة من أكبر البطولات في تاريخها مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا في كأس العالم 2026، يبدو أن الصراع داخل المؤسسة الدولية قد دخل مرحلة جديدة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل واحتمالية ظهور منافسة قوية على رئاسة الاتحاد الدولي.