الباحث عن مقعدٍ في ملعب «ميتلايف» بنيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، قد يواجه صدمة كبيرة عند الاطلاع على أسعار التذاكر.

أما من يخطط لحضور العرض المباشر بين الشوطين الذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأفضل له شراء تذاكر حفلات الفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، حيث لن تتجاوز تكلفتها مجتمعة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي».

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية تكفي لتسبب حالة من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء الدول المتنافسة فيحق لهم الحصول على حسومات لتذاكر دخول مباريات منتخباتهم ضمن البطولة.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub).

في الظاهر، يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لا يتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار إلى هذه الأرقام القياسية، لكنه ساهم في ذلك بشكل غير مباشر.

كان «فيفا» قد حدد أسعار التذاكر الرسمية لنهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً كحد أدنى و6730 دولاراً كحد أقصى. إلا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة. ويعتبر التسعير الديناميكي استراتيجية تقوم على تغيير الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند زيادة الطلب وخفضها عند انخفاضه.

أغلى مونديال في التاريخ.

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحد الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار، وهو رقم لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكندا، كالأغلى في تاريخ الاستحقاق الكروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية فقط، بل ينطبق أيضاً على جميع المباريات وتكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً أشارت فيه إلى أن الأسعار التي فرضها مونديال 2026 جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب الدخل المرتفع، مما حرَم متوسطي الحال من فرصة متابعة اللعبة الأكثر شعبية.

عرض ما بين الشوطين.

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوة تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «فيفا» استحداث عرض موسيقي ما بين شوطي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحدث في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، سينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الأول حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب ليقدموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغني فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «فيفا» أن العرض سيتضمن مفاجآت بالإضافة إلى مشاركة النجمتين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتضح قبل ساعات أن المغني الأميركي جاستن بيبر سينضم أيضاً إلى زملائه الفنانين. وقد سبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض الذي يعود ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم».

ووفق بيان صادر عن «فيفا»، فإن الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر هو جمع 100 مليون دولار لتوفير التعليم الجيد وفرصة التدريب على كرة القدم لمزيدٍ من الأطفال حول العالم. أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو فقد وعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرض يليق بأكبر حدث رياضي». إلا أن ذلك لم يمنع تصاعد أصوات الاعتراض على عرض ما بين الشوطين.

كأس العالم… بطولة رياضية أم تجارية؟

احتدم السجال حول فكرة استقطاع الشوطين بعرض موسيقي يجمع أبرز نجوم الغناء، حيث يُخشى أن يؤخر ذلك عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. وهناك مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة وهي المدة المعروفة للاستراحة، مما قد يعرض اللاعبين للإصابة إذا استمروا دون حركة لفترة طويلة، كما أنه يصرف انتباههم عن المباراة وفق المشككين في جدوى العرض. إلا أن مارتن أكد أن مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حد اتهام «فيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظة تجارية تُدر الأموال. بينما يرى الاتحاد أن عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهور أوسع، خاصة أولئك الذين لا يهتمون عادة بكرة القدم.

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم.

تعتبر شاكيرا الوحيدة بين زملائها التي تمتلك خبرة مونديالية عريقة؛ فقد أحيت ثلاث حفلات ختامية في دورات ألمانيا 2006 وجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض السوبر بول الشهير عام 2020 الذي تصدّرته مادونا عام 2012.

ورغم موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقع لعرض ما بين الشوطين أن يتحول إلى محطة ثابتة في كأس العالم بل سيبقى محصوراً بمونديال أميركا مع احتمال عودة الأمور إلى سابق عهدها في البطولات القادمة. مع العلم بأن العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد وقد بدأت في مونديال فرنسا 1998. بينما انضم الفنانون العالميون لتلك العروض الختامية لأول مرة بفضل شاكيرا عام 2006.